غموض العملات.. 7 أسئلة تجيبك عن كل ما يدور في بالك حولها

عملات
مُسند للأنباء - ساسة بوست   [ الخميس, 03 أغسطس, 2017 06:33:00 مساءً ]

 
دائمًا ما يتعرض الاقتصاديون لأسئلة كثيرة من غير المتخصصين حول العملات وغالبًا ما تكون الإجابات متخصصة بعض الشيء؛ مما يجعلها عصية على الفهم، وتدور هذه الأسئلة حول العلاقة بين قوة اقتصاد الدولة وعملتها؟ وكذلك لماذا توجد دول عملتها المحلية قوية واقتصادها ضعيف؟ هل يكشف سعر صرف العملة القوة الحقيقية لاقتصاد الدول؟ يحاول هذا التقرير الإجابة على هذه الأسئلة بصورة أكثر بساطة.
 
كيف يتم تقييم العملات؟
 
في الوقت الذي نجد اقتصاديات قوية، مثل اليابان التي يحتل الناتج القومي الإجمالي لها المرتبة الثالثة عالميًا، نجد أن قيمة الين الياباني متدنية جدًا: إذ إن الدولار الواحد يساوي أكثر من 110 ين ياباني، إذًا ما هو المقياس، إذا كان الأمر لا يتعلق بترتيب الاقتصاد؟
 
في الواقع شهد نظام صرف العملات على مر العقود الماضية عدة تطورات بدأت من قاعدة الذهب، وانتهت اليوم إلى النظام الحالي، وتعد الفترة ما بين 1944 إلى 1971، هي أكثر فترات استقرار سعر الصرف، وهي الفترة التي كان نظام بريتون وودز الذي يقوم على أساس الدولار الأمريكي المرتبط بالذهب مطبقًا، إذ كانت الدول ترتبط عملاتها بسعر ثابت مع الدولار، إلا أن الرئيس الأمريكي نيكسون قرر في 1971 منع تحويل الدولار إلى ذهب، ومع هذا القرار انهار نظام بريتيون وودز.
 
ومنذ ذلك الوقت أصبح هناك نظامان أساسيان لتقييم العملة، الأول: هو نظام الصرف الثابت الذي يتم خلاله تثبيت سعر العملة، إما إلى عملة واحدة، وإما إلى سلة عملات، والثاني: هو نظام الصرف المرن، والذي يتميز عن النظام الأول بمرونته وقابليته للتعديل على معايير متعلقة بالمؤشرات الاقتصادية، من خلال هذا النظام تتبع الدولة اتجاهين؛ إما التعويم المدار، حيث تقوم السلطات بتعديل أسعار صرفها بتواتر على أساس مستوى الاحتياطي لديها من العملات الأجنبية والذهب وميزان المدفوعات، أو أنها تتبع طريقة التعويم الحر، وهي التي تعتمد على تحرير سعر العملة وتركها للسوق وقوى العرض والطلب.
 
 
على مستوى الدول، تتمسك بعض الحكومات بخيار تحديد قيمة العملة حسب ما تراه مناسبًا لطبيعة اقتصادها، وهذه القيمة لا تعبر بالضرورة عن قوة الاقتصاد كما تحدثنا عن الين الياباني، ويصدر صندوق النقد الدولي تقريرًا سنويًا حول القطاع الخارجي لصندوق النقد، ويهتم هذا التقرير بتقييم سنوي للعملات والفائض والعجز الخارجي في الاقتصادات الكبرى، وفي تقرير الصندوق العام الحالي، قال: إن قيمة الدولار الأمريكي مبالغ فيها بنسبة تتراوح بين 10 إلى 20%.
 
التقرير أكد أنه استنادًا إلى أساسيات الاقتصاد الأمريكي في الأجل القصير، فإن قيمة الدولار الحالية مبالغ فيها، في حين يرى أن قيم اليورو والين الياباني والإيوان الصيني متماشية بوجه عام مع الأساسيات، بينما ذكر أن قيمة اليورو ملائمة لمنطقة العملة الأوروبية ككل، إلا أن سعر الصرف الحقيقي منخفض أيضًا بما يتراوح بين 10 و20% قياسًا إلى أساسيات الاقتصاد الألماني في ظل الفائض الكبير في ميزان المعاملات الجارية.
 
