حصيلة حرب اليمن.. بقاء الانقلاب ودعم الانقسام

مليشيا الحوثي تحكم سيطرتها على القصر الرئاسي وسط العاصمة صنعاء
بعد مرور أكثر من عامين على الانقلاب في اليمن يختنق صوت الشرعية التي شُنت الحرب لاستعادتها، وتواصل مليشيات جماعة الحوثي سيطرتها على مؤسسات الدولة في صنعاء ومحافظات الشمال، في حين تبرز الإمارات محرضا قويا على الانفصال في الجنوب.
مُسند للأنباء - الجزيرة نت   [ الإثنين, 17 يوليو, 2017 09:54:00 مساءً ]

يعترف المسؤولون اليمنيون بأن وحدة بلادهم غدت في حد ذاتها معضلة، وأنها لم تعد قابلة للاستمرار إلا في صيغة اتحادية جديدة تحول دون تأكيد الانقسام.
 
وبينما تسيطر مليشيات الحوثي وقوات الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح على شمال اليمن، تسعى قوى انفصالية تدعمها الإمارات  لتحقيق الانفصال بالجنوب، مما يعكس أن ثمة مخططا لتقسيم البلاد.
 
وفي كلمة ألقاها السبت الماضي بمناسبة مرور عامين على تحرير عدن من مليشيات الحوثي، قال رئيس وزراء اليمين أحمد بن دغر إن الوضع لن يعود إلى ما قبل مارس/ آذار 2015.
 
واعتبر أن الدولة الاتحادية الكفيلة بالتوزيع العادل للسلطة والثروة هي الحل السياسي المقبول في البلاد.
وأضاف "إننا في عالم لا نقرر فيه وحدنا، لكنه عالم أراه يحاول مساعدتنا على الخروج من أزمتنا. هناك فرصة لسلام دائم في بلادنا، ويجب اقتناصها، وهي فرصة لا يمكن تحقيقها دون الشرعية، وتجاوز الشرعية أو العمل دونها تترتب عليه مخاطر جمة".
ورأى الباحث السياسي توفيق السامعي أن رئيس الحكومة الشرعية يقصد الصيغة الفيدرالية للوحدة الاتحادية بحسب ما توافق عليه اليمنيون في مؤتمر الحوار الوطني، "وليست تلك الدعوات الانفصالية التي يدعو لها عيدروس الزبيدي ومجلسه الجنوبي الانتقالي".
 
أحضان الانقلابيين
وأكد في حديث للجزيرة نت أن الشعب اليمني لن يرتضي العودة للارتماء في أحضان الحوثي وصالح.
 
واعتبر أن عاصفة الحزم تعد الخط الفاصل بين عهدين: هيمنة المركز المقدس، والعهد الاتحادي الجديد الذي قرره مؤتمر الحوار الوطني.
 
ورأى أن الاحتفال بتحرير عدن يعد بحد ذاته تحديا للمجلس الانتقالي الجنوبي الذي يقوده عيدروس الزبيدي المدعوم من أبوظبي، كون الحكومة الشرعية هي التي قامت بالاحتفال وليس المجلس الجنوبي الذي غاب عن هذه الذكرى الثانية.
 
ويعتقد السامعي أن خطاب أحمد بن دغر يؤكد أنه لا توجد حلول مطروحة حاليا خارج إطار المرجعيات الثلاث ومخرجات الحوار الوطني، وفي ذلك رد على من يزعم أن هناك سيناريوهات متعددة، وأن الجنوب ماض في الانفصال.
 
وقال إن الرئيس عبد ربه منصور هادي لن يسمح بأن يمضي المجلس الجنوبي الانتقالي في الانفصال حتى النهاية، وإن كانت تدعمه بعض الدول بالتحالف العربي. 
 
ولفت إلى أن مشروع تشطير اليمن ترفضه المملكة العربية السعودية لمخاطره عليها أولا وعلى الإقليم والعالم.
 
ورأى أن "تقسيم اليمن إلى الأقاليم الستة لا يزال المشروع الواضح والأنجع حتى اللحظة، وهو مشروع يتمسك به الرئيس هادي بقوة، ويعده منجزه الأبرز، وهو ما توافق عليه اليمنيون في مؤتمر الحوار الوطني".
 
هندسة التقسيم
من جانبه، يعتقد أستاذ علم الاجتماع السياسي بجامعة صنعاء عبد الباقي شمسان أن "كل المؤشرات على أرض الواقع تدل بوضوح على تقسيم اليمن إلى ثنائية أو ثلاثية أو ستة أقاليم بيد التحالف العربي".
 
وقال شمسان في حديث للجزيرة نت إن "النموذج الذي تتم هندسته لليمن الآن ثنائي بإشراف الإمارات العربية المتحدة، وبرضا غير معلن من قبل المملكة العربية السعودية، وهذا النموذج أول ضحاياه السلطة الشرعية، أما الضحية الأكبر فهو الشعب اليمني كاملا".
 
واعتبر أن مشروع التقسيم يقوم على مرحلتين: الأولى عبر استنزاف كامل الشعب اليمني بواسطة الاقتتال وتدهور الأحوال للوصول إلى نقطة انعدام الخيارات والنهايات، وعندها يتم فك ارتباط المناطق الجنوبية كأمر واقع جبري".
 
وفي المرحلة الثانية تتحول المناطق الشمالية إلى عراق آخر يقتتل فيه الناس تحت مسميات وطنية وعقائدية، "حتى يأتي الحل من المنقذ، وهو العميد أحمد نجل المخلوع علي عبد الله صالح، وهناك من يقول إن هذا طرح صعب المنال، ولكنه سهل التحقيق عندما يصبح الشعب اليمني قاب قوسين أو أدنى من الفناء".
 
ورأى شمسان أن "إيقاف مسار التقسيم هو بيد السلطة الشرعية التي تملك حق إلغاء دعوة التحالف العربي للتدخل باليمن، وعلى الأقل طرد الإمارات العربية المتحدة من هذا التحالف".
 
وأكد أن أولى خطوات إصلاح المسار باليمن هي تقوية السلطة الشرعية وممارساتها حتى لا تفقد مكانتها ووجودها تدريجيا إلى حد الاختفاء لصالح اللاعبين المحليين والإقليميين.
 
 



لمتابعة الموقع على التيلجرام @Mosnednews


تعليقات