10 أشياء يجب أن تدفنها مع رحيل هذا العام

مُسند للأنباء - أراجيك   [ الثلاثاء, 03 يناير, 2017 06:25:00 مساءً ]

  قطرات المطر تنهمر على نافذة المنزل، رائحة مدفأة الحطب التي تجعلك تعود بالزمن لعدّة سنين مضت، صوت المذياع يترنم بداخله مطرب قديم مُنشداً كلمات لا تدري ما كُنهها، وسيل جارف من السائل المُخاطي الأنفي بسبب برودة الطقس في هذه الأيام.
 
نعم، إنها ملامح شهر ديسمبر، الشهر الذي تنتهي فيه كل الأحلام!
 
تتفق معي أن شهر ديسمبر شهر كئيب نوعاً ما، فالجميع فيه مريض، الجميع يطلق رذاذ المُخاط من أنفه، الجميع يُريد أن ينام أكثر، الجميع يشعر بالحنين، الجميع يتذكر أصحابه الذين تركوه وغدروه ويقول تباً لكم جميعاً أين رحلتم!
 
وبالمناسبة، يُمكن أن نُطلق على هذا الشهر اسم شهر الترسبات العظمى أيضاً، ترسبات لها علاقة بتكدّس أمورك الدراسيّة، ترسبات مَرضيّة، ترسبات عاطفيّة، ترسبات فكريّة، ترسبات من كل نواحي حياتك على تفرعها وتشعّبها!
 
لكن دعني أخبرك بسرّ صغير، في هذه الفترة يَعمد مُعظم الكتّاب على تجهيز مقالات لها علاقة ببداية العام الجديد وكيفيّة اجتياحه بالطريقة المثلى، فتخرج لنا عناوين كثيرة من نمط، كيف تجعل عامك القادم عاماً مُميّزاً، أو كيف تفجّر قواك الإبداعيّة في العام الجديد، وغيرها.
 
وهذا جميل، المقالات التحفيزيّة جميلة، لكني سأكسر النمط قليلاً لأكتب لكَ مقالاً مُختلفاً لا ينتمي لدائرة مقالات البدايات التحفيزيّة، بل النهايات الساحقة!
 
الحياة البشريّة لا تحتاج لأن تضيف إليها بقدر ما تحتاج أن تخرج منها، الجميع يركّز على أمور يجب أن تُفعل وتُضيف لأيامك أشياء جميلة بها، لكن الكل يتجاهل أنه يجب أن نسحق ونخرج بعض الأمور من حياتنا لا أن نُدخل إليها ما هو جديد فقط!
 
لا أريد منك الكثير، فقط أريد أن تتخيّل للحظة أنك جنرال نازي اجتاح قرية فرنسيّة بسيطة واحتلها بالكامل، ومن ثمّ أصدرَ أوامره بـ 10 أمور يجب أن يتم دفنها الآن وبسرعة!
 
دع اختيار هذه الأمور لي في هذا المقال، أما أنت فحافظ على صورتك كـ جنرال نازي وكأنه يقف على مشارف نهاية عامه وقد أصدرَ أوامره بهذه الأمور التي آن أوان سقوطها.
 
الأمر لا يتطلّب الكثير منك، فقط اشحذ إرادتك سكيناً حاداً وارفع معولك نحو السماء، فهناك 10 أمور يجب أن يتم دفنها الآن، وها هي أمام عينك مُباشرة!
 
1/ نظرة الناس إليك
راقب أي مطار غربي وستجد أمراً مُدهشاً، الجميع يودّع ويلتقي بمن يفارقهم ويستقبلهم ويقوم بحركات قد تراها أنت استهبالاً، وقد تقول في سرّك، تباً لهم كيف يقومون ويفعلون مثل هذه الأمور أمام الناس؟!
 
الجواب على هذا السؤال هو أنهم لا يهتمون بنظرة الناس أساساً!
 