الصندوق اعتبر كذلك أن قيمة الجنيه الإسترليني مبالغ فيها بما يصل إلى 15% مقارنة مع الأساسيات التي تشمل مستوى مرتفعًا من الضبابية بشأن العلاقة التجارية لبريطانيا مع الاتحاد الأوروبي بعد الانفصال، إلا أنه في المقابل أكد أن قيمة كل من العملة المكسيكية (البيزو) والعملة الكورية الجنوبية (الوون) أقل من المستوي الذي ينبغي أن تكون عنده بما يتراوح بين 5 و15% مقارنة مع الأساسيات الاقتصادية للبلدين.
 
تقرير النقد الدولي يوضح بشكل قاطع أن سعر الصرف لا يعني بالضرورة أنه مرآه للاقتصاد، لذلك نجد هذه التفاوتات بين ترتيب اقتصادات الدول وقيم عملاتها.
 
ما الذي يعنيه ربط العملة؟
 
ذكرنا أن هناك نظامين أساسيين لتقييم العملة، الأول هو نظام الصرف الثابت، الذي يتم خلاله تثبيت سعر العملة، إما إلى عملة واحدة، وإما إلى سلة عملات، وهذا ما يسمى ربط العملات: إذ يمكننا القول إن هناك تبعية اقتصادية للدول النامية للدول المتقدمة اقتصاديًا، إذ تتحكم الدول المتقدمة بأسعار النفط وقيمته وتسويق المنتجات، وهو ما يجعل اقتصادات الدول النامية تعتمد بشكل كامل على الدول المتقدمة، ومن هنا تأتي فكرة الربط.
 
ومن واقع فكرة القوة الاقتصادية، اختار كثير من دول العالم ربط عملاتها بالدولار كمعظم دول الخليج، وذلك بحكم أن الاقتصاد الأمريكي هو أكبر اقتصاد في العالم، بالإضافة إلى الاستقرار السياسي، ولأن الدولار عملة التسعير لأهم سلعة وهي النفط، فضلًا عن الذهب وغيرها من المواد الخام الأساسية، وكذلك القبول العالمي بين الدول والمستثمرين في العالم بسبب الثقة التي تحيط بالاقتصاد الأمريكي.
 
وتهدف الدول من خلال الربط إلى الاعتماد على نظام سعر ثابت لتحقيق الاستقرار السعري في الاقتصاد؛ لأن سعر الصرف المستقر يسمح بالتحكم في التضخم والمستوى العام للأسعار، سواء كان هذا الربط بالدولار أو اليورو أو غيره من العملات.
 
والربط يمكن أن يكون بسلة من العملات كما النظام في الكويت، إذ تقوم هذه السياسة على اختيار العملات التي تعتمد البلد بشكل جوهري على حجم التجارة الخارجية معها، وتقوم بوضع نسب وأوزان تبعًا لحجم التجارة مع تلك البلدان، ولا تُدرج عملة دولة لا تملك معها تبادل تجاري، وأساس نجاح سياسة الربط بسلة عملات هو الاحتفاظ باحتياطيات مدروسة لدى البنك المركزي من هذه العملات بما يضمن فاعلية تدخل البنك المركزي في سوق القطع بيعًا أو شراءً؛ لضمان استقرار سعر صرف العملة المحلية تجاه عملات السلة.
 
لماذا لا تطبع الدول الفقيرة المزيد من النقود لتصبح غنية؟
 
طباعة العملة أو إصدار البنكنوت، كما يطلق عليها الاقتصاديون، دائمًا ما يكون سؤالًا متكررًا لدى الكثيرين، لماذا لا تقوم الدولة بطبع المزيد من النقود؟ وفي الواقع إن عملية طباعة النقود معقدة اقتصاديًا، ولكن لها شروط أساسية يجب أن يلتزم بها البنك المركزي، وهي أن كل وحدة نقدية مطبوعة يجب أن يقابلها: إما رصيد من احتياطي النقد الأجنبي، أو رصيد ذهبي، وإما سلع وخدمات تم إنتاجها في المجتمع، وبدون هذه الشروط تصبح النقود المتداولة في السوق بدون قيمة حقيقية، بل مجرد أوراق مطبوعة.
 
وغالبًا ما يتم التجاوز في الدول النامية عن هذه الشروط، ويتم طباعة نقود بمعدلات تفوق المسموح به، وهو ما يجعلنا نسأل: ما الذي سيحدث إذا تمادت الدول في طباعة العملات؟ والإجابة كما ذكرنا هي أن تصبح النقود المتداولة في السوق بدون قيمة، وهو الأمر الذي يحدث من خلال معدلات التضخم المرتفعة التي تعد إحدى الظواهر الاقتصادية التي تتميز الدول النامية عن غيرها من دول العالم.
 
