المرأة في تعز.. صمود بوجه النار

نساء في تعز يشاركن في أعمال إغاثية "إرشيف"
مُسند للأنباء - وحدة التقارير- خاص   [ الاربعاء, 04 يناير, 2017 08:05:00 مساءً ]

"تعز" سط اليمن كانت هدفاً لحرب الحوثيين/ صالح منذ بداياتها إثر انقلابهم على الدولة أواخر العام 2014م, ففي مارس 2015م, قتل 6 مواطنين وجرح  (54) آخرين, من قبل قوات الأمن المركزي, لرفض أبناء تعز آنذاك أن تكون المحافظة بوابة عبور إلى عدن, جنوب البلاد, لتسمر الحرب, التي طالت كل شيء.. وغدت تعز الريف والمدينة منطقة حرب, حشدت لها المليشيا 12 لواءً وكتائب أخرى تتبع الحوثيين, استهدف فيها المدنيون من أطفال ونساء.
 
للمرأة في تعز حضور في المشهد, فهي تعيش أوجاع المحافظة بكل تفاصيلها, تعرضن لكثير من الانتهاكات, مع انعدام فرص الحياة حيث لا يوجد مكان آمن من الاستهداف من الأسلحة الثقيلة, التي نصبت  في جبال وتباب الحوبان وتبة السلال وسوفتيل وجبل أومان والدفاع الجوي والأمن المركزي التي تمطر المدينة وبشكل ممنهج.
 
إحصائيات صدرت مؤخراً قال إن عدد النساء اللآتي تعرضن للانتهاكات في عام 2015م  وصل إلى قتل (208) وجرح (1129) امرأة بإصابات مختلفة .
 
العام 2016م  قتلت ( 105  ) جراء القصف العشوائي وإصابة (698)  بإصابات مختلفة, إضافة الى  وفاة (20) امرأة وإصابة (9) نساء بجروح مختلفة جراء القصف الخطأ لطائرات التحالف العربي.
 
 
أرقام تعكس عظمة الدور, الذي لعبته المرأة في تعز, في مسيرة الثورة  والبحث عن مكامن قوتها من خلال قراءات بعض من الناشطات ممن شاركن بفاعلية  في مسيرة الثورة بشكل أو بآخر.
 
الناشطة صباح عبد المجيد قالت إن المرأة في تعز خرجت مع أخيها الرجل مطالبة بإسقاط النظام الأسري الذي ظل جاثما على الشعب اليمني, وظلت صابرة ومضحية, فهي الشهيدة والجريحة والمعاقة وأم الشهيد وزوجة الشهيد فكانت تقدم الدعم بسخاء للثوار في التطبيب والتغذية  وكانت حاضرة في المسيرات والمهرجانات المناهضة للظلم.
 
بدورها ألطاف الأهدل ترى أن الاقدار لم تتوقف عن وضع تعز تحت مطرقة السياسة فقط, فقد ظلت تقدم قوافل الشهداء بحثا عن العدالة والحرية والمساواة دون توقف, فشباب تعز وقفوا في وجه النار لتبقى تعز محصنة بالعلم والثقافة والنقاء, وكذلك النساء, فهن ربات العزيمة, انتفضت في عروقهن دماء النخوة ومسحن أسطر الخيبة ودمغن حياتهن بالشهادة  لتبقى تعز شامخة.
 
حضور
الناشطة حياة الذبحاني ربطت حديثها بالمرأة اليمنية, إذ قالت إن لها حضوراً متميزاً, عبر مختلف مراحل النضال الوطني, ولكنه كان مغيبا بفعل  نظام الرئيس السابق, الذي كان يتغنى بالمرأة ويتحدث عنها  وفي الأخير ليس لها أي تواجد في البرلمان سوى امرأة واحدة, وحضور المرأة الحقيقي حسب الذبحاني ابتدأ  في ثورة  11 فبراير, إذ كان لها تميز, وفاجأت العالم بخروجها القوي إلى الساحات والميادين مطالبة برحيل  النظام الفاسد, وعندما شعر الرئيس السابق بخطورة المرأة عمد إلى  تشويهها وأعلن في إحدى خطاباته بالسبعين بمنع الاختلاط قاصدا تدجينها وعودتها إلى البيت ومقارنة مع بقية ثورات الربيع العربي كانت المرأة اليمنية أكثر تميزا عن مثيلاتها.
 
مشاركة نوعية
واصلت الذبحاني حديثها بأن دور المرأة في الثورة ومشاركتها النوعية, الذي لم يقتصر على الأعمال العادية, بل تعدى إلى أن تكون في اللجان الأمنية في ساحة الحرية , وكانت هي من تصنع الطعام وهي من قدمت الشهداء, فقدمت الزوج والأب والابن والأخ  في سبيل انتصار الثورة وكانت متصدرة للمسيرات, وأول شهيدة في اليمن  كانت الشهيدة عزيزة المهاجري, تلتها تفاحة وزينب وياسمين ورواية  إلى آخر القافلة التي لا تزال مستمرة إلى اليوم, ورغم العنف استمرت المرأة في النضال  دون كلل أو ملل واستمرت في العطاء عبر مختلف الأنشطة  في المسيرات والمهرجانات وفي مواقع التواصل الاجتماعي وفي الإعلام كانت حاضرة وبقوة في جبهات القتال, وكانت تنقل أخبار الجيش الوطني والمقاومة الشعبية من أرض المعركة فكانت أنيسة العلواني وهديل  اليماني.
 
كتيبة نسائية
وعن دور المرأة كمقاتلة قالت حياة الذبحاني: إنه تم تشكيل كتيبة نسائية مهمتها التفتيش في النقاط المختلفة,  وحملت السلاح وكلفت بمهام عسكرية مثل تفتيش البيوت المشكوك فيها, والتي تتواجد فيها النساء.
 
الناشطة أميرة الصغير قالت إن المرأة في تعز, شاركت في كل الأدوار التي استطاعت أن تمارسه, فكان لها دور استثنائي, إذ تصدرت المسيرات وقدمت الشهيدات في الشارع وفي البيوت جراء القصف الهمجي للحوثيين وقوات صالح,  الأمر المهم كما ترى الصغير أنها شكلت الحاضنة الشعبية  وصمدت في المدينة رغم الحصار, مما كان حافزاً ودافعاً معنوياً قوياً للمقاومة  وصمودها.
 
 
 وأشارت الصغير إلى أن هناك أدواراً خفية لعبتها المرأة  في مجال رعاية أسر الشهداء ومعالجة الجرحى ورعاية أسرهم, وساهمت في تسفير بعض الجرحى للخارج.
 
بدورها أشواق الطويل ترى بأن نساء تعز أدهشن العالم بحضورهن القوي ومشاركتهن في صنع التغيير, ففي ثورة فبراير ظهرت المرأة اليمنية بقوة وكانت جزءاً أساسياً منها, بل ومن المقاومة ضد الانقلابيين, فكانت الشهيدة والطبيبة والإعلامية, وغير ذلك من الأدوار, التي ستظل تذكر أجيالاً قادمة, بأن نساء تعز, كن من صانعات التغيير في هذا الوطن.
 



لمتابعة الموقع على التيلجرام @Mosnednews


تعليقات