“واشنطن بوست”: كيف تنجو حلب والموصل من حروب اليوم؟ التاريخ يجيب

مُسند للأنباء - وطن   [ الأحد, 18 ديسمبر, 2016 05:27:00 مساءً ]

الموصل في العراق، وحلب في سوريا، مدينتان في بؤرة اﻷحداث خلال الأشهر الأخيرة، حيث يتعرضون لهجمات تقودها الدولة لاستعادة المدن من الفصائل المتمردة، بحسب صحيفة “واشنطن بوست” اﻷمريكية.
 
وقالت الصحيفة، في عملية بدأت منذ منتصف أكتوبر الماضي، تحالف من القوات العراقية، والميليشيات الكردية المدعومة من الولايات المتحدة استولت على ضواحي الموصل، التي سيطر عليها تنظيم الدولة الإسلامية “داعش” منذ 2014.
 
في حلب، النظام السوري، بمساعدة الضربات الجوية الروسية، والميليشيات التي تدعمها إيران، تحاصر مناطق المعارضة، وتقصف المناطق دون تمييز، وأخيرا يبدو أنهم على أعتاب استعادة المدينة.
 
خطوط القصة مختلفة، الحكومة العراقية اتخذت خطوات للحد من الخسائر في صفوف المدنيين في هجومها على داعش، ولكن نفس الشيء لا ينطبق على القوات الموالية للرئيس السوري بشار الأسد، الذي شن حربا لا ترحم تدخل الآن عامها السادس.
 
ولكن هناك الكثير الذي يربط مصير الموصل بحلب، فمع زوال دخان المعركة، صور دمار اثنين من أكبر مدن الشرق الأوسط التاريخية تذهل الجميع، بقايا المدينة اﻷثرية على ضفاف نهر دجلة قرب الموصل، دمرها بشكل منهجي المتشددين. حسب ترجمة مصر العربية.
 
أما مدينة حلب القديمة، التي كانت في يوم من الأيام واحدة من المواقع السياحية البارزة في منطقة الشرق الأوسط، وتشتهر باﻷسواق القديمة هي حاليا مدينة أشباح وركام وخراب.
 
حجم الدمار تقشعر له الأبدان، هذه المدن صمدت لقرون من الحروب، والغزو والحصار.
 
وكتب ابن جبير المؤرخ اﻹسلامي عن حلب قائلا:” كم عدد المعارك التي خاضتها، وعدد الغزوات التي تعرضت لها.. ولكن المدينة باقية صامدة، وملوكها يغادرون.. هم يموتون .. ولكن لم يتم إصدار مرسوم دمارها بعد”.
 
الموصل وحلب يمكن تتبع تاريخهما لآلاف السنين في منطقة معروفة منذ فترة طويلة بأنها مهد الحضارات، على عكس المدن الأخرى التي برزت كمراكز دينية، مثل القدس، أو معاقل السلطة السياسية، مثل دمشق، وبغداد، كانت الموصل، وحلب الأولى معقل للتجارة.
 
وهذا لا يعني أنهما كانا في مأمن من الصراع، فقد كانت المدن لفترة موحدة تحت حكم اﻷتراك الذين قادوا معارك المسلمين ضد الحملة الصليبية الأولى.
 
وفي الماضي، احتل المغول الموصل وارتكبوا فيها جرائم تقشعر لها اﻷبدان، وقيل إنه كان يربط الرجل في جلود الغنم، ويترك يتعفن حتى الموت في الشمس، أو تأكله السباع حيا.
 
في  القرن الرابع عشر الميلادي، تيمورلنك، أغار على حلب، ووصف البعض وحشية الغارة قائلا:” كانت مثل الموس على الشعر.. والجراد على المحاصيل الخضراء”.
 
حيث ذبح السكان واغتصبت النساء، الشوارع غمرتها الجثث، تيمورلنك، وفقا لروايات المؤرخين كدس أكوام من الجماجم خارج بوابات حلب.
 
ورغم المجازر، فإن المدينة، بما في ذلك بعض المواقع التاريخية العظيمة، نجت وازدهرت، وصلت ذروتها أن تكون إحدى المدن الرئيسية على طريق الحرير في ظل الامبراطورية العثمانية.
 
وفي الغرب، كانت الموصل مرادفة لبضائع الشرق مثل الحرير، الذي أصبح يعرف باسم الشاش، وهو اسم مشتق من الموصل.
 
المدينتان تسكنها أغلبية سنية، بجانب بعض الطوائف المسيحية، واليهودية،  وهو خليط عرقي مذهل من العرب والتركمان والأكراد والأرمن وغيرهم، هذا التنوع كان جزءا من شخصية المدينتين.
 
ونقلت الصحيفة عن فيليب مانسيل، مؤرخ قوله:” لقد كانت المدينة العثمانية مدينة مختلطة، حيث كانت العلاقات جيدة جدا.. وعلى مدار بحثي، لقد وجدت فقط أن صراع الطائفي بدأ عام 1850 و واحد في عام 1919، لكن دون ذلك كان الشغب أصغر”.
 
وفي نهاية الحرب العالمية الأولى، سعت فرنسا للسيطرة على الموصل وحلب، ليكونا جزءا من مستعمرتها، لكن في نهاية المطاف بريطانيا انتزعت السيطرة على الموصل، بجانب المحافظات العثمانية القديمة من البصرة لبغداد لتشكيل الدولة التي تعرف حاليا باسم العراق.
 
أما حلب فقد ضمتها فرنسا إلى دمشق، وظلت أكبر مدن سوريا وعاصمتها التجارية.
 
تفكك هذه المجتمعات في العراق وسوريا نتيجة السياسة الحديثة، الحروب وزعزعة الاستقرار، خلق فراغ أمني، وحركات متطرفة.
 
الحكم الديكتاتوري في دمشق وبغداد وضع الأسس للتفكك الحالي، وعندما ينتهي القتال في الموصل وحلب، وإعادة بناء ما تم تدميره، قد يكون هناك المزيد من القتال.



لمتابعة الموقع على التيلجرام @Mosnednews


تعليقات

شارك بكتابة تعليقك *