لحيتك، موضة ومضاد حيوي جديد!

لاحظنا جميعاً صيحة الموضة الجديدة التي فرضت على الرجال إطالة لحيتهم، بعضنا أحبها وبعضنا الآخر تجاهلها تماماً على أنها صيحة من صيحات الموضة التي لا تلبث أن تختفي كما اختفى غيرها.
مُسند للأنباء - أراجيك   [ الأحد, 08 يناير, 2017 05:29:00 مساءً ]

لاحظنا جميعاً صيحة الموضة الجديدة التي فرضت على الرجال إطالة لحيتهم، بعضنا أحبها وبعضنا الآخر تجاهلها تماماً على أنها صيحة من صيحات الموضة التي لا تلبث أن تختفي كما اختفى غيرها.

فهناك على سبيل المثال لا الحصر، تقرير إخباري من محطة CBC News، حيث قام طبيب من نيويورك بتحذير الرجال من المخاطر الكبيرة التي يمكن أن يواجهوها إذا ما قاموا بتنمية لحاهم. وبحسب قوله:
 
“يمكن أن تعلق ‘الأشياء’ فيها، لذلك فإنّ البكتيريا بلا أدنى شك ستحبس هناك وبالتالي ستنمو كنتيجة طبيعية لوجودها في مكانٍ محصور”.
كما قال أيضاً أنّ الكثير من الفيروسات يمكن أن تنتقل من شخص لآخر عبر شعر الوجه، مما يجعل اللحى مصدراً مسؤولاً عن انتقال العدوى الفيروسية مثل فيروس الرشح وغيره. وهناك طبيب آخر قال أنّ اللحى تسبب نوع من أنواع التخريش والتهجييج للبشرة لتسبب بذلك ما يعرف بالتهاب الجريبات الشعرية.
حتى أنّ بعض الصحف أعلنت في صفحاتها: “تحتوي بعض اللحى على غائط، أكثر من المرحاض نفسه!”
 
لكن هل هذا صحيحاً؟
لا!
 
فهذه الدراسة المنشورة في مجلة العدوى المشفوية، والأكثر حداثة وعلمية والتي تم تنفيذها في إحدى المشافي الأمريكية، جاءت بنتيجة مختلفة كلياً.
 
قاموا بأخذ مسحات من وجوه أكثر من 400 من طاقم المشفى ممن لديهم لحى وممن لا يملكون لحى أيضاً، وكانت النتيجة حقاً مفاجئة، فوجد الباحثون القائمون على هذه الدراسة، أنّ أفراد الطاقم الطبي الذين يحلقون لحيتهم باستمرار هم الأكثر حملاً لأشياء لا تُسر حقيقةً على وجوههم!
 
فالمجموعة التي لا تملك لحى كانوا يحملون على ذقونهم المحلوقة مؤخراً نوعاً من الجراثيم يدعى MRSA بنسبة أكثر بثلاث مرات ممن يملكون لحىً. هذه الجراثيم (العنقوديات الذهبية المقاومة للميثسيلين) هي من بين الجراثيم الشائعة التي تسبب العدوى المشفوية (من المشفى) وهي من بين الجراثيم المعندة على العديد من الصادات الحيوية التي نملكها اليوم.
 
إذاً ماذا يحدث؟
يرى البعض أن السبب في ذلك هو الجروح الصغيرة التي تسببها الحلاقة الدورية للذقن، مما يجعل تلك الجروح مرتعاً للجراثيم، حيث تدعم نموها وتزيد من معسكراتها!
 
صاد حيوي جديد
لكن هل يوجد تفسير آخر أكثر دقةً وصواباً؟
نعم، تحارب اللحى الجراثيم والعدوى!!! أمرٌ غريب أليس كذلك؟
قام مقدموا برنامج  Trust Me I Am A Doctor في إحدى الحلقات، بإجراء تجربة للتأكد من صحة هذا الادعاء، فأخذوا مسحات من لحىً عشوائية لا على التعيين ثم قاموا بإرسالها إلى الدكتور آدام روبيرتس، عالم في الأحياء الدقيقة من جامعة لندن، ليرى فيما إذا كان يستطيع أن ينمي أي جراثيم.
 
استطاع آدام أن ينمّي أكثر من 100 نوع مختلف من البكتريا في تلك العينات المأخوذة من اللحى، بما في ذلك إحدى أنواع البكتريا التي توجد عادةً في المعي الدقيق.
 
لكنّ وبحسب ما شرح الدكتور آدام، فإنّ ذلك بالطبع لا يعني أنّها أتت من الفضلات، فهذه الموجودات طبيعية ولا يوجد فيها أي شيء مقلق.
 
وتابع الدكتور روبرت بحثه في الأمر، فوجد أنّه من بين أطباق البتري (أطباق تُزرع فيها الجراثيم لتنمّى) لاحظ وجود نوع من الجراثيم والذي على ما يبدو كان يقوم بقتل الأنواع الأخرى من البكتريا. فمن بين كل أنواع البكتريا التي تتنافس فيما بينها على الغذاء، قام بعضها بتطوير دفاعاتٍ خاصة تدعى سموم أو Toxins لقتل الأنواع الأخرى والانفراد بالغذاء، وهذه “السموم” هي ما نستخدمها كصادات حيوية عادةً!
 
قام بعدها بعزل هذا النوع وقام بتجربة ادعاءه عن طريق وضعها مع نوع من أنواع بكتريا تدعى E.Coli والتي تسبب التهابات في الطرق البولية، فوجد أنّ ذلك النوع استطاع القضاء على E.Coli بفعالية وقوة عاليتين.
 
وبحسب ما أخبر به الدكتور روبرت لراديو بي بي سي 4، فإنّ تحليله هو نقطة انطلاق نشطة للأبحاث اللاحقة. فالصادات الحيوية الحالية، لا تلبث أن تصبح غير فعالة تدريجياً، حيث تقوم الجراثيم باستمرار بتطوير مقاومة ضدها، وهذه الجراثيم المقاومة تقوم بقتل أكثر من 700,000 شخص سنوياً.
 
“آخر صاد حيوي تم ابتكاره أو اكتشافه كان منذ 30 سنة!!”
 
فقيامنا بالبحث عن صاد حيوي جديد وتنقيته واختباره يكلّف المليارات من الدولارات، عدا عن كونه يحمل نسبة فشلٍ عالية، لكن الدكتور آدام يبحث بجدٍ عما يمكننا استبدال ما نملك من الصادات الحيوية به.
 
فلربما يصبح لدينا صاد حيوي جديد بمحض الصدفة، وليس ذلك غريباً على العلم، فأول صاد حيوي تم اكتشافه من قبل ألكسندر فلمنغ يدعى البنسلين، اكتشف صدفةً عندما حمل الهواء بعضاً من أبواغ الفطور إلى طبق البتري الموجود في مختبره.
 
لاحظ حينها فلمنغ أنّ الجراثيم التي كانت تنموا في ذلك الطبق قد قُتلت في نفس المناطق التي توضّعت فيها أبواغ الفطور المحمولة برياح القدر، القدر الذي جعله يكتشف أول صاد حيوي وينقذ به ملايين وملايين الناس منذ ذلك الحين.
 
لذلك لا تقم بحلق لحيتك، لذلك السبب. فكما اتضح فإنّها وبالطبع لا تحوي “غائط” أكثر من الحمام، كما روجت لها بعض الصحف. فبلا أدنى شك، فإنّ اللحية هي من أجدد صيحات الموضة لهذا العام، عدا عن كونها مصدراً لصاد حيوي قوي!




لمتابعة الموقع على التيلجرام @Mosnednews


تعليقات