الوحدة اليمنية.. ماضٍ مشبوه ومستقبل غامض (تقرير + فيديو)

الوحدة اليمنية.. ماضٍ مشبوه ومستقبل غامض
مُسند للأنباء - وحدة التقارير_ خاص   [ الأحد, 28 مايو, 2017 09:44:00 مساءً ]

قبل عام 1990م كان اليمن دولتين، فرقتهما الحدود الجغرافية مع أن الهوية واحدة، حتى إلتأم الشطران بعد توقع الطرفان اتفاقية الوحدة (دولة بسيطة موحدة) وهي الصغية التي كان يريدها نظام صالح، لشكل الدولة بعد الوحدة، في حين كان البيض ورفقاؤه يريدون نضاماً "فدرالياً" وليس اندماجياً كلياً يخضع لوحدة المركز في صنعاء.
 
ذلك الأمر أدخل البلاد في إطار سلطتين تحت نظام واحد، وكل سلطة تعتقد أنها تريد السيطرة، في حقيقة الأمر التقت السلطتين هرباً من فشل ذريع في الشمال وحرب أهلية طاحنة في الجنوب.
 
 ولأن كل طرف يريد الاستحواذ، اندلعت حرب صيف 1994م، والتي انتهت بانتصار صنعاء، وبقت الوحدة الاندماجية والتي حولها "صالح" إلى جحيم تحكم من خلاله عائلته وأزلامه، فكان ينظر للوسط والجنوب كتهديد كما كان ينظر للقبيلة التي فككها شمالاً كتهديد، ولأجل ذلك استخدم القمع في الجنوب، والتفكيك في الشمال، لتثبيت سلطته، لكنه لم يحسب حساباً لثورة شعبية غيرت الموازين السِّيَاسية والعسكرية في (2011م) التي كان من نتائجها سقوط رأس النظام وبقيت الأذرع تدور في أحشاء البلاد.
 
إن من أهم العوامل التي أثرت على مسار الوحدة اليمنية، أنها تمت بين النخبة السِّيَاسية وقياداتها في البلدين دون معرفة توجه اليمنيين -وقتها- أو معرفة ما يريده كِلا الشعبين، والذي كان شبه إجماع عليها، لكن لم يتم الاستفتاء حولها ولا على شكلها، بل إن الاتفاق على أن مشروع الوحدة اليمنية كان القاسم المشترك بين كافة القوى والتيارات السياسية، إلا أن آليات تحقيق الوحدة لم تحظ بنفس الاجماع.
 
 بعد ذلك اتخذت القيادتان السياسيتان في الشطرين قرار الوحدة لقطع الطريق على قوى المعارضة في الشطرين من التأثير على مكانة وسلطة كل من الحزبين الحاكمين. ولذلك تصرف الحزبان الحاكمان كأنهما ما يزالان يحكمان منفردين، فكانت الكارثة التي جاءت لاحقاً. حيث تزايدت حِدة الخلافات، حتى الوصول إلى وثيقة العهد والاتفاق 1993م، والتي كانت تنص على تحويل الدولة إلى عِدة أقاليم (كما جاء لاحقاً في الحوار الوطني اليمني 2014م)، لكن "صالح" كان طوال تلك الفترة يعد للحرب والتي اندلعت في صيف1994م، وحكم "صالح" منفرداً رغم شراكاته المتعددة.
 
الواقع الجديد
أفرزت الوحدة اليمنية واقعاً جديداً في شبه الجزيرة العربية بالذات فيما يتعلق بالوصول إلى السلطة، إذ كانت الانتخابات والتعددية السِّيَاسية التي أفرزتها كواقع جديد في الجمهورية عاملاً مؤثراً وكبيراً في ردود الأفعال الخليجية مع اعتبار أن ذلك الأمر يُعد شأن داخلياً يخص اليمنيين. كانت السعودية تقف مع انفصال اليمن كباقي دول الخليج. وكما أفرزت الوحدة اليمنية واقعاً جديداً أفرزت الحرب الحالية مع استيلاء المتمردين الحوثيين على السلطة واقعاً جديداً أيضاً.
 دول الخليج  بقيت شبه منقسمة حيال انفصال اليمن اليوم، لكنها أوجدت معارضة شديدة للمجلس الانتقالي الذي شكله عيدروس الزُبيدي محافظ عدن السابق يوم (11 مايو/أيار) الجاري إذاما استثنينا دولة الإمارات العربية المتحدة التي مولت ودعمت المجلس. 
 