من الأمور الحقيرة التي يُفني فيها الإنسان حياته سُداً هي نظرة الناس إليه، فالجميع يفعل كل أفعاله آخذاً باعتباره ماذا سيفعلون وماذا سيقولون وكيف سينظرون؟
 
هل سيعجبون بي؟ هل سيكرهونني؟ هل ينظرون لما أفعله؟ وعدّة أسئلة أخرى قد تصل في حياة صاحبها لحد المرض!
 
فكّر في حجم الوقت الذي تضيّعه في التفكير بمن حولك واحتساب تصرفاتهم وتوقّع تحركاتهم، لو أنك استثمرت هذا الوقت في نفسك لكنت الآن في مرتبة تُحسد عليها من على بعد أميال الأميال!
 
صدقني الناس لا ينظرون إليك ولا يراقبون أي شيء تفعله، وإن حدث وقيّموك في موقف ما فهو مجرد تفكير لحظي وليس بناءً على دراسة مطوّلة لشخصيتك الفريدة، والتي بغطرسة الكائن الحي البشري، يعتبر نفسه مَحط نظر واهتمام لكل من حوله!
 
حتى لو حدث ونظروا، اضرب بنظراتهم عرض الحائط ولا تعبأ بأحد! قديماً قالوا أنّ رضا الناس غاية لا تُدرك، وهذا صحيح، لكن من الأفضل القول بأن رضا الناس غاية تافهة يجب أن تُترك!
 
صدقت تلك الكاتبة عندما قالت، الرغبة في أن تكون محبوباً هي الأمل الأخير تخلّص منها تصبح حراً. حراً من ماذا؟ من نظرة الناس إليك، سواءً إيجاباً أم سلباً، فالناس لن يرضوا، لا تعبأ بهم، الناس هاجموا الأنبياء وشتموا العلماء، بل وأكثر من ذلك، الناس شتموا الله نفسه، فلماذا تبحث عن رضاهم، إن هم لم يرضوا عمّن خلقهم حتى! مَن أنت إذاً حتى تعبأ بهم بعد الآن!
 
نظرة الناس غير مُهمّة، هذا إن كانوا أساساً ينظرون إليك، لكن من باب الاحتياط، أريدك أن تمسك نظرة الناس إليك وتضربها بعرض الحائط.
 
ستعيش مرة واحدة، لا تأخذهم بعين الاعتبار، الحياة أقصر من تُرضي الجميع!
 
2/ وجهات النظر عن أبطال الديجيتال
باختصار، أبطال الديجيتال هم أولئك الذي يحتلون ساحات مواقع التواصل الاجتماعي على اختلافها، أصحاب آلاف المُتابعين، آلاف التغريدات، آلاف المنشورات، أصحاب الكلام الكثير والظهور الإلكتروني الدائم والذي جعل منهم بنظر الكثيرين أبطالاً للديجيتال!
 
شخصيّاً استفدت منهم كثيراً، وهناك أمور مُهمة يجب أن تقرأ لهم لكن ما أريد قوله لك هو ألا تأخذ عنهم انطباع مثالي، انطباع أنهم بشر رائعون من كوكب آخر، بشر من مرتبة رفيعة لا يصل إليها أحد!
 
الأمر ليس هكذاً إطلاقاً، ربما الأمر الوحيد الذي يُميّزهم هو أنهم يقضون ساعات أطول على مواقع التواصل الاجتماعي، أما تلك الصورة المثاليّة التي كوّنتها في ذهنك فسارع بحذفها فوراً.
 
بالمناسبة، ثقافة الفيسبوك وغيره ثقافة تثبيطيّة جدّاً، تجعلك تتضامن مع كل شيء عن طريق زر! تفرح من خلال وجه تعبيري وتبكي من خلاله أيضاً! هل هذه هي مشاعرنا الحقيقيّة! أم أنها مُجرد بيتّات إلكترونيّة مسخت عواطف نوعنا البشري بأكمله!
 
لنذهب أبعد من ذلك، أصبح البعض يتديّن على فيسبوك مثلاً! فتجده ينشر مئات الآيات والأحاديث والحكم وغيرها! لن أعارض ما يفعله قطعاً لكن أريد أن اسأل هل أنت مُقتنع بما تفعله حقا؟!
 