 
وتلجأ الدولة للطباعة في حالات ثلاثة، أولها: إحلال الهالك من العملات بعملة أخرى تحل محلها، وهذا إجراء اقتصادي طبيعي ليس له أثر على الاقتصاد، والثاني، يتمثل في تحفيز النمو الاقتصادي، وذلك لتحفز الطلب على السلع والخدمات لإنعاش الاقتصاد، مع مراعاة وجود إنتاج مقابل الوحدات المطبوعة، فيما يعتبر السبب الثالث للطباعة هو التسهيل الكمي أو التمويل بالعجز، وذلك من خلال إصدار النقود لتغطية النفقات العامة للدولة بسبب نضوب الإيرادات.
 
وفي حال اتجهت الدولة لزيادة الطباعة بشكل لا يراعي النمو الاقتصادي قد يؤدي لزيادة الطلب بصورة كبيرة، وهو ما لا يستطيع المنتجون الاستجابة إليه بالسرعة المطلوبة؛ مما يؤدي لحدوث ارتفاع هائل في الأسعار، ويفقد الناس الثقة في العملة، وذلك كما حدث في زيمبابوي؛ إذ وصل التضخم فيها لأكثر من 6 آلاف مليار مليار، وتمت طباعة أوراق نقدية قيمة الواحدة منها 100 مليار، وهذا نتيجة لقيام الدولة بطباعة عدد لا نهائي من العملة، وقامت بتوزيعه على المواطنين، حتى فقدت العملة قيمتها بشكل كامل تقريبًا، وبدأو باستخدام عملات دول أخرى.
 
ما هي سلة عملات الاحتياط التابعة للصندوق النقد الدولي؟
 
تعرف عملة الاحتياط بأنها العملة التي يتم الاحتفاظ بكميات كبيرة منها من قبل الحكومات أو المؤسسات المالية كجزء من احتياطيها للنقد الأجنبي، ويتم استخدام عملات الاحتياط في المعاملات الدولية، وهي تعتبر بمثابة الملاذ الآمن للعملة الصعبة، ويمكن لمواطني الدولة التي تنتج إحدى عملات الاحتياط شراء الواردات والاستيراد والاقتراض عبر الحدود بكمية أكثر وبتكلفة أقل من مواطني دول العالم الآخر؛ وذلك لأن هناك طلب على هذه العملة.
 
ومؤخرًا أصبح اليوان الصيني إحدى عملات الاحتياط العالمية بشكل رسمي: إذ أعلن صندوق النقد الدولي ضم اليوان الصيني بدءًا من أكتوبر (تشرين الأول) إلى سلة العملات المعتمدة، إلى جانب الدولار واليورو والين والجنيه الإسترليني، إذ اعُتمد ضم اليوان للسلة المستخدمة لتحديد متوسط أسعار صرف العملات يوميًا، بعد أن لبى كل المعايير المطلوبة، ويُستخدم هذا المتوسط لقياس قيمة ما يعرف بحقوق السحب الخاصة لكل من الدول الأعضاء في الصندوق البالغ عددها 188.
 
ويمثل اليوان 10.9% من سلة عملات الصندوق، وأصبح أول عملة تتم إضافتها إلى سلة عملات الصندوق منذ عام 1999، عندما حل اليورو محل المارك الألماني والفرنك الفرنسي اللذين كانا ضمن سلة العملات.
 
ويشار إلى أن عملات الاحتياط ليست ثابتة دائمًا، بل إنها تتغير على مر الزمن طبقًا للأوضاع الاقتصادية في العالم، أولى عملات الاحتياط كانت الدراخما اليونانية في القرن الخامس قبل الميلاد، وتلاها كل من الدينار الروماني والسوليدوس البيزنطي، وخلال فترة العصور الوسطى كان الدينار في العالم الإسلامي هو عملة الاحتياط الرئيسة.
 
وظهر المفهوم الحديث لعملة الاحتياط في منتصف القرن التاسع عشر، بعد نشأة البنوك المركزية ووزارات الخزانة الوطنية وفي ظل زيادة تكامل التجارة العالمية، في فترة الستينات من القرن التاسع عشر، قامت غالبية الدول الصناعية في العالم باتباع العملة البريطانية، ففي تلك الفترة كان اقتصاد بريطانيا هو الاقتصاد الرائد عالميًا؛ كونها كانت المصدّر الأول للبضائع المصنعة والخدمات، وكان أكثر من 60% من فواتير التجارة العالمية يتم سدادها عبر الجنيه الإسترليني.
 