تعتقد النخبة السعودية  أن انقسام اليمن وعودته إلى دولتين يأتي ضمن استراتيجية الأمن القومي للمملكة العربية السعودية، ونظرياً يعد الأمر كذلك من خلال النظريات السِّيَاسية والعلاقات الدَّولية لكن انقساماً من هذا النوع في ظل الحرب الدائرة في البلاد يبدو فيه الكثير من المخاطرة على الأمن القومي السعودي ذاته.
 
وضع خاص 
يرى عبدالله الشمري وهو باحث في العلاقات الدَّولية ودبلوماسي سعودي سابق، في مقابلة تلفزيونية مع تلفزيون العربي يوم (22 مايو/أيار) وتابعه "مُسند للأنباء" أن فريقاً من الصقور في السعودية يرى أن إيجاد دولة في الجنوب تملك خصائص ومقومات الدولة ويتمكن من إداراتها إلى جانب وضع خاص لحضرموت مطروح على الطاولة ولو لم يظهر في وسائل الإعلام. لكنه أشار إلى  أن هذا الموضوع ليس وقته حالياً. 
يعتقد الشمري وهو مطلع على السياسة الخارجية السعودية حتى الآن أن الوضع في اليمن مركب ولذلك فإن إيجاد دولة معروفة وكانت ضمن جامعة الدول العربية ولديها اتفاقيات ترسيم حدود مع السعودية وسلطنة عمان يُعد مهماً الآن، من أجل حصر الحوثيين في المناطق الشمالية لمواجهتهم. 
 
ويشير الشمري إلى أن الموقف السعودي واضح من المجلس الانتقالي الجنوبي أن هذا الموضع ليس وقته الآن بالمطلق وستعمل السعودية على تذويبه بشكل سهل حتى ينتهي بهدوء بدون احداث ضجيج ويبدو أن هذا مافعلته بالفعل.

الموقف الاماراتي
الموقف الإماراتي أكثر وضوحاً فهي تريد انفصال سريع لجنوب اليمن يحدث الآن من أجل استكمال هيمنتها على الأزمة اليمنية وتثبيت الموالين لها كقيادة للدولة الجديدة محتفظة بقواعدها العسكرية الذي بدأ يتحول إلى قوة إقليمية تنطلق من عدن. 
في حين أن الرياض لا ترغب في احداث صدام من أبوظبي، لسببٍ وجيه، خوفاً من انقسام التحالف العربي في اليمن، لكنها في نفس الوقت لاترغب في مهاجمة شرعية الرئيس عبدربه منصور هادي أو إيجاد معارضين يريدون الانفصال بالبلاد في ظل قيادتها لهذا التحالف، والسبب يعود إلى أن شرعية الحرب على الحوثيين مستمدة من شرعية كون هادي رئيساً، كما أن ظهور مجالس كالذي أنشأه عيدروس الزُبيدي وهاني بن بريك (وزير دولة أقاله هادي وأحاله إلى التقاعد) يحول أهداف الحرب التي قامت لمواجهة المد الإيراني وحلفائهم في اليمن.
 
في المقابل يتحتم على السعودية أن تنظرإلى الموقف العُماني الرافض بالمطلق بعودة الدولتين مجدداً، لأن ذلك سيعتبر تأثيراً بالأمن القومي للسلطنة فالحزب الاشتراكي دعم معظم حركات التمرد ضد السلطان في الثمانينات، كما أن انفصال دولة تحكمها الإمارات سيحولوها إلى أداة ابتزاز ضد العُمانيين فالسلطنة تملك نزاعاً حدودياً مع الإمارات، كما أن عُمان أظهرت العامين الماضيين غضباً من توسع القوة الناعمة للإمارات في المهرة وحضرموت، وفتحت حدودها لأبناء المهرة وحدهم خوفاً من تأثيرات الإماراتيين عليهم، ولن تقبل بصيغة لإنفصال الجنوب.
 
محاولة الإمارات الاعتماد على النخبة السِّيَاسية التي قامت بتأسيسها جنوبي اليمن، تكرار لذات الخطأ المتمثل في  عزل الرؤية الشعبية ، حيث أن هذه النخبة تحاول تقرير مصير عودة دولة في ظل وحدة اندماجية مع دولة أخرى، وهو ما لا تسمح به لا الحكومة الشرعية ولا القوى الجنوبية مجتمعة.
 



- فيديو :


لمتابعة الموقع على التيلجرام @Mosnednews


تعليقات

شارك بكتابة تعليقك *