السابقون الذين عرّفوا الإيمان قالوا بأنه عمليّة إذعان قلبي، وليس غلاف فيسبوك لعين تُداهن به أمام الناس!
 
صدقني مواقع التواصل لها مُهمة واحدة وهي التواصل، تبادل المعلومات والأخبار مع الناس الذين عجزت عن فعل هذا معهم في الواقع، لكن أن تحوّل مشاعرك وأفكارك وكل شيء في حياتك لإلكترونيّات بسيطة تنقلها شبكة إنترنت في منزلك، فأنت في هذه الحالة قد مُسخت حقّاً!
 
ولا تنسَ ألا تأخذ وجهات نظر عن أحد في هذه المواقع، صدقني هم أبطال لهذه العالم فقط، عالم الديجيتال، أغلبهم منسحبي الواقع ومنعزلي المُجتمع!
 
أيضاً لا تنسَ أنهم قبل دخول الشبكة يبتعدون عن الجميع ويغلقون على أنفسهم الأبواب! والبطل الحقيقي هو من يُصارع الحياة، لا من يدخل إليها بوصلة إنترنت لسلك الهاتف لديك!
 
3/ التناقض المرعب
لو شبّهنا الوسط الذي نعيش فيه بـ بناء، لكان حجر الأساس الذي يقوم عليه هو التناقض! ربما أحياناً يكون  تناقض صغير لا يُلقَ إليه البال، لكنه في بعض حالاته تناقض مُرعب يُثير الريبة!
 
بصراحة، ولأنني لا أحب أن أنافق يجب القول بأن التناقض في حياتنا بمثابة منزلة الرأس من الجسد! ثِق تماماً أن هناك شاب يُصلي في معبده أياً كان، وبعد صلاته يستمتع بمشاهدات الأفلام الإباحيّة!
 
هناك رجل يُعطي مُحاضرة في حسن التعامل، ومن ثمّ يدخل إلى بيته ويعطي زوجته درساً قتالياً في الضرب على جسدها المسكين! هناك طبيب يتحدث عن الإنسانيّة في العمل، ومن ثمّ يُعامل مرضاه كما يعامل المزارع أبقاره!
 
وتناقضات أخرى ربما تعرفها أنت أكثر مني، المشكلة ليست في التناقض فقط، المشكلة في أنهم لا يعترفون أيضاً!
 
الطبيب غير الإنساني يُصرّ على أنه إنساني، الشاب المُدمن على الإباحيّات يحلف أغلظ الأيمان بأنه لا يُشاهدها على الرغم من أني رأيته بأم عيني! الرجل الذي يتحفنا بخطابات حسن التعامل يقول بأنه ملاك وديع مع زوجته، ولكن الهالة الزرقاء على عين تلك المسكينة تشهد تماماً على ملائكيّته المزعومة!
 
أرجوك، افعل ما تُريد، شاهد الإباحيات وكن لا إنساناً، لكن لا تتناقض أمامي! كُن صريحاً واعترف بما فعلته ولا تُنافق أمام الناس وتُلمّع من مظهرك لأجل (نظرتهم إليك)!
 
كُن خيّراً أو كن خسيساً، لكن لا تتناقض إطلاقاً!
 
ربما الناس يحترمون الخسيس الصريح، لكن حتماً الجميع يحتقر المنافق، الخسيس الذي لبس ثياب الصلاح!
 
4/ الأذن التي ترى
مُشكلة أخرى نُعاني منها وهي مشكلة الأذن التي يجب أن نقطعها جميعاً، الأذن التي اعطتنا صلاحيات واسعة بكره البعض والحكم عليه بالسوء المؤبد أو بالإعدام الأخلاقي! هذه الأذن هي سبب لكل مشاكل التكاره والبغض فيما بيننا، هذه الأذن يجب أن نقصها وندفنها ونحرق رُفاتها، هذه الأذن يُقال لها الأذن التي ترى!
 
