الزعيم الروحي للجماعة الإسلامية بمصر.. الموت يفك أغلال السجان الأمريكي

مُسند للأنباء - وكالة الأناضول   [ الأحد, 19 فبراير, 2017 10:12:00 صباحاً ]

نحو ربع قرن من الزمان ظل خلالها أسيراً في السجون الأمريكية، إثر إدانته بـ"ارتكاب أعمال إرهابية"، فُحكم عليه بالسجن مدى الحياة.. ولسنوات صارع الموت حتى صرعه مساء اليوم السبت، في أحد السجون الأمريكية، بعد أن تزعم جماعة من كبريات الجماعات الإسلامية حول العالم.
 
هو الشيخ الضرير عمر عبد الرحمن، الزعيم الروحي للجماعة الإسلامية بمصر، الذي توفي مساء اليوم، بعد صراع طويل مع المرض.
 
كان عبد الرحمن المولود بقرية الجمالية في محافظة الدقهلية (دلتا النيل/شمال) سنة 1938، يقضي عقوبة السجن مدى الحياة في الولايات المتحدة، إثر إدانته عام 1995 بـ"التورط في تفجير مركز التجارة العالمي في نيويورك عام 1993، الذي أسفر عن مقتل ستة أشخاص، وإصابة أكثر من ألف آخرين، والتخطيط لشن اعتداءات أخرى بينها مهاجمة مقر الأمم المتحدة"، وهي الاتهامات التي كان ينفيها بشدة هو ودفاعه.
 
فقد الشيخ عمر عبد الرحمن بصره بعد أشهر من مولده، وعندما بلغ الحادية عشرة من عمره كان قد أتم حفظ القرآن الكريم كاملاً، وبعد دراسة طويلة بالمعاهد الأزهرية، التحق بكلية أصول الدين بجامعة الأزهر بالقاهرة حتى تخرج منها عام 1965 بتقدير امتياز مع مرتبة الشرف، وعمل معيداً بها مع تطوعه بالخطابة.
 
وبسبب آرائه السياسية المعارضة للنظام الناصري (نظام الرئيس الأسبق جمال عبدالناصر 1956- 1970) تم إيقافه عن العمل، قبل أن يتم اعتقاله بعد مضايقات أمنية؛ بسبب تنديده في إحدى خطب الجمعة بحكم عبدالناصر؛ إذ تم اعتقاله لثمانية أشهر حتى أفرج عنه في صيف 1971.
 
وعقب خروجه من السجن تمكن من الحصول على الدكتوراه، التي كان موضوعها "موقف القرآن من خصومه كما تصوره سورة التوبة".
 
وعبد الرحمن، معروف في الوسط الجهادي حول العالم بـ"مفتي الجهاد" و"الشيخ المجاهد" وذلك منذ أن دعا إلى وجوب إسقاط نظام الرئيس المصري الأسبق أنور السادات (سبتمبر/أيلول 1970- أكتوبر/تشرين أول 1981)؛ لاعتبارات تتعلق بعدم تطبيق الشريعة الإسلامية.
 
وفي نهاية عهد السادات، اختاره تنظيم الجهاد (شكَّل قياداته فيما بعد الجماعة الإسلامية المعروفة حالياً بمصر)، مفتياً وزعيماً للتنظيم، قبل أن يُصدر قرار في سبتمبر/ أيلول 1981 باعتقاله.
 
ووقف عبد الرحمن أمام المحكمة العسكرية في مصر، في أكتوبر/تشرين أول 1981، مداناً بـ"التحريض على اغتيال الرئيس السادات" (6 أكتوبر/تشرين أول 1981) قبل أن تبرئه نفس المحكمة فيما بعد.
 
ورغم البراءة، ظل عبد الرحمن محبوساً حيث تم تقديمه مرة أخرى لمحكمة أمن الدولة العليا بتهمة "قيادة تنظيم الجهاد وتولى مهمة الافتاء بالتنظيم"، غير أنه حصل على البراءة أيضا في هذه القضية، التي استمرت ثلاث سنوات.
 
وبعد خروجه من السجن عام 1984، عاد مرة أخرى إلى الدعوة تحت مظلة تنظيم الجهاد، وسط مساومات من جانب الأجهزة الأمنية لتحجيم حركته، حتى فرض عليه الأمن الإقامة الجبرية بمنزله.
 
ولزعيم الجماعة الإسلامية 9 ذكور وبنتين، أرسل اثنين منهما لقتال الأمريكان في أفغانستان، أحدهما قُتل في 2011 في غارة أمريكية.
 
وفي نهاية ثمانينات القرن الماضي، سافر عبد الرحمن لأداء العمرة بالسعودية، ومن هناك توجه لعدة دول منها باكستان حيث التقى بقادة الجهاديين في معسكرات المجاهدين في بيشاور، وكانت محطته التالية السودان، حيث تمكن من الحصول على تأشيرة الدخول للولايات المتحدة من السفارة الأمريكية في الخرطوم عام 1990.
 
وفي محطته الأخيرة، خلال تواجده بولاية نيوجيرسي، بالولايات المتحدة، أوقعت به المباحث الفيدرالية عام 1993، إثر اتهامه بالتورط في محاولة تفجير مركز التجارة العالمي، وانتهت بالحكم عليه عام 1995.
 
وأتهم عبد الرحمن آنذاك بـ"التورط في تفجير مركز التجارة العالمي في نيويورك عام 1993، وهي الاتهامات التي ينفيها عبد الرحمن.
 
