الخوذ البيضاء مؤامرة غربية، وبانا العابد ليست في حلب.. أكبر 5 أساطير حول سوريا موقع أميركي يفضح زيفها

مُسند للأنباء - هافينغتون بوست   [ الخميس, 12 يناير, 2017 02:08:00 صباحاً ]

 تَعُج الحرب الدائرة في سوريا منذ أكثر من 5 سنوات بالمعلومات المضلِّلة والتقارير التي يصعب إثبات صحتها؛ إذ يصعُب على الصحفيين الوصول إلى مناطق كثيرة داخل البلاد، فضلاً عن أن الأخبار القادمة من سوريا غالباً ما يتم ترشيحها من قبل الناشطين أو المنافذ الإعلامية التابعة للنظام السوري.
 
وجعلت الشبكات الاجتماعية أيضاً انتشار الخرافات والأكاذيب المتعمدة أمراً سهلاً؛ إذ تُحقق بعض الفيديوهات التي يتم تداولها بشكلٍ سريع وعلى نطاق واسع بزعم كشف الحقائق الخفية للحرب الملايين من المشاهدات، رغم أن الادِّعاءات التي ترد فيها تتهاوى بمجرد التدقيق فيها بعناية، بحسب النسخة الأميركية من موقع "هافينغتون بوست".
 
ورغم أنه من المنطقي تماماً التشكيك في مصداقية التقارير ومصادر المعلومات الواردة من سوريا، يُصر كثير من الناس على الإنترنت على نشر الأكاذيب التي تُروج لرواياتٍ بديلة للتقارير المبنية على الحقائق.
 
ووسط السيل اليومي من المغالطات التي تنتشر حول سوريا، ظهرت العديد من الأساطير المتداولة مراراً وتكراراً أثناء الحرب.
 
ورصد الموقع الأميركي 5 معلومات متداولة اعتبرها الموقع أنها أساطير وكشف طرق تحقيقها، وهي:
 
الأسطورة الأولى: الخوذ البيضاء مؤامرة غربية
منظمة الدفاع المدني السوري المعروفة باسم "الخوذ البيضاء" هي منظمة حازت إشادة دولية هائلة لجهودها في إغاثة وإنقاذ حياة المدنيين في سوريا، لكنَّ مسؤولي النظام السوري، والناشطين المؤيدين لبشار الأسد، اتهموا أيضاً المنظمة بدعم الإرهابيين، والعمل كدُمية في يد الحكومات الغربية لتشجيع تغيير النظام. ويُصِر أصحاب نظرية المؤامرة الأكثر تشدداً على أن المنظمة لا تنفذ عمليات الإغاثة على الإطلاق، بل تستخدم بعض الممثلين لإنتاج وتصوير هذه الهجمات الملفقة بنفسها.
 
تتلقى الخوذات البيضاء تمويلاً كبيراً من الحكومات الغربية، وتدعو إلى فرض منطقة حظر جوي "إذا لزم الأمر" لوقف قصف قوات النظام شبه الثابت للمدنيين بالبراميل المتفجرة. وتعمل المنظمة أيضاً في المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة، وهو أحد الأسباب التي تدفع المنتقدين لاتهام المنظمة بمساعدة "الإرهابيين". كما أدت محاولة المنظمة الطائشة للاستفادة من "تحدي المانيكان" المنتشر على نطاق واسع إلى عرضها لإحدى لقطات عمليات الإغاثة ضمن التحدي كفيديو دعائي واضح لجهود المنظمة، مما أجَّج مزاعم المنتقدين بأن المنظمة قد زوَّرَت لقطاتٍ أخرى.
 
إلا أنه وفقاً لموقع "Snopes" الأميركي، المتخصص في دحض الخرافات والأساطير المتداولة عن الحروب وغيرها، ورد بالتفصيل في أحد التقارير بشأن المزاعم ضد الخوذ البيضاء أنه لا يوجد أي دليل موثوق فيه على أن المنظمة لديها أية روابط قائمة بجماعاتٍ إرهابية، أو أنها تُنفذ أية خدع. ولا يعني التمويل الدولي أيضاً للمنظمة السورية أن لديها بالضرورة أهدافاً شائنة. كما أن وصول المساعدات الإنسانية إلى مناطق النزاع يمكن أن ينطوي على التفاوض مع جماعاتٍ سيئة السمعة للوصول إلى مناطق المتضررين، إلا أنَّ مثل هذه المحادثات لا تعني أنَّ منظمات الإغاثة تدعم مثل هذه الجماعات. 
 