الأذن هذه جعلتك تحكم على شخص مُعيّن لأنك سمعت شخصاً يتحدث عنه بالسوء ولكنك لم ترَ أي شيء من أفعاله! الأذن التي جعلتك تصف جارتك بالعهر كونك سمعت جاراً آخراً يقول بأنها تتأخر في عودتها للمنزل، ولكنك لم تراها تفعل ذلك، حتى إن فعلت فقد لا يكون دليلاً!
 
هي التي جعلتكِ ترين في ذلك الشاب البسيط ذو الملابس المهلهلة، مريض نفسي لأنك سمعتي أحد صديقاتك تصفه بأمور لم تريها بنفسك! ولكنك تعرفين بعض الأمور عنه ولا تملكين دليلاً سوى كلام تلك الفتاة!
 
هذه هي الأذن التي ترى، الأذن التي جعلت من العين أداة ثانوية لا فائدة منها، أما الأساس فهي الأذن التي تخبرك بكل شيء وكأنك تراه!
 
اقطع هذه الأذن فهي بلا فائدة، إياك أن تحكم على الناس لأنك سمعت عنهم، هذا إن أردت أن تحكم عليهم طبعاً فلا أعلم إن كنت تملك صلاحيات إلهيّة جعلتك تحكم على الناس!
 
صدقَ من قال بأنه يجب عليك ألا تصدق شيئاً مما تسمع، وأن تصدق نصف ما ترى فقط! أما ما جعلناه نحن لا تصدق شيئاً مما تراه وتقدر ظروفه بعقلك، بل اسمع ما يقولون وأصدر أحكامك لا ترحم!
 
حان وقت نهاية هذه الأذن، ففي ديسمبر تُقطع كل الأذان!
 
5/ الشعور المقيت لـ 99% من الشباب
في هذه الدنيا كلنا سيلتقي بشخص لا تنساه الذاكرة، والعجيب في الأمر أنه لن يكون لنا! ستُعجب به، ستكون به جميع المواصفات التي قد نقشها قلبك لعقلك، سيكون أنت في مكان آخر ستعيش معه حياة مُختلفة، لا تقدر أن تقترب ولا تقدر أن تبتعد! هو مرة عشيقاً ومرة صديقاً ومرة أخرى غريباً!
 
وتمضي الأيام وتتمنى أن تجد سبباً لتكرهه ولن تجد! تخشى التعلق به وأنت فعلت ذلك حقاً! أحياناً ستظنه لك، ولكنك ستقبض على روحك بتنهيدة صامتة وتقول، هو ليس لي!
 
اعترف بأن الكلمات السابقة كلمات جميلة، لكني أعترف أيضاً أن الحالة التي مُمكن أن تعيش بها بسبب قراءة هذه الكلمات هي حالة مقيتة جداً! إياك أن تجرّب العيش في هذه الحالة، إياك أن تأسر نفسك خلف قضبان ما قرأته للتو من كلمات!
 
لا أفهم كيف يعيش الشباب ضمن هذا النمط من الأحوال! نمط الذين أحبوا فلم يصلوا لما أحبوا، أو الذين أحبوا فتعرضوا للخيانة وبدأوا بالنواح، أنا لا أفهم هذا إطلاقاً.
 
صدقني، إن أحببت فتاةً فأقدم فوراً، اخترق مجالها الحيوي مُباشرةً بدون أية مُقدمات، واعترف لها بما تكنّه، لكن إياك أن تقف على الخط البرزخي السابق، الخط الذي يجعلك بين بين، بين أن تبتعد فتفترق، وبين أن تقترب فتحترق! بين أن تكون صلباً فتكسر، وبين أن تكون ليناً فتعصر!
 
كُن حازماً يا رجل! أحببت فبرهن لها وتقدّم، حياة واحدة ستعيشها، لن يتذكرك أحد بسبب شعور مقيت كتمته في نفسك ولم يدري به أحد، الناس يتذكرون من يُعبر لهم بالأفعال والسلوكات وليس بهذه الحالة السابقة من الكلمات! حالة أن تقف عل خط متوسط تتأرجح فيه على حبل من العواطف المقيتة التي تجعلك تتوقف عن الحياة!
 
