الحج إلى طهران.. يمنيون وعرب في مهمة تمويل الحرب في اليمن (انفوجرافيك)

مُسند للأنباء - وحدة التحقيقات:   [ الإثنين, 18 يوليو, 2016 02:54:00 مساءً ]

تنشط في إيران والعديد من المزارات والمراقد الشيعية في الوطن العربي حملات متعددة (إيرانية ويمنية) تجمع التبرعات والمساعدات لجماعة الحوثي، والتي تُحول وتُنقل على هيئة (سيولة نقدية) للداخل، بالرغم من قدرة الحوثيين على ابتلاع الموارد وإنشاء الأسواق السوداء الموازية, سواءً كان للعملة الصعبة أو للمشتقات النفطية.
 
كثير من الوفود اليمنية تزور إيران والمزارات الشيعية بشكل (شبه سري) إذ لا تحظى بتغطية وسائل الإعلام التابعة لجماعة الحوثي، أو تلك الناطقة بالعربية التابعة لإيران, أو لحزب الله اللبناني، القريب من الجماعة.. يبدو أن هذه الوفود تتحرك بفعالية داخل إيران وخارجها ضمن لجنة واحدة تتصل بـ"لجنة دعم اليمن" التي يرأسها الإيراني إسماعيل أحمدي مقدم، الرئيس السابق لشرطة طهران، المتهم بقضايا فساد و"اغتصاب" في السجون السياسية الإيرانية.
 
تظهر ملامح تلك التحركات في الصحافة "الفارسية" وكثرت مع بدء الأزمة الدبلوماسية بين إيران والسعودية مطلع شهر يناير الماضي، فمنذ النصف الأول للعام الحالي والحديث عن لقاءات وفعاليات هذه الوفود النشطة لا يتوقف, إضافة إلى أنشطة الطلاب اليمنيين في الحوزات الشيعية والتي سبق أن ناقشها (مسند للأنباء) في تحقيق سابق.
 
يحاول (مسند للأنباء) في هذا التقرير تسليط الضوء على تلك الوفود والمساعدات التي تمنح وأبرز اللقاءات والمزارات والمراقد التي تحج إليها بين الحين والآخر, وبصورة شبه مستمرة منذ عام تقريبا, حين بدأ الانقلاب في اليمن, ويسيطر الحوثيون, الموالون لإيران على العاصمة صنعاء, في 21 سبتمبر من العام 2014.
 
لم يسبق لإيران أن حصلت على فرصة ذهبية للتأثير على المجال الحيوي والأمن القومي لـ"المملكة العربية السعودية" كما تعطيها الفرصة الآن عن طريق الحوثيين، فعلاوة على كون هذا التأثير كبيرا على الرياض فهو لا يكلفها الكثير بعكس "سوريا" و "العراق" و"حزب الله" فتأثيره بطيء على الرياض ويبتلع رجال الحرس الثوري وتدفع طهران المليارات من الدولارات من أجل تلك الحروب.
 
التكلفة الباهظة في تلك الدول جعلت الحرس الثوري وفريق المرشد الاستعانة بالمراقد والمزارات والحوزات الشيعية, التي تملك رؤوس أموال عالية لتمويل الحوثيين عبر الجمعيات وجمع التبرعات واللقاءات مع الوفود اليمنية المتنقلة منذ ديسمبر 2015م، بين تلك الأماكن لجمع الأموال لتعزيز استمرار الحرب..
 
 تمكن وفد كبير من مغادرة صنعاء في الطائرة العُمانية التي نقلت وفد (الحوثي- صالح) إلى جنيف السويسرية وهي المشاورات التي أُعلن عن فشلها.
 
من "حزب الله" إلى "قُم"

رصد "مُسند للأنباء" التحرك الذي ابتدأ في يوم 16 ديسمبر2015 بدءاً من لبنان حيث التقى شمس الدين شرف الدين رئيس رابطة علماء اليمن برفقة الأمين العام للرابطة عبدالسلام الوجيه، وعبدالمجيد الحوثي (ابن عم زعيم الجماعة) بـ "تجمع العلماء المسلمين" في لبنان وعقدوا ندوة هناك، والتقوا عقبها بقيادات في حزب الله اللبناني، إلى جانب حضور مهرجانات (جمعت فيها التبرعات) بالضاحية الجنوبية.
 
تحرك الوفد بعدها إلى طهران والتقى بشكل أسرع من المتوقع بـ"علي ولايتي" مستشار الولي الفقيه في إيران، ثم "علاء برجرودي" رئيس لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني. فيما حضر الوفد من علماء الحوثيين مؤتمر الوحدة الإسلامية الذي تقديمه طهران كل عام.
 
10 يناير ظهر "شرف الدين" في "حوزة قم" والتقى بالمجمع الشيعي هناك، ثم التقى بناصر مكارم الشيرزاي، أحد كبار المحدثين الشيعة في الحوزة، والذي وعده بنصرة اليمن، وقال: "إن العدو التكفيري تكبد خسائر فادحة في سوريا و العراق، و سينتهي به المطاف في اليمن الي ما انتهى إليه في هذين البلدي". وأ?د آیة الله الموسوی الاردبیلی أن الشعب الایرانی المسلم یقف الى جانب قوات المقاومة ولن یألوا جهدا فی تقدیم أی دعم یم?ن تقدیمه لتحقیق هذا الهدف.
 
عقب لقاء شيرازي التقى "شمس الدين" برئيس المعاهد الدينية "آية الله العظمى" حسين بوشهر، الذي وجه مساجد إيران إلى نصرة "اليمنيين" والدفاع عنهم، ومساندتهم.
 
سياسيا ظهر محمد البخيتي عضو المجلس السياسي لجماعة الحوثي في ديسمبر والتقى بمساعد وزير الخارجية الإيراني لشؤون الدول العربية وأفريقيا حسين أمير عبداللهيان في طهران.
 
عُقد مؤتمر صحافي للبخيتي في مقر وكالة تسنيم الإيرانية في طهران، متوعداً السعودية بالكثير من الرد قائلاً إن "تصاعد الرد هو نتيجة لتطوير وصيانة المنظومة الصاروخية، وأن الأيام القادمة ستشهد تصعيدا أكبر إذا لم يتوقف العدوان، وستكون هناك مفاجآت على الحدود السعودية"، على حد زعمه.
 
وفي مقابلة مع صحيفة "اعتدال" يوم 29 ديسمبر نفى البخيتي أي تقدم للمقاومة الشعبية والجيش اليمني إلى تخوم محافظة صنعاء، وأكد البخيتي في مقابلة مطولة مع موقع "الوقت الإيراني" في يناير أن خسائرهم كبيرة جداً و "من یقاتل مع "اللجان والجیش لا یقاتل عن عقیدة، بل یقاتلون من أجل المال،". والتقى البخيتي بوكالة "مهر"، في نفس الشهر وقال إن لديهم 20 جبهة حرب داخل اليمن متوعداً السعودية بالكثير من المفاجآت على الحدود.










لجنة إيرانية مختصة لدعم الحوثيين

بعد قطع العلاقات الإيرانية السعودية استدعي الحوثيون إلى البرلمان الإيراني، وفي 10 يناير علاء الدين بروجردي "صالح سائل" عضو اللجنة الثورية التابعة للحوثيين ممتدحاً وقوف الحوثيين والقوات الموالية للرئيس السابق ضد السعودية والذي وصفه بأنه يبعث على الفخ متوعداً بتقديم المزيد من (المساعدات).
 
في اليوم نفسه (10 يناير) وقف إسماعيل أحمدي مقدم أمام البرلمان الإيراني يطالب الموافقة على موازنة اللجنة لدعم الحوثيين، وقال: "إن من المحتمل أن تستمر الحرب في اليمن عام 2016م"، داعياً إلى استمرار الدعم والتصويت على الميزانية المقررة لذلك".
 
وأضاف مقدم إن هناك احتمالا أن: " تتحول الحرب الجارية في اليمن الي حرب استنزافية". وهو ما أوضحه "شيرازي" لـ"شمس الدين" بشأن تحول اليمن إلى ما يشبه "سوريا" و"العراق".
وأضاف "مقدم" إن دائرة السياسة باللجنة هي المسؤولة عن إيصال صوت اليمن إلى اسماع المجتمع الدولي.
 
وإسماعيل أحمدي مقدم هو رئيس الشرطة في طهران والقيادي السابق في الحرس الثوري وجرى تعيينه في يوليو/ تموز 2015م رئيس لجنة دعم الشعب اليمني. وارتبط اسمه بعمليات قمع ممنهجه وتعذيب في السجون بحق المعارضين الإيرانيين.
 
12 يناير، اعلن القائد العام للحرس الثوري الإيراني اللواء محمد علي جعفري، جهوزية 200 الف شاب مسلح بفضل الثورة الإسلامية لمحاربة الإرهاب في سوريا والعراق وافغانستان وباكستان واليمن.
 
نقلت وكالات الأنباء الإيرانية ان جعفري أوضح في كلمة له في مراسم تأبين أحد قيادات الحرس الثوري "حميد رضا اسد اللهي", وقتل في سوريا، وصفه الجيل الإيراني الحالي بأنه جيل واع ومؤمن وثوري وذو بصيرة, وأن إعداد قوات التعبئة اليوم أكثر من بداية الحرب المفروضة, وهو ما يحتاجه الإسلام والثورة الإسلامية وجبهة المقاومة.
 
هذا التجهيز تذهب له جزء من موارد الحرس الثوري إضافة إلى كونها دعوة ضمن دعوات كثيرة للحوزات والمراجع الشيعية من أجل تمويل الحرب.
 
اللقاءات الأخيرة

ورصد "مُسند للأنباء التحركات واللقاءات الأخيرة, ففي الرابع من يونيو الجاري نشر موقع ديني تابع لـ"حوزة قُم" عن وصول من ما أسماهم "علماء الزيدية والسنة" إلى قٌم, للقاء الأمين العام للمجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الاسلامية، آية الله محسن الاراكي.
 
وحسب الموقع فقد وصف الآراكي "الشعب اليمني بأنه نموذج واضح للوحدة الإسلاميه" وقال: علي الرغم من أن اليمن يتكون من قبائل وطوائف ومذاهب مختلفة إلا أن الشعب اليمني يضرب بوحدته مثالا في مواجهة الغاصبين والأعداء.
 
اعتبر هذا المرجع الشيعي أن "اليمنيين" نموذج بارز للمقاومة، وقال إن المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الاسلامية مستعد لدعم ومساندة الشعب اليمني في جميع المجالات.
 
مصادر دبلوماسية تحدثت لـ"مسند للأنباء" بأن وفداً للحوثيين بقيادة شمس الدين محمد عبد الله شرف الدين إلى جانب أمين عام الرابطة الشيخ عبد السلام عباس الوجيه، وأحد علماء "الصوفية" وآخرين من علماء الجماعة وموالين لهم يجمعون المال لاستمرار القتال في اليمن من الحوزات الشيعية في الخارج، إلى جانب المزارات المقدسة في مواسم الزيارات من قبل "الشيعة" من بينها "مشهد" حيث قبر الإمام الرضا المقدس لدى "الشيعة".
 
الوفد التقى في وقت لاحق هذا الشهر بـ"سادن الروضة الرضوية" "حجة الاسلام سيد ابراهيم رئيسي' في مدينة "مشهد" (شمال شرق إيران) وسبق أن أقامت الروضة الرضوية العديد من الفعاليات لجمع التبرعات خلال العام الماضي لـ"صالح" المسلحين الحوثيين.
 
وهاجم رئيسي النظام السعودي بالقول: "ان نظام آل سعود يؤدي دور المستكبر في المنطقة؛ ولم يشارك في أي جبهة يناضل فيها المسلمون بما فيها فلسطين وغيرها من ساحات المواجهة".
 
وأشار سادن الروضة الرضوية "أن الحرب اليمنية تجسد مواجهة جبهه المؤمنين للاستبكار؛ ذلك أن ممارسات آل سعود لا تتطابق مع أي من المبادئ الانسانية ولا آيات القران الكريم فهم يحاربون الشعب اليمني بالوكالة عن أمريكا والكيان الصهويني".
 
"شمس الدين"  أشاد بالدور الإيراني "المشهود" في اليمن وتضامنها ودعمها الكبيرين.
 
عادةً ما يتحرك الوفد "الديني الحوثي" مع وجاهات من "السُنة" وتحدث محمد طاهر أنعم، نائب رئيس حزب الرشاد السلفي، وقال إنهم سيستمرون بالصمود وأن "قبائل اليمن" ستواجه ما وصفه بـ"العدو" حتى النهاية وسوف يهزم، وتحدث شيخ آخر -حسب وسائل الإعلام الإيرانية- يدعى الشيخ محسن المطري بالقول إن: عدونا (واحد) يقتلنا بكل الوسائل، وسائل الإعلام، والاقتصادية والسياسية في اليمن، وبهذه الطريقة لا يتردد في تبرير أي سلوك.
 
في "الروضة الرضوية" سبق أن أقام الحوثيون عدة مناسبات وفعاليات لجمع التبرعات، منها معرض صور أقيم في "الروضة الرضوية" فبراير الماضي استخدم خلاله صوراً لأطفال فجر الحوثيون منازلهم بأنهم ضحية لغارات التحالف، إلى جانب صور قتلى لأطفال ونساء فلسطينيين نتيجة العدوان على قطاع غزة، ويبلغ عدد من يزور الروضة الرضوي قرابة مليون و 800 ألف زائر شيعي في العام الواحد.
 
في المراقد والمزارات العراقية

الوفد السابق وحتى نهاية يناير الماضي في إيران تحرك ضمن المنظومة الشيعية في الوطن العربي، فزار مرقدي الإمامين الكاظمين في العراق ثم التقى نائب الأمين العام للعتبة الكاظمية المقدسة د. محمد حسين علي، وحسب شمس الدين فقط التقى العديد من القيادات الشيعية في تلك الأماكن التي وصفها بـ"المقدسة".
 
وزار الوفد مقر مؤسسة رشد للتنمية والتطوير الثقافي الشيعية المقر العام وكان في استقبالهم رئيس المؤسسة السيد عبد القادر الحسني الألوسي، والتقى بالمرجعيات العليا في النجف (الحوزة)، واستغرقت الزيارات عشرة أيام (24 يناير حتى 3فبراير) التقى الوفد عددا من المرجعيات العلمية لعلماء العراق منها دار الافتاء ببغداد ومرجعيات عليا بالنجف الأشرف وعددا من السياسيين وعلى رأسهم نائب رئيس الجمهورية العراقية ولجنة الأوقاف والشئون الدينية في البرلمان العراقى و جهات أخرى مختلفة حسب ما نقلته الصحافة العراقية.
 
وفد جبهة التصدي والصمود

لا تقتصر وفود الحوثيين على المتدينين (رجال الدين) بل ينشط التحرك السياسي والحقوقي على أكثر من جهة، فسبق -ومازال- محمد البخيتي في إيران، إلى جانب آخرين من المكتب السياسي، وحالياً يتواجد وفد انطلق من صنعاء إلى طهران ثم بيروت وجاب عواصم دول عربية عديدة بالتزامن مع الإعلان عن "مشاورات الكويت اليمنية"، ويضم الوفد ياسر الحوري، الأمين العام المساعد لحزب الحق، ومحمد صالح النعيمي ممثل اتحاد القوي الشعبية، ومحمد الزبيدي الأمين العام المساعد لحزب البعث العربي الاشتراكي، ويزور لبنان ضمن جولة قام بها علي سوريا وإيران وتونس للقاء الأحزاب والفعاليات.
 
ويطلق عليه في وسائل الإعلام الإيرانية وفد (جبهة التصدي والصمود) ففي 20 أبريل التقى الوفد بقيادات حزبية لبنانية، قبل أن يلتقي في 30 أبريل الماضي بحث مسؤول العلاقات العربية في حزب الله الشيخ حسن عز الدين مع الوفد اليمني مستجدات الأحداث.
 
في 12 أبريل عقد الوفد في طهران ندوة في مقر (النقابة)،  حضرها جمع من الصحافيين الإيرانيين, هاجموا فيها الرياض، ما أصاب هؤلاء الصحفيين بالسعادة، مؤكدين (أي الوفد) أنهم يدافعون عن باب المندب ضد (الاحتلال) الصهيوأمريكي-السعودي، مشيرين إلى أن على أي إيران إذا أرادت ربح المعركة في سوريا والعراق دعم (أنصار الله) في اليمن.
 
مع نهاية أبريل كان الوفد في تونس لحضور مؤتمر دولي تحت عنوان"من أجل عدالة لفلسطين" كممثلين عن الجمهورية اليمنية، وعقدوا مؤتمراً صحفياً أيضاً في تونس لتبيين موقفهم الرافض لـ"مشاورات الكويت".
 
الاعترافات الإيرانية

في مايو الماضي قال حجة الإسلام عبدالحسين معزى ممثل المرشد الأعلى في جمعية الهلال الأحمر الإيراني خلال خطبة الجمعة الهلال الأحمر في مساعدة الشعب المظلوم في اليمن، وأول شيء حولت لليمن مساعدات مالية وليس ذلك وحسب، بل أيضا المواد الغذائية عندما سمعوا صوت المظلومين. وقال انه، ورغم المعرقلات، تم نقل السفينة الهلال الأحمر إلى اليمن في 11 يوما، عندما سمعت أخيرا صوت الشعب المظلوم من اليمن، وتم إيقافها ضمن سياسات أمريكا ضد الإنسانية والشفافية.
 
في أبريل ألقى حسین نی?نام سفير إيران في اليمن كلمة في جامعة فردوسي خلال ندوة أقيمت له أهم ما جاء فيها حول دعم الحوثيين:
-اليمن الآن تحت الحصار وقد لا يتسلم الأسلحة؛ إيران يمكن أن تقوم بتقديم دعم أكبر لليمن ، لكننا حققنا المساعدة اللازمة بطرق مختلفة. الشعب اليمني لديهم أسلحة، لكن لم يتم تحديث أسلحتهم.
-الوجود السياسي والعسكري في الخليج الفارسي للحرس الثوري الإيراني ومن المستحيل انفصال إيران عن القوى في هذا المجال فوجود  قوات مساءلة  تجبرهم- الخليجيين- لمراجعة قضاياهم الإقليمية.
ليس من الصحيح إغفال تصريحات السفير الإيراني في اليمن، إذا ما تم تلاقيه مع الجمعيات (الخيرية) الإيرانية النشطة في البلاد، إلى جانب النشاط المحموم من جانب جمعيات كثيرة موجودة في إيران تلاحق التبرعات مثل مؤسسة (آل البيت) و (جمعية الإمام الرضا)، ومؤسسة (خاتم الأنبياء)... الخ؛ وهذه الجمعيات والمؤسسات تملك مؤسسات تجارية عملاقة بالرغم من كونها خيرية، وتتشارك مع شركات تجارية تابعة لحزب الله وجمعيات أخرى عمليات التحويل والإيداع (بما يشبه غسيل الأموال).
 
جمعيات إيرانية عاملة في اليمن

 ورصد "مُسند للأنباء" حملة تبرعات إيرانية مع بداية رمضان إذ عشية الشهر، نشرت وكالة مهر خبراً يقول: "الاتحاد الدولي لمساعدات الشعب الإيراني التي تم جمعها، توزعت على الأسر اليمنية".
 
ووفقا للوكالة نقلا عن العلاقات العامة للاتحاد الدولي للأمة الموحدة، انه جرى بالتعاون مع الجمعية الخيرية للإمام الرضا (ع) في اليمن وإيران،  جرى توزيع التبرعات لـ50 عائلة من عائلات قتلى الحوثيين، فيما جرى توزيع جزء سابق مع حلول شهر ربيع الأول بين 145 من قتلى وجرحى الحوثيين في تعز (105 أسرة)، مأرب (حبابة- وبراقش 34 أسرة) وفي الجوف (8) أسر.
 
هذا البيان اختتم كالعادة بإيضاح العناوين التي يمكن للإيرانيين التبرع إليها، ومع هذه الحملة التي تقوم بها إيران من أجل جمع التبرعات مقارنة بما يتم جمعه تبدو (هزيلة) للغاية فخلال عام تقدم مساعدات غذائية لا تتجاوز قيمتها (40 دولار) للعائلة الواحدة لـ(195) عائلة فقط!، يؤكد تلك الأخبار المتداولة بين الإيرانيين أن الحرس الثوري لا يكتفي بمهاجمة والتدخل في الدول العربية بل (يسرق) أموال المساعدات الإيرانية بناءً على حجم دعاية كبيرة في الشوارع وشاشات التلفزة والصحف، لمساعدة المنكوبين في اليمن.
 
تمويل الحراك

جماعة الحوثي المسلحة -التي تأسست على عدة مراحل وصولاً للكمالية العسكرية- ليست الوحيدة التي تمولها إيران, فهناك جماعات في الجنوب تمولها أيضاً، رصدها "مُسند للأنباء" إذ تستقطب ناشطين في الحراك الجنوبي –تأسس في 2007م- في ذروة الحروب على الحوثيين- للتدريب في إيران. واستثمرت طهران مناخ توسع رقعة الحريات في ثورة فبراير 2011م.
 
 وقامت بتنفيذ زيارات إلى مدن إيرانية لمئات من الشباب اليمني بعدة لافتات ثقافية ودينية وسياسية, كانت من بين الزيارات "تدريب عسكري" وعروض إيرانية طًرحت على قيادات في الحراك الجنوبي.
 
فالكثير من شباب الحراك الجنوبي غادر اليمن بهدوء للتدرب في إيران، وفي لقاء مع صحيفة الغارديان البريطانية2012م أوضح قيادي في الحراك كيف جرى لقاؤه مع الإيرانيين في بلدهم مع أماكن التدريب، وتعرض إيران على شباب الحراك استعادة الدولة مقابل الاستثمار في البنية التحتية. وأعترف أمين عام الحراك الجنوبي قاسم عسكر بذهاب المئات إلى إيران للتدرب في حديث لـ"وول استريت الأمريكية". وكذلك اعترفت قيادات حوثية بتدريبات في جنوب لبنان وإيران، وبعناصر من حزب الله اللبناني كانوا في اليمن طيلة الحروب السابقة وحتى اللحظة.
 
تقرير صحافي لصحيفة سعودية في 2012 أظهر قيام طهران بإنشاء وتمويل سبعة أحزاب يمنية إضافة إلى “الحوثيين”، وتنسيق على مستوى رفيع مع قيادات في الحراك الجنوبي لإعلان تحالف سياسي استراتيجي ينسق المواقف والتوجهات للطرفين.
 
أنشطة قوى الحراك أفاد التقرير المخابراتي عنها أن الجانب الإيراني طرح ضرورة تفعيل المظاهرات والاحتجاجات وتحميل دول الخليج, خصوصاً المملكة العربية السعودية مسؤولية إهمال القضية الجنوبية دوليا إضافة إلى التنسيق لتنظيم تظاهرة كبيرة في كل مدن جنوب اليمن بالتزامن مع تاريخ إعلان المبادرة الخليجية وتكون التظاهرة موجهة ضد المملكة