لماذا الدينار الكويتي أغلى عملة في العالم بالرغم من أن الاقتصاد الكويتي ليس الأقوى في العالم؟
 
دائمًا ما يتبادر هذا السؤال إلى أذهان الكثيرين، لماذا الدينار الكويتي هو الأغلى؟ بعد أن أصدرت الكويت عملتها الرسمية عام 1960، لم يمر الكثير من الوقت ليتربع الدينار الكويتي على عرش العملات العالمية صاحب أعلى سعر صرف في العالم؛ إذ يساوي الدينار الواحد 3.3134 دولارًا أمريكيًا تقريبًا كما في 31 يوليو (تموز) 2017، إلا أن هذا السعر يعتبر منخفضًا عن المستوى الذي حافظ عليه الدينار فترة طويلة وهو الـ 3.5 دولارًا للدينار.
 
ذكرنا أن الدينار الكويتي مربوط بسلة من العملات، وذلك بعكس باقي دول الخليج التي تربط عملتها بالدولار، ويتم تحديد سعر صرفه مقابل الدولار الأمريكي على أساس سلة العملات العالمية الرئيسة التي تعكس العلاقات التجارية والمالية مع دولة الكويت، وبمقتضى نظام سلة العملات يتم تحديد معدل صرف العملة استنادًا إلى مجموعة من العملات التي يتم اختيارها من قبل البنك المركزي.
 
وبعيدًا عن أن الكويت تحتفظ باحتياطات نفطية ضخمة، إذ يبلغ احتياطها الثابت نحو 102 مليار برميل، أي نحو 7.4% من احتياطيات النفط الخام في العالم، ونحو 21.6% من احتياطات النفط الخام بدول مجلس التعاون الخليجي، فإن البلاد توالي اهتمامًا خاصًا بدعم عملتها لبقائها ثابتة، فلا يحصل تذبذب في قيمتها، وهو ما يجعلها محتفظة بقيمتها المرتفعة.
 
لماذا تنخفض قيمة اليوان بالرغم من أن الصين تمتلك ثاني أكبر اقتصاد في العالم؟
 
تعد الصين واليابان من أكثر الدول التي تسعى إلى خفض قيمة عملتها، وذلك بسبب أن الدولتين يعتمدان بشكلٍ أساسي على التصدير، وكلما انخفضت قيمة العملة كان الطلب على الصادرات أعلى، لذلك دائمًا ما تصبح قيمة العملة المنخفضة، هي الخيار الأفضل للدول التي لديها إنتاج قوي وتبحث عن التصدير.
 
في أغسطس (آب) 2015، قامت الصين بخفض كبير في عملتها؛ وذلك مع انخفاض صادراتها وتباطؤ النمو الاقتصادي، إذ علقت وزارة التجارة الصينية حينها على هذا الإجراء قائلة: إنه يساعد على تعزيز الصادرات المتعثرة، إلا أنه مؤخرًا مع البيانات الصينية الإيجابية بنهاية الربع الثاني من العام الجاري، اتجه اليوان الصيني إلى تسجيل أطول موجة مكاسب منذ 2015، وهو ما يكشف أن الصين تتحكم بسعر العملة حسبما يخدم مصالحها التجارية، في نظر العديد من المحللين الاقتصاديين.
 
ما هي العلاقة بين الرفاهية وقيمة العملة؟
 
بالطبع كلما ارتفعت قيمة العملة زادت رفاهية حاملي هذه العملة، لكن الأمر لا يتوقف على سعر صرف العملة وفقط، ولكن الأمر مرتبط أكثر بالقوة الشرائية، وهي كمية السلع والخدمات التي يكون بمقدور فرد ما أن يشتريها بواسطة دخله المُتاح من عملة بلاده خلال مدة زمنية، وهي تُقاس بشكل عام من خلال نصيب الفرد من إجمالي الدخل المُتاح الحقيقي بعد خصم التضخم داخل البلد، والمستوى العام للأسعار.
 
وتنخفض القوة الشرائية للعملة في ظل استخدام العملة النقدية الورقية عند قيام الدولة بطبع المزيد من العملات النقدية الورقية وإنفاقها على مجالات غير إنتاجية (استهلاكية)، وهذا الإنفاق الاستهلاكي للدولة يمثل زيادة في الدخل النقدي، دون أن يقابل ذلك أية زيادة في إنتاج السلع؛ مما يتسبب في ارتفاع الأسعار للسلع والخدمات، ويؤدي إلى التضخم، في المقابل، فإنّ تقوية العملة الوطنية ورفع قيمتها سيؤديان تلقائيًا إلى تحسن القدرة الشرائية للمواطنين.



لمتابعة الموقع على التيلجرام @Mosnednews


تعليقات