مرة أخرى، إن أحببت تقدّم وإن كرهت فسرّح بإحسان، لكن لا تقف في المنتصف، لا تعيش ذلك الدور الكئيب الذي يعيشه عدد لا بأس به من الشباب، الذين ظنّوا ألطف كلمة تجاههم إشارة للحب، بسبب الهشاشة النفسيّة التي يُعانون منها!
 
ستموت من تخمة المشاعر التي لا يعبأ بها أحد غيرك، صدقني لا أحد يشعر بأي إنسان آخر سوى نفسه، فالجميع لديهم ما يكفيهم من الهموم والأثقال، ولا تنسَ أن الجرح لا يؤلم إلا من به ألم كما قال الشاعر!
 
كلامي ليس تسفيهاً للحب أبداً، بل دعوة لمزيد من الحزم والإصرار، لن يتذكرك أحد من أجل ما كنت تضمر من أفكار، فاطلب من الرب القوّة والحكمة للتعبير عنها، هكذا قال ماركيز، وعليه نقول.
 
أحببت فتقدّم، كرهت سرّح بإحسان، لكن لا تقف عند هذا الخط البرزخي اللعين الذي يقف فيه 99% من شبابنا!
 
6/ أخبارنا والقمامة تليق بها
ظروف البلد الذي أعيش فيه جعلت من الكهرباء رفاهيّة غير متوفرة لدى الجميع، وبالتالي كانت الأخبار وغيرها من البرامج المُتلفزة لا تُرى إلا في المناسبات، هذا إن كنت تُريد أن تراها أصلاً.
 
لكن دعني أخبرك بشيء بسيط تعلمته بخصوص الأخبار ولا سيما السياسيّة منها، لا يوجد أخبار هدفها (الإخبار والتبليغ) عن شيء بقدر ما هدفها هو التوجيه! فلطالما كنت أرى خبراً يقول أنّ الطرف الفلاني (صرّح) بينما الطرف الآخر (زعم) أنه فعل كذا وكذا!
 
ربما لن تشعر بالأمر لكنك تلقائيّاً ستنحاز للطرف الأول وتكره الطرف الثاني، لأن الطرف الأول (صرّح) بينما الطرف الثاني (زعم) والزعم فعل شكّي، وبالتالي تم توجيهك من دون أن تدري، والأدهى من هذا أن القنوات التي ترى فيها أمثال هكذا أخبار تدّعي الموضوعيّة والحياديّة، لكنّ الحياديّة لو رأت أخبارهم لانتحرت من عاشر طابق!
 
لذلك تخلّص من كل قنوات الأخبار على اختلافها، حتى على وسائل التواصل الاجتماعي لا تتابع الصفحات الإخباريّة بل ارفقها مع أخواتها من قنوات التلفاز فهي لن تفيدك بشيء، وإن أفادت فأنت بغنى عن هذه الإفادة المسمومة.
 
شاهد الأخبار التي تتحدث عن حقائق ثابتة لا يُمكن التلاعب بها، مثل مات فلان، وُلد فلان، التقى رئيس وزراء جزر القمر مع عضو من مجلس شعب ساحل العاج، أما أخبارنا الدسمة فتباً لها!
 
السعادة في الحياة تكمن في شيء واحد هو ترتيب الأمور ووضعها في مكانها الصحيح، صدقني الأخبار مكانها الصحيح هو مقلب القمامة فسارع بها إليه!
 
7/ أمور تافهة ترددت في كتابتها
بالرغم من أني اعتبر نفسي إنسان عاديّ الجرأة، إلا أنني بمجرّد أن أمسك القلم وأبدأ بالتدوين أشعر بأنّ الكلمات والجمل العنيفة تبدأ بالخروج غصباً عني!
 
ربما هي كلمات أعجز عن قولها في الواقع أو أتردد، لكن بمجرّد أن تصبح الكلمة مكتوبة تصبح سهلة الخروج، ولعل هذا ما يُسمّوه بقوّة الكلمة!
 