وعقب حبسه، هددَّ تنظيم الجهاد، الذي كان يقوده أيمن الظواهري، الزعيم الحالي لتنظيم القاعدة، باستهداف حكومات مصر وإسرائيل والولايات المتحدة، رداً على محاكمة عبد الرحمن، كما دعا جهاديون في عدة دول إسلامية بأسر أمريكيين لافتدائهم به، غير أن شيئاً من ذلك لم يحدث.
 
ومن محبسه بالسجون الأمريكية أعلن عبد الرحمن تأييده لمبادرة وقف العنف التي أعلنتها الجماعة الإسلامية بمصر عام 1997، بعد عشرية دموية بين الجهاديين من جهة وقوات الشرطة المصرية من جهة أخرى.
 
نحو ربع قرن من الحبس الانفرادي بالسجون الأمريكية، عانى عبد الرحمن خلالها بجانب كونه ضريراً من عدة أمراض من بينها: سرطان البنكرياس والسكري، والروماتيزم والصداع المزمن، وأمراض القلب والضغط وعدم القدرة على الحركة إلا علي كرسي متحرك.
 
وكان يسمح لزعيم الجماعة الإسلامية، بمكالمة هاتفية لأسرته كل 155 يوماً، تتيحها له إدارة السجون الأمريكية منذ اعتقاله.
 
وسبق أن حصلت هيئة الدفاع عنه على موافقة أمريكية بدراسة أمر نقله من سجنه بالولايات المتحدة إلى السجن في أي دولة أخرى، بشرط وصول موافقة من هذه الدولة، خاصة أنه توجد سوابق قانونية في تاريخ القضاء الأمريكي، تم فيها فقل محكوم عليهم في قضايا مختلفة إلى دولهم لاستكمال فترة سجنهم فيها.
 
ورفضت الحكومات المصرية المتعاقبة تسلمه وحبسه بالسجون المصرية، دون أن تقدم أسبابا، وفق العائلة، رغم عرض واشنطن ذلك أكثر من مرة.
 
غير أن محمد مرسي، أول رئيس مدني منتخب بمصر، تعهد في أول خطاب له في ميدان التحرير بوسط القاهرة أمام المتظاهرين، عقب توليه السلطة في يونيو/حزيران 2012، ببذل الجهد والعمل على تحرير عبد الرحمن، إلا أن الإطاحة به بعد عام واحد من توليه الحكم في يوليو/حزيران 2013، أدت إلى عدم تحقق هذا التعهد.
 
ومساء اليوم السبت قال نجله محمد للأناضول إن "السلطات الأمريكية أبلغت أسرته بوفاة والده".
 
وأوضح أن "الإجراءات التي سيتم اتخاذها تتمثل في رجوع الجثمان لمصر ودفنه بها حيث إن هذه هي وصية الشيخ عمر".
 
خالد نجل عبد الرحمن، أشار في وقت سابق اليوم للأناضول، إلى أن "المخابرات الأمريكية تواصلت مع الأسرة أمس الجمعة، وطلبت منها التواصل مع سفارة بلادها بالقاهرة لتقديم طلب بشأن إعادة زعيم الجماعة الإسلامية إلى مصر، نظراً لحالته الصحية المتأخرة جدا".
 
وذكر أنه "قبل 10 أيام كانت مكالمة والده الوحيدة لهم منذ تولى (الرئيس الأمريكي) دونالد ترامب الرئاسة (20 يناير/ كانون ثان الماضي) وقال خلالها إن السلطات الأمريكية منعوا عنه الأدوية وجهاز راديو كان بحوزته"، مضيفا أن "هذه ربما تكون هي المكالمة الأخيرة".
 
وفي وقت سابق اليوم، قالت أسرة عبد الرحمن إن المخابرات الأمريكية تواصلت معها بشأن تقديم طلب لسفارة واشنطن بالقاهرة لإكمال عقوبة السجن في بلاده.
 
كما كشفت الجماعة الإسلامية، قبل ساعات من وفاته، عن جهود مكثفة تبذل منذ صباح اليوم لنقله إلى دولة قطر، وذلك بعد إبلاغ الإدارة الامريكية لزوجته عائشة استعدادها لترحيله إلى أي بلد عربي أو اسلامي ترغب في استقباله بعد تدهور صحته وفقدانه القدرة على النطق والحركة.
 
جاء ذلك وفق خالد الشريف، المستشار الإعلامي للجماعة الإسلامية، والذي أشار إلى أن قادة الجماعة وحزب البناء والتنمية وعدة شخصيات إسلامية وعربية على رأسها الشيخ يوسف القرضاوي، رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين تتواصل مع الجهات القطرية للموافقة على استقبال الشيخ عمر عبد الرحمن.

كما سبق أن أصدرت أسرة عمر عبد الرحمن اليوم، بيانا ناشدت فيه الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر سرعة نقله إلى قطر نظرا لتدهور صحته وليقضى ما بقي من حياته في الدوحة، غير أنه توفي عن عمر يناهز الثمانين عاماً.
 
ونعت الجماعة الإسلامية وجماعة الإخوان المسلمين وقيادات إسلامية وسياسيون بمصر عمر عبد الرحمن الذي قضى نحبه بالسجون الأمريكية. 



لمتابعة الموقع على التيلجرام @Mosnednews


تعليقات