عوضاً عن ذلك، يبدو أنَّ الكثير من النقد اللاذع الموجه ضد المنظمة قادم من منافذ إعلامية ونشطاء مؤيدين لروسيا أو لبشار الأسد، والذين يضعون أي جهة تعمل داخل مناطق المعارضة على قدم المساواة مع الجماعات الإسلامية المتطرفة، مثل تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) وجبهة فتح الشام. في الواقع، وُثِّقت جيداً جهود الإغاثة المدنية لمنظمة الخوذ البيضاء، كما عمل بعض الصحفيين على التحقيق في الفيديوهات التي تنشرها المنظمة وإثبات صحتها.
 
الأسطورة الثانية: تغريدات بانا العبد التي تنشرها من حلب مُزيَّفة
تُعَد بانا العبد، الطفلة التي تبلغ من العمر 7 سنوات، واحدة من أبرز الأصوات التي ظهرت من حلب أثناء حصار قوات الأسد وحلفائه للجزء الذي تسيطر عليه المعارضة في المدينة. نشرت بانا من خلال حسابها على تويتر، الذي تديره والدتها فاطمة، صوراً قاتمة للحياة في حلب أثناء الحرب، إضافة إلى مناشداتها لطلب المساعدة بين الحين والحين.
 
سرعان ما أصبحت تغريدات بانا العبد موضع جدل، إذ اكتسبت اهتمام وسائل الإعلام خلال فترة سقوط حلب. وتساءل النقاد لماذا اللغة الإنكليزية المستخدمة في التغريدات كانت مُتقنة للغاية، وكيف يمكن لها أن تُغَرِّد من داخل منطقة الحرب، وزعموا أنها كانت دُمية في يد جماعات المعارضة. أما عن ردود الأفعال الأكثر تطرفاً، فاستهدفت مواقع التآمر والمتنمرون على تويتر بانا العبد بالتهديدات والادعاءات من قبيل أن حسابها على تويتر مجرد خدعة مدروسة لدعم تغيير النظام.
 
في الواقع، هناك أدلة وافرة على أنَّ الحقائق الأساسية المحيطة بحساب بانا على تويتر حقيقية؛ فالعديد من الادعاءات الكاذبة ضد حساب بانا يمكن التحقق منها بسهولة، كما أنها تتجاهل بوضوح المعلومات المعلنة حول حسابها. ويُقِر ملخص السيرة الذاتية لبانا على تويتر علناً بأن والدتها فاطمة، مُعلمة اللغة الإنكليزية، تُدير الحساب، كما أن فاطمة تكتب اسمها في كثير من الأحيان في نهاية التغريدات لتوضِّح أنها هي التي كتبتها وليست ابنتها. وركَّز أحد التقارير الصادرة عن موقع "Bellingcat" البريطاني، المتخصص في فحص المعلومات بشأن استخدام الأسلحة في الحرب السورية، على فحص مصداقية حساب بانا على تويتر، وتحديد الموقع الجغرافي لمكان إصدار التغريدات، إذ كشف التقرير عن أنَّ هذه التغريدات قادمة بالفعل من شرقي حلب، وأنَّ أحداثاً أخرى مثل قصف منزل بانا حدثت على الأرجح.
 
ومن الصعب الحصول على الكهرباء وخدمات الهاتف الجوال داخل الأجزاء الشرقية من حلب، لكنه ليس مستحيلاً؛ إذ كشف تقرير موقع "Bellingcat" أيضاً دقة وصحة ادعاءات عائلة بانا باستخدام الألواح الشمسية للحصول على الكهرباء.
 
ويفضح التقرير أيضاً زيف بعض المحاولات الملتوية للتشكيك في تغريدات بانا، بما في ذلك محاولة بعض المنتقدين تحريف بيانات التعريف بالحساب، للادعاء بأن الحساب ينتمي لشخص مقيم في المملكة المتحدة، وأن حساباً مُزيَّفاً باسم فاطمة يحاول ربط الحساب بتنظيم القاعدة. وتحدث كذلك صحفيون آخرون، مثل ميغان سبيشا من صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية، وبن توب من صحيفة "نيويوركر" الأميركية، مع فاطمة، وخلصوا إلى أنَّ وضعها يبدو شرعياً. ورغم أنه لا يمكن التحقق من جميع المعلومات الواردة في تغريدات بانا، إلا أن الأدلة تشير إلى أن الحساب تديره أم وابنتها من شرقي حلب.
 