أياً كان الموضوع، إلا أنني ترددت في كتابة هذه الفقرة لكونها قد تكون حساسة للبعض، وقد تكون سخيفة لبعض آخر، لكني قررت أن أكتبها ليس لأي سبب، بل لأنها فقرة تحتوي عدّة أمور تافهة، لكنّ التخلص منها مُهم جداً جدّاً.

جميعنا يملك هذه الأمور التافهة والسخيفة التي يعرف أنها كذلك لكنه يُفضل أن يحتفظ بها من ضمن تراثه الشخصي! أما آن الأوان لتركها؟ أما آن الأوان للتخلي عنها؟ هل فهمت قصدي؟ هل عرفت ما هي هذه الأمور؟
 
أما آن الأوان لذلك الشاب الذي لا يرى في الأنثى إلا مُجرّد سلعة أو مَدجنة لإنجاب الأطفال أن يُغير نظرته هذه، أن يُضيف بُعداً إنسانيّاً في التعامل معها! أما آن الأوان لتلك الفتاة التي لا ترى نفسها سوى قشرة خارجيّة كوّنتها شركات المكياج العالميّة أن تغيّر نظرتها! لماذا تُسلّعين نفسك؟
 
أعرف أن المكياج يُستخدم للتحسين، لكن للأسف أصبح لرسم صور لوجوه لا توجد أساساً، لوجوه بلا ملامح! أما آن الأوان لإنهاء هذا التسليع!
 
أما آن الأوان لنتعلم أن الاختلاف مع الآخر لا يجعل منه شيطاناً وجب سحقه! هو مُخالف لديني وأنا أحبه، لديه رأي سياسي مُختلف ولكني سأتبرّع له بالدم إن احتاج ذلك، هو يكرهنني ولكني احترمه، أما آن الأوان!
 
أما آن الأوان لمعرفة أن الدين في القلوب وليس على أغلفة الفيسبوك!
 
قلت لك هي أمور تافهة، وهذه كانت عيّنة منها، أنت تعرف ما لديك أكثر مني، وأنا أعرف ما لديّ أيضاً.
 
ما أريده منك أن تتخلص منها، هي تافهة كما قلت، لكن التخلص منها ضروري جدّاً.
 
8/ تقييم الناس
الحقيقة الثابتة تقول أنّ الجهاز العصبي للإنسان يتكوّن من ثلاثة أجزاء رئيسيّة (دماغ – نخاع شوكي – أعصاب)، لكن هناك حقيقة أخرى قد تكون ثابتة أيضاً تقول بأنّ هذا الجهاز يتكون من (دماغ – نخاع – أعصاب – حويصل صغير لتقييم الناس)!
 
رغبة جامحة لدى البعض في إصدار قرارات على البشر والحكم عليهم، وحتى إرسالهم للجنة أو النار وكأنهم ظل لله على الأرض! يقيّمون جميع من حولهم وكأنهم نقطة الوسط من كل شيء أما الباقي فهم إما زوائد أو نواقص وجب تقوّيمهم!
 
تلك الفتاة جميلة، وتلك قبيحة، أنا هي الأجمل! ذلك الشاب طويل جدّاً ولحد زائد، أما ذاك فقصير كأنه أرنب، أما طولي أنا فهو الأنسب!
 
هذا مُتديّن وهذا مُنحل، أنا هو الاعتدال! تلك الطالبة مُجتهدة في دراستها أكثر من اللازم وذاك الطالب كسول كالفقمة، أما ما أفعله أنا فهو الأفضل حتماً!
 
عرفتم هؤلاء الناس طبعاً، لعلَ الأكثريّة منهم موجودة في جميع الأوساط التي نعمل ونتواجد بها بشكل يومي، كما أنهم الأكثريّة الموجودة منذ قديم الزمن، الأكثريّة التي لا ترى إلا نفسها فقط، أما الباقي من البشر هم مُجرد قطعان من الأغنام الواجب حكمها وتقييم أعمالها على الدوام.
 
