«ذا دايلي بيست»: طالبان.. جهاديو روسيا الجدد

في مكيدتها الأحدث لتقويض حلف شمال الأطلسي (الناتو)، تدفع روسيا بقوة للتعاون مع المتطرفين الأفغان حتى عند تنامي علاقاتهم مع تنظيم القاعدة بشكل عميق. أكثر من 15 عاماً على حرب أميركا في أفغانستان، بينما تدافع الحكومة الروسية علناً عن طالبان.
مُسند للأنباء - السوري الجديد   [ الخميس, 05 يناير, 2017 09:05:00 مساءً ]

 استضافت موسكو الأسبوع الماضي مبعوثين صينيين وباكستانيين لمناقشة أمور الحرب، وما يثير الدهشة أنه لم تتم دعوة أي مسؤولين أفغان، وفي كل الأحوال، حثت الدول الثلاث العالم على أن يكون «مرنًا» في التعامل مع حركة طالبان – الحركة التي لا تزال العدو الأكثر خطورة للحكومة الأفغانية، وحتى أصرت روسيا أن طالبان حصنًا ضروريًا في الحرب ضد ما يسمى تنظيم الدولة الإسلامية.
 
من جانبه، يرى الجيش الأمريكي احتضان موسكو لحركة طالبان حتى الآن خطوة أخرى تهدف إلى تقويض حلف شمال الأطلسي (الناتو)، الذي يحارب طالبان والقاعدة والدولة الإسلامية كل يوم.
 
تحدثت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا مع الصحفيين بعد مؤتمر موسكو، وأشارت إلى أن «الدول الثلاث أعربت عن قلق خاص إزاء النشاط المتزايد في بلاد الجماعات المتطرفة، بما في ذلك الفرع الأفغاني للـ(الدولة الإسلامية أو داعش)».
 
ووفقًا لرويترز، أضافت زاخاروفا أن كلًّا من الصين وباكستان وروسيا وافقوا على «نهج مرن لإزالة بعض الشخصيات من (طالبان) من قوائم عقوبات (الأمم المتحدة)، كجزء من الجهود الرامية إلى تعزيز الحوار السلمي بين كابول وحركة طالبان».
 
من جانبها، أشادت حركة طالبان – التي تطلق على نفسها اسم إمارة أفغانستان الإسلامية – بسرعة بـ«ثلاثية موسكو» في بيان منشور على الإنترنت يوم 29 ديسمبر (كانون الأول).
 
وقال محمد سهيل شاهين، المتحدث باسم المكتب السياسي للجماعة، في بيان: «ما يبعث على السرور رؤية دول المنطقة قد فهمت أيضًا أن الإمارة الإسلامية في أفغانستان هي قوة سياسية وعسكرية، ويُعتبر الاقتراح المعاد توجيهه في ثلاثية موسكو لشطب شخصيات في الإمارة الإسلامية خطوةً إيجابيةً باتجاه إحلال السلام والأمن في أفغانستان».
 
بطبيعة الحال، طالبان ليست مهتمة في «السلام والأمن». حيث تريد الجماعة الجهادية الانتصار في الحرب الأفغانية، لكنها تستغل المفاوضات مع القوى الإقليمية والدولية لتحسين موقفها. وقد تلاعبت طالبان منذ فترة طويلة بمفاوضات «السلام» مع الولايات المتحدة والقوى الغربية، كذريعة للتراجع عن العقوبات الدولية التي تحد من قدرة كبار شخصياتها على السفر إلى الخارج لجمع التبرعات المربحة ولأغراض أخرى؛ حتى في الوقت الذي لم تُظهر أي بوادر جدية نحو السلام.
 