الأسطورة الثالثة: الضحايا والهجمات مُعدَّة مسبقاً
الحرب السورية مليئة بالمشاهد المرعبة التي يظهر فيها المدنيون الجرحى بفعل القصف الجوي لقوات النظام السوري، لكن العديد من مؤيدي الأسد يدَّعون أن هذه الفيديوهات زائفة. ويعتقد أنصار نظرية المؤامرة أن ممثلين محترفين في أداء هذا النوع من المشاهد يلعبون دور الضحايا، ويُعَاد توظيف بعضهم لتمثيل نفس الدور في مشاهد مختلفة مُعدَّة مسبقاً لتصوير آثار هجمات النظام. وادَّعى الأسد نفسه أن جماعات المعارضة تُنفذ هذه الخدع المتقنة.
 
وتُعد المدوِّنة المؤيدة للنظام، إيفا بارتليت، أحد مصادر هذه المزاعم، التي يُستشهد بها كثيراً، وقد حظيت تصريحاتها خلال جلسة نقاش مؤيدة للنظام السوري عُقِدَت في الأمم المتحدة بملايين المشاهدات على موقعي يوتيوب وفيسبوك. وتأتي معظم هذه المشاهدات من صفحة برنامج "In The NOW"، التابع لقناة "RT" الروسية الحكومية، على موقع فيسبوك.
 
ادَّعت بارتليت عدة أمور بشأن الحرب السورية، من بينها أن مسؤولي الدعاية في منظمة الخوذ البيضاء أعادوا استخدام طفلة تدعى "آية" لتصوير تقريرين مختلفين. ولكن فُضح زيف هذا الادِّعاء، مثلما فُضحت العديد من مزاعم بارتليت الأخرى. وفحص موقع "Snopes"، المهتم بالتدقيق في صحة الأخبار تصريحات المدوِّنة الداعمة للنظام السوري ووجد أن مقاطع الفيديو محل الجدل، تُظهر طفلين مختلفين تماماً عن بعضها البعض، لكنهما يشتركان فقط في اسمهما الأول.
 
ولم تستجب بارتليت لطلب توضيح تصريحها، أو الإشارة إلى مقاطع الفيديو التي كانت تقصدها.
 
وقال تقرير الموقع إنَّ الاتهام باستخدام الممثلين أمر شائع في نظريات المؤامرة، كالادعاء باستخدام ممثلين في أحداث الـ11 من سبتمبر/ أيلول، وحادث إطلاق النار على مدرسة ساندي هوك. وقد فُنِّدت أيضاً اتهاماتٌ أخرى باستخدام ممثلين في مدينة حلب، وثَبُت زيفها.
 
ورغم صعوبة التيقن من صحة كافة الصور ومقاطع الفيديو الواردة من سوريا بنسبة 100%، فإن هذا لا يعني وجود مؤامرة واسعة لتزييف الهجمات واصطناع وجود مدنيين مصابين. فيمكن لأية منظمة إغاثية أن تشهد بوجود ما يكفي من الضربات الجوية والضحايا في الحرب السورية لدرجة تجعلهم في غنى عن تزييف الأحداث.
 
الأسطورة الرابعة: انتخابات 2014 تثبت أن السوريين يريدون الأسد رئيساً لهم
كثيراً ما يستشهد مؤيدو نظام الأسد بالانتخابات الرئاسية لعام 2014 كدليلٍ على شرعية النظام السوري والدعم الشعبي الذي يحظى به. فمن وجهة نظرهم، تُظهر نتائج التصويت أن الشعب السوري يرى الأسد كقائد منتخَب ديمقراطياً، يحارب التمرد الإرهابي غير الشعبي المدعوم من الأجانب.
 
صحيحٌ أن الأسد فاز خلال انتخابات عام 2014 بنسبة 88.7% من الأصوات، لكن هناك عدداً لا نهائياً من الأسباب التي تدفعنا لعدم الاعتداد بقيمة هذه النتيجة، إذ إن الانتخابات أُجريَت في المناطق التي تسيطر عليها الحكومة فقط، وتم حشد الناخبين الداعمين للأسد في حافلاتٍ إلى مراكز الاقتراع، وسط حراسة مشددة من قبل الأجهزة الأمنية.
 
وراقب الانتخابات مراقبون دوليون من دولٍ حليفةٍ للنظام السوري، مثل كوريا الشمالية وإيران، لكن لم يحضر مراقبون من الاتحاد الأوروبي، والولايات المتحدة الأميركية، ومنظمة الأمن والتعاون.
 
هناك أيضاً إشكالية اللاجئين السوريين البالغ عددهم 9 ملايين لاجئ، إذ لم يتمكن العديد منهم من التصويت بسبب ظروفهم الصعبة.
 
وواجه المرشحون معايير ترشُّح صعبة للغاية، ويعتقد المعارضون أن استخدام الأسد لأساليب القمع والترويع حالت دون وجود أية معارضة سياسية حقيقية خلال الانتخابات. وبالإضافة إلى كل هذه العوامل التي تنزع الشرعية عن هذه الانتخابات، فإن سوريا لا تتمتع بتاريخٍ من الانتخابات النزيهة والعادلة حتى من قبل اندلاع الثورة.
 
الأسطورة الخامسة: الحكومة الأميركية وباراك أوباما صنعا تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)
 
isis
 
من بين الأساطير المنتشرة، لدرجة دفعت الرئيس المنتخب دونالد ترامب لاستغلالها في الهجوم على إدارة أوباما خلال الحملة الانتخابية في العام الماضي، الاعتقاد بأن الرئيس باراك أوباما والولايات المتحدة صنعا تنظيم داعش. وتعد هذه الأسطورة إحدى نظريات المؤامرة طويلة الأمد.
 
وهناك أيضاً اعتقادٌ راسخ لدى العديد من دول الشرق الأوسط، ومن بينها العراق، أن الولايات المتحدة، أو هيلاري كلينتون، تقفان وراء صعود نفوذ تنظيم داعش.
 
وتتحدث هذه النظريات عن عدم ثقة العالم في السياسة الخارجية الأميركية أكثر من حديثها عن الأصول الحقيقية لنشأة تنظيم داعش. إن تشكُّل تنظيم داعش موّثق بوفرة، وهناك عوامل وسياسات عديدة ساهمت في صنع قوة التنظيم بالشكل الذي أصبح عليه حالياً.
 
فقد ساهم الغزو الأميركي للعراق في 2003، وآثاره المُزعزعة لاستقرار المنطقة في تهيئة الظروف لإحياء تنظيم داعش وازدهاره. كما أن قياداتٍ بارزة في تنظيم داعش، من بينهم أبو بكر البغدادي، تقابلت خلال فترة حبسهم في معسكر بوكا بوسط العراق، الذي تديره الولايات المتحدة. فضلاً عن هذا، يُلقِي بعض الخبراء باللوم على قرار أوباما بالانسحاب الجزئي للقوات الأميركية من العراق، ورفضه التدخل في الحرب السورية، بأنه وفَّر مساحةً لنمو التنظيم.
 
لكن كل ما سبق يُعَد جزءاً من جملةٍ واسعة من الأسباب التي تفسر الكيفية التي تشكَّل بها تنظيم داعش. إذ يتحمل الأسد، على سبيل المثال، الكثير من اللوم على نشأة تنظيم داعش بعد تنفيذه لسياساتٍ على مدار سنوات ساهمت في ازدهار الجماعات الجهادية. وخلال الحرب السورية، كان الأسد يستهدف جماعات المعارضة المعتدلة في أغلب الأحيان، بينما يسمح لتنظيم داعش بالسيطرة على غالبية المناطق السورية. وتُعَد أيضاً الرموز الرئيسية بتنظيم داعش مثل أبو مصعب الزرقاوي، الذي أسس التنظيم بالمعنى الحرفي، أداة هامة لفهم هذه الجماعة.
 
إنَّ حصر نمو تنظيم داعش في سببٍ واحدٍ يتجاهل التعقيدات والتفاصيل الدقيقة الضرورية لفهم الكيفية التي تشكّل بها. وكغيرها من الأساطير، فإن الأمر لا يحتاج سوى إلى قراءة انتقائية للتاريخ والحقائق حتى نصل إلى استنتاجاتٍ واهية كتلك.



لمتابعة الموقع على التيلجرام @Mosnednews


تعليقات

شارك بكتابة تعليقك *