لا تقيّموا الناس فلا أحد منكم يعلم ما هو موجود في صدورهم، ولا أحد منهم قد اختار طوله أو لون عينيه أو اسمه، وربما حتى دينه!
 
إن أردت أن تقيّم فقيّم بناءً على ما يفعله وليس على ما وجدَ نفسه عليه! هذا إن أردت أن تقيّم أصلاً وإن كنت في مكان وموقع فُرض عليك فعل هذا الأمر الذي لا أعرف لما قد تفعله في الأحوال الطبيعيّة وما الصفة التي تمتلكها حتى تفعله!
 
قديماً قال أفلاطون، احترموا الجميع فكل مَن ترونهم يُقاتلون بشراسة في معركة ما تجهلها!
 
وهذا صحيح قطعاً، أنت لن ترى تلك الطالبة المُجتهدة كيف أجبرها والدها على الدراسة! أنت لا ترى تلك القبيحة وهي تنظر لنفسها بالمرآة دامعةً وهي تقول ما ذنبي أن أُكره بسبب شكلي الذي خُلقت عليه!
 
أنت لا ترى شيئاً أبعد من أنفك، ومن بعد هذا تُطلق أحكامك وكأنك الذي مسح جغرافيا الأرض مشيّاً وبلغَ الجبال طولا!
 
الجميع يُقاتل بشراسة في معركته الخاصة، حتى أنت نفسك تقاتل ضمن معركة ما، وأنا أيضاً، وبائع الفجل الذي تراه كل يوم على قارعة الطريق.
 
الجميع يُقاتلون، احترمهم ولا تقيّم منهم أحدا.
 
9/ الوقت الضائع
كلما تكاسلت في وقتي، وبدأت أضيّعه في أمور تافهة مثل مشاهدة الأخبار التي تكلمنا عنها، استحضر هذا المثال في ذهني مُباشرةً.
 
هل تعلم أنه لإنجابك تم إنزال 180 مليون حيوان منوي، أي ما يُعادل سكان الجزائر والمغرب ومصر وتونس وليبيا مجموعين! كلهم ماتوا في حرب طاحنة على بويضة، كلهم ماتوا ونجى منهم واحد هو أنت!
 
كنت مُقاتلاً وعشت مُقاتلاً وستظل مُقاتلاً، عندما يسألونك عن إنجازاتك في الحياة أخبرهم بأنك احتللت المركز الأول من بين 180 مليون مُقاتل آخر في أشرس معركة عرفها التاريخ، معركة أكون أو لا أكون!
 
تخيّل، بعد امتلاك هذه الفرصة الذهبيّة التي جعلتك النُطفة الصغيرة التي ربحت يانصيب الحياة الذي مات في سبيله 180 مليون إنسان آخر، تخيّل أنك أخترت أن تعيش حياة تافهة، وأن تضيّع وقتك في أمور بغيضة، وأن تكون مُجرّد إنسان بدون بُعد إنساني، إنسان يأكل ويشرب ويتكاثر فقط!
 
أنت ربحت جائزة عظيمة، ورقة يانصيب بـ مليون دولار، هل تضيّعها في شراء أمور تافهة كالسكاكر والمصاص وغيرها، هل ترضى أن تكون إنسان مُسطح بعمق 5 مترات لهذه الدرجة!
 
وَقع الاختيار عليك من بين 180 مليون مُقاتل، وربحت فرصة الحياة، لا تكن ساذجاً لتحرق ورقة ربحك للجائزة الكبرى بأمور تافهة هي مَضيعة للوقت لا أكثر!
 
صدقني، كان من المُمكن أن يُولد أحد غيرك وتخسر أنت، لكنك ربحت! وهذا بحد ذاته إنجاز، فلا تضيعه أبداً.
 
10/ ادفن الوسائل ودع الغايات تحيا
الخطوة الأخيرة، والتي يُمكن تلخيصها بعبارة وجيزة قرأتها مؤخراً تقول، إن أعظم شيء يُمكن أن يفعله الأب لأطفاله هو أن يُحب أمهم أمامهم.
أتعلم، مُشكلتنا أننا نهتم بالوسائل كثيراً وننسى الغايات وقد نضرب بها عرض الحائط حتى، علّم أطفالك الحب ليس من خلال كورس أو دورة تدريبيّة في الحب، ليس هذا، ركّز على الغاية من الموضوع كله، واجعلها أمام أعينهم، وسيلة الحب غير مُهمة أبداً، المهم الغاية!
نحن نهتم بالوسائل وننسى الغايات، نهتم بأي مشفى نريد أن نُعالج وننسى الغاية وهي الصحة! نهتم بكيف سنصلي ومتى ومَن سيرانا ونحن نُصلي، وننسى الغاية وهي عبادة الكامل الذي إليه ترجع الأمور!
نهتم بالمظاهر ونحكم بناءً عليها، وننسى الغاية التي دائماً ما تكون مخفيّة خلف أغشية القلوب!
نحن نُعطي الوسائل قيمة أكثر من اللازم ونحتقر الغاية وكأنها جُرذ يمشي في أحد السواقي، نحتقر الغاية التي جعلتني أكتب هذا المقال، وجعلتك أنت تقرأه وجعلت رئيس التحرير يُوافق على نشره!
________________________________________
في البداية اعترفت لكم بسرّ، أما الآن فسأختم بنصيحة بالرغم من أني لا أحسن النصح والوعظ ولكني سأحاول. كثيراً ما يسألون كيف أصبح كاتباً مُحترفاً وكيف أصبح كاتباً مُبدعاً، وكيف أجعل أعمالي تُقرأ وعدّة عناوين مشابهة، ويكون هناك عدّة نصائح مفيدة طبعاً، ولكنها ناقصة للنصيحة الأهم والتي سأسردها عليك الآن.
هذه النصيحة التي لربما أغفلها الجميع عن غير عَمد يُقال لها الصدق!
لا تكتب مقال عن كتب لم تقرأها، لا تكتب تدوينة عن فيلم لم تشاهده! لا تنصح الناس بأمور لا تفعلها ولربما تفعل ضدها! لا تروّج لفكرة غير مُقتنع بها، إياك أن تفعل ذلك صدقني سيعرّف القرّاء، سيعرفون!
كُن صادقاً فقط، الصدق هو المطلوب في الأمر، والصدق هو الأمر الذي دفعني لكتابة هذا المقال أيضاً! فالأمور العشرة التي ذكرتها هي أمور طبقتها أنا حرفيّاً ونجحت في دفنها وحتى نثر رمادها ليأكل منه الدجاج! دفنتها تماماً ولأجل هذا أردت أن أشاركها معك.
هذه الأفكار ليست طوباويّة مُستحيلة التطبيق إنما هي أشياء بسيطة خَبرتها جميعاً، ورأيت أنها تلامس قلب كل إنسان تقريباً، ولهذا اقترحتها عليكم كي تدفنوها كما دفنتها مُسبقاً.
رضا الناس غاية لا بُدّ أن تُترك، وإن أردت أن تفعل شيء ما فلا تناقض نفسك أبداً، إن أحببت فتقدّم وإن كرهت فسرّح بإحسان لكن إياك أن تقف بين بين! كُن حازماً في نسف بعض الأمور التافهة من حياتك كتقييم الناس وإضاعة الوقت الثمين في بعض التوافه! ولا سيما أنه ليس أي وقت، إنه الوقت الذي مُنحت إياه عندما ربحت يانصيب الحياة!
أخيراً، ضع قُبعتك النازيّة الشهيرة وارتدي معطفك السميك فالجو مُمطر، بارد، وكئيب. لكن بالرغم من هذا هناك أشياء يجب أن تفعلها وهناك بضعة أمور يجب أن تدفنها.
بعد انتهاءك من هذه العملية يُمكن القول، في ديسمبر تنتهي كل الأحلام!
وكل عام وأنتم بخير.
 
 



لمتابعة الموقع على التيلجرام @Mosnednews


تعليقات

شارك بكتابة تعليقك *