الغموض يكتنف مستقبل سجن غوانتانامو تحت إدارة ترامب

سجناء في غوانتانامو
مُسند للأنباء - العرب   [ الخميس, 12 يناير, 2017 12:33:00 مساءً ]

يمر طريق الخروج من المعسكر في غوانتانامو عبر علامات بيضاء وحمراء على الأرض، وألواح خشبية مطلية على ما يبدو بغير اعتناء. وفي مكان قريب، تضرب أمواج البحر الشاطئ، فيما تلوح تلال وعرة ومرتفعة في الهواء خلف ثكنة معسكر إيكو. وهناك مساجين في معسكر الاعتقال سيء السمعة مسموح لهم بالمغادرة، هنا يقوم الحراس بتسليمهم، ويقتادهم جنود آخرون إلى مطار القاعدة العسكرية حيث تنتظرهم طائرة.
 
سار 47 رجلا على هذا الطريق العام الماضي، وقبل أربعة أيام تم السماح لأربعة آخرين بالمغادرة، ووعد الرئيس الأميركي باراك أوباما، في أيامه الأخيرة بإطلاق سراح مزيد من السجناء، ومن الممكن من الناحية النظرية أن يكون عدد هؤلاء 19 سجينا.
 
ولأن الوقت قصير، حيث سيؤدي الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب اليمين الدستورية خلال أيام قليلة، هل يمكن ألا يتم السماح بإطلاق سراح أي سجين آخر بعد خروج أوباما من البيت الأبيض؟ إذ أن ترامب يعارض إغلاق المعسكر الواقع في كوبا، وهو يريد بدلا من ذلك أن يملأه بنزلاء جدد، ويبدو أنه سيواصل كتابة فصل مخز من تاريخ الولايات المتحدة، وقد حاول أوباما أن ينهيه لكنه فشل.
 
ويوافق الأربعاء الذكرى السنوية الخامسة عشرة لقيام الرئيس الأميركي الأسبق جورج دبليو بوش بإيداع عشرين سجينا من أفغانستان في القاعدة العسكرية الأميركية في غوانتانامو، وذلك بعد مضي أربعة اشهر على هجمات الحادي عشر من سبتمبر 2001، وكانت الحرب على الإرهاب لا تزال في بداياتها، وقد قيل إن الرجال الذين تعين إيداعهم في مكان ما، هم مقاتلون من القاعدة وطالبان.
 
ثمة صور عن هذا اليوم راسخة في الذاكرة الجماعية، وتظهر الرجال في بذات برتقالية جاثمون داخل أقفاص من السلك، وأيديهم مكبلة ورؤوسهم محنية، وأصبح غوانتانامو المكان الذي نال من سمعة الولايات المتحدة، بوصفه مكانا غير خاضع للقوانين على الأراضي الكوبية، وتم اعتقال العديد من الأبرياء بداخله.
 
وتحول غوانتانامو ليصبح مكانا آخر غير الذي كان من قبل، فصارت هناك قنوات فضائية ومكتبة ودورات لتعليم الرسم ودروس لتعليم اللغة، لكن الحقيقة أن هناك أيضا رجالا لا تعتزم الولايات المتحدة إطلاق سراحهم بأي حال من الأحوال. وحتى في حال تمكنت إدارة أوباما من إطلاق سراح جزء كبير أو كل النزلاء الـ19 الذين صدر أمر بالإفراج عنهم، فسيبقى هناك 36 نزيلا آخر.
 
ولم يتم تحريك دعوى قضائية ضد عدد كبير من هؤلاء، غير أن الحكومة الأميركية لا ترغب في إطلاق سراحهم لأنها تعتبرهم خطرين للغاية، لكن الأدلة لا تكفي لتحريك دعوى أو أنها جُمِعَتْ تحت التعذيب، بالإضافة إلى ذلك فقد تعذر إجراء محاكمة خوفا من إفشاء ممارسات استخباراتية حساسة، ومن هنا فإن 26 رجلا يندرجون في هذه المجموعة التي يطلق عليها "سجناء أبديون".
 
وإلى جانب هؤلاء، هناك نزلاء آخرون رُفِعَت ضدهم دعاوى أمام محاكم عسكرية، تم إدانة ثلاثة متهمين، وقد أدين سبعة آخرون بارتكاب جرائم حرب، بينهم خالد شيخ محمد، العقل المدبر لهجمات الحادي عشر من سبتمبر 2001، لكن الإجراءات تعثرت منذ سنوات، ولم تتحدد مواعيد للمحاكمات، لكن المحاكمات التمهيدية لا تزال سارية.
 
وكان أوباما يرغب في إنهاء هذا النظام، لكنه حافظ عليه، واعتبر أن الكونغرس بأغلبيته الجمهورية مسؤولا عن استمرار هذا المعتقل، ولكن كانت هناك داخل إدارة أوباما نفسه معارضة قوية للغاية ضد قرار الإغلاق.
 
وربما استمر معسكر الرفض أربع سنوات أخرى حيث إن ترامب لن يحتاج لرفض إطلاق سراح هؤلاء السجناء سوى لتوقيع مرسوم بذلك. وأعلن ترامب قبل بضعة أيام عبر موقع تويتر أنه يعتبر هؤلاء السجناء شديدي الخطورة. كما أعرب وزير خارجيته المقبل جيمس ماتياس في الماضي عن معارضته لإطلاق سراح هؤلاء.
 
ومن غير المستبعد أن يجمد ترامب عمل ما يعرف بلجنة المراجعة الدورية حسبما قال المحامي شان كاديدال من مركز الحقوق الدستورية. وتتألف هذه اللجنة من ممثلين عن وزارات مختلفة وهي التي تبت في إطلاق سراح أحد السجناء أو عدمه "وبالطبع من الممكن أن يجمد ترامب عملية الإفراج عن سجناء آخرين" حسبما أوضح كاديدال.



لمتابعة الموقع على التيلجرام @Mosnednews


تعليقات