وقد حاولت إدارة أوباما مرارًا وتكرارًا وفشلت في فتح الباب أمام السلام. في مايو (أيار) 2014، نقلت الولايات المتحدة خمس شخصيات بارزة في طالبان من غوانتانامو إلى قطر. ظاهريًا، تمت مبادلة الـشخصيات «الخمس من طالبان» مقابل الرقيب بووي بيرغدال – وهو أمريكي يقال إنه هرب وترك زملاءه الجنود – وبعد ذلك قبضت عليه حركة طالبان وحلفاؤها الجهاديون، ولكن أملت إدارة أوباما أيضًا أن التبادل سيكون بمثابة إجراءات بناء الثقة المزعومة، ويفضي لمزيد من المفاوضات الموضوعية، ولكن لم يوافق قادة طالبان أبدًا على أي من هذه المفاوضات، حيث أرادوا ببساطة الإفراج عن رفاقهم – ما لا يقل عن اثنين منهم مشتبه بهم في ارتكابهم جرائم حرب – من غوانتانامو.
 
بغض النظر، تعزز روسيا دبلوماسية طالبان المخادعة؛ بدعوى أن داعش هو التهديد الأكثر إثارة للقلق، وهي اللعبة التي يلعبها الروس منذ أكثر من عام.
 
وفقًا لصحيفة واشنطن بوست في ديسمبر (كانون الأول) عام 2015، ذهب زامير كابولوف – الذي يشغل منصب ممثل فلاديمير بوتين الخاص لأفغانستان – إلى حد القول بأن «مصلحة طالبان تتوافق بموضوعية مع مصالحنا»؛ عندما يتعلق الأمر بمحاربة الموالين لزعيم داعش «أبي بكر البغدادي». وحتى اعترف كابولوف بأنه لدى روسيا وحركة طالبان «قنوات لتبادل المعلومات».
 
لا يتفق القادة الأمريكيون مع حجة روسيا على الإطلاق
خلال مؤتمر صحفي يوم 2 ديسمبر (كانون الأول)، ناقش الجنرال جون نيكولسون – القائد في دعم الناتو والقوات الأمريكية في أفغانستان – «التأثير الضار للجهات الخارجية، وخاصة باكستان وروسيا وإيران».
 
قال الجنرال نيكولسون إن الولايات المتحدة وحلفاءها «قلقون إزاء التمكين الخارجي للجماعات المتمردة والإرهابية داخل أفغانستان، وعلى وجه الخصوص تمتعهم بملاذ أو دعم من الحكومات الخارجية». على وجه الخصوص، «منحت روسيا بشكل علني الشرعية لحركة طالبان».
 
ووفقًا لنيكلسون، «السرد» الروسي: «إن طالبان هم الذين يقاتلون تنظيم الدولة الإسلامية، وليس الحكومة الأفغانية». فيما حقيقة أن طالبان يقاتلون منافسيهم الجهاديين في تنظيم الدولة الإسلامية غير صحيح بشكل جلي وواضح. وقال نيكولسون: «الحكومة الأفغانية وجهود مكافحة الإرهاب الأمريكية هم الذين ينجزون التأثير الأكبر ضد الدولة الإسلامية». واستمر في شرح قائمة إنجازات قوات التحالف التي تقودها الولايات المتحدة على مدى العام الماضي: سقط 500 مقاتل من داعش (يشملون ما يقدر بنحو 25 إلى 30 في المئة من هيكل القوة الشاملة للمجموعة) بين قتيل وجريح، وتم قتل «12 من القادة الكبار» في المنظمة (بما في ذلك أميرها حافظ سعيد خان)، وتم تقليص «ملاذ» المجموعة من تسع مقاطعات أفغانية إلى ثلاث فقط.
 
واختتم نيكولسون: «لذلك لا تستند هذه الشرعية العامة التي منحتها روسيا لطالبان على أساس الواقع، وإنما يتم استخدامها وسيلةً لتقويض الحكومة الأفغانية وجهود حلف شمال الأطلسي ودعم الأطراف المتحاربة». في حين كان نيكولسون حريصًا على عدم قراءة الكثير في دوافع روسيا لدعم طالبان، أشار إلى أنه «بالتأكيد هناك منافسة مع حلف شمال الأطلسي».
 
ليس هناك شك في أن عمليات داعش في أفغانستان زادت بشكل ملحوظ في أعقاب إعلان البغدادي عن الخلافة في عام 2014. ومع ذلك، كما أوضح نيكولسون بشكل صحيح، لا يزيد رجال البغدادي من مساحة الأراضي التي يسيطرون عليها في الوقت الراهن، وسيطرتهم على الأرض آخذة في التقلص، ولكن لا ينطبق الأمر نفسه على حركة طالبان، التي لا تزال التهديد الأكبر لمستقبل أفغانستان، وبشكل دائم تهدد طالبان عدة مدن، وتسيطر أيضًا على عشرات المناطق الأفغانية وتقاتل في عدة مناطق أخرى. وببساطة، باتت طالبان تشكل خطرًا داخل رجال أفغانستان أكبر بكثير من رجال البغدادي.
 
وبغض النظر، يستمر الروس بترويج قضيتهم، حيث تركز حجتهم على فكرة أن داعش قوة «عالمية» لا يستهان بها، في حين أن حركة طالبان مجرد إزعاج «محلي».
 
قال كابولوف – مبعوث بوتين الخاص لأفغانستان – في مقابلة مع وكالة الأناضول للأنباء: «القيادة الرئيسية والقيادة الحالية والغالبية العظمى من طالبان» الآن «قوة محلية» كـ«نتيجة لكل هذه الدروس التاريخية التي تعلموها في أفغانستان». ويضيف كابولوف: «لقد تخلوا عن فكرة الجهاد العالمي، وهم منزعجون ونادمون لأنهم اتبعوا أسامة بن لادن».
 
ينبغي على أحد ما أن يخبر القسم الإعلامي في حركة طالبان عن هذا
في وقت سابق من هذا الشهر، نشرت طالبان شريط فيديو وثائقيًّا كبيرًا، «ميثاق الأمة مع المجاهدين». وتضمن شريط الفيديو لقطات لأبرز قادة طالبان يرفضون محادثات السلام ويتعهدون بالجهاد حتى النهاية. كما تم الإعلان علنًا عن تحالف أبدي بين طالبان وتنظيم القاعدة، حيث تم عرض صورة لأسامة بن لادن مع مؤسس حركة طالبان الملا عمر على الشاشة. واجتمع في بعض الصور كبار الشخصيات في تنظيم القاعدة وحركة طالبان.
 
كما تم عرض رسالة صوتية للشيخ خالد باطرفي – وهو محارب سابق في تنظيم القاعدة في اليمن – في الفيديو، وأشاد باطرفي بطالبان لحماية بن لادن حتى بعد عمليات خطف الطائرات في 11 سبتمبر (أيلول) 2001. حيث هدد باطرفي: «ظهرت مجموعات من المجاهدين الأفغان من أرض الأفغان التي من شأنها أن تدمر معبد ورأس الكفر الأكبر في عصرنا، أمريكا».
 
وأضاف متحدث أن المجاهدين في أفغانستان «هم أمل المسلمين في إحياء شرف أمة الإسلام (مجتمع المسلمين في جميع أنحاء العالم)!» الجهاديون الأفغان هم «الأمل في عودة الأراضي الإسلامية!» وهم «الأمل في عدم تكرار هزائم ومآسي القرن الماضي!».
 
وبالتالي، تكون رسالة طالبان رسالة لا لبس فيها: بأن الحرب في أفغانستان هي جزء من الصراع الجهادي العالمي.
 
حيث يدّعي كابولوف: كل هذا وأكثر من ذلك هو أحد الإنتاجات الإعلامية الأهم لطالبان لعام 2016. وليس هناك إشارة إلى أن طالبان «تأسف» من التحالف مع تنظيم القاعدة، أو تكون قد تخلت حتى عن «فكرة الجهاد العالمي»، والعكس تمامًا هو الصحيح.
 
بل ويوجد ما هو أكثر من ذلك بكثير فيما يتعلق بالصلة بين طالبان وتنظيم القاعدة، في أغسطس (آب) 2015، أقسم زعيم تنظيم القاعدة أيمن الظواهري على البيعة للملا منصور، الذي تمت تسميته خلفًا للملا عمر أميرًا لحركة طالبان. وأقر منصور علنًا بالولاء للظواهري، وتم نشر قسم الظواهري في موقع طالبان. بعد قتل منصور في وقت سابق من هذا العام، عهد الظواهري باستبدال الملا هبة الله أخونادزاده بمنصور. حيث يدعو الظواهري وقادة آخرون في القاعدة بانتظام المسلمين على دعم طالبان ورفض فرع الدولة الإسلامية الأفغاني.
 
في مقابلة له مع وكالة الأناضول للأنباء، يقر كابولوف بأنه ليس كل طالبان «تخلت عن» «الأفكار» الجهادية العالمية، ويعترف بأن داخل طالبان «يمكنك أن تجد الجماعات ذات النفوذ الكبير مثل شبكة حقاني التي تحمل أيديولوجية أكثر راديكالية – أقرب إلى داعش».
 
كابولوف على صواب بأن أعضاء حقاني ملتزمون بالأيديولوجيات الجهادية، ولكنه تناسى التناقض الواضح في حججه. سراج الدين حقاني الذي يقود شبكة حقاني، أيضًا هو واحد من اثنين من نواب القادة في المستويات العليا في طالبان، وهو الزعيم العسكري لحركة طالبان، وليس سراج الدين حقاني فقط منظرًا «راديكاليًا» كما يذكر كابولوف بشكل عابر، ولكنه أيضًا واحد من حلفاء تنظيم القاعدة الأكثر التزامًا، حيث تظهر مستندات – تم العثور عليها في مكان وجود أسامة بن لادن – تعاونًا لرجال تنظيم القاعدة بشكل وثيق مع سراج الدين حقاني في ساحات المعارك الأفغانية.
 
يدّعي كابولوف أن داعش «يعمل بطريقة ذكية أكثر بكثير» من تنظيم القاعدة و«تعلم من كل أخطاء تنظيم القاعدة». ويقول كابولوف إن مشروع البغدادي قد «جلب أناسًا أكثر تقدمًا وتطورًا لتصميم وتخطيط و(تنفيذ) السياسة». ومرة أخرى، العكس تمامًا صحيح.
 
عرف تنظيم القاعدة منذ فترة طويلة مطبات إستراتيجية تنظيم الدولة الإسلامية «داعش»، وقرر بذكاء إخفاء مدى نفوذه وعملياته، وقد استخدم الظواهري ومساعدوه أيضًا إفراط داعش في الوحشية لتسويق أنفسهم باعتبارهم بديلًا جهاديًا أكثر عقلانية. وتحاول طالبان والقاعدة بناء المزيد من الدعم الشعبي الأكبر لقضيتهم مستغلين انشغال العالم بالتركيز على إظهار رعب ما يسمى الخلافة.
 
وقد نجحت خطة تنظيم القاعدة: إن الروس سيجعلوننا نصدق بأنه يجب النظر إلى طالبان – حليف تنظيم القاعدة منذ فترة طويلة – بوصفه شريكًا محتملًا.
 
يقول كابولوف إن روسيا تنتظر لترى كيف سيرسم «الرئيس الجديد (دونالد) ترامب سياسته الأفغانية» قبل تحديد المسار المقبل. وهنا يوجد شيء واحد ينبغي على إدارة ترامب فعله على الفور: القول بوضوح إن حركة طالبان وتنظيم القاعدة ما زالا عدوينا في أفغانستان.



لمتابعة الموقع على التيلجرام @Mosnednews


تعليقات

شارك بكتابة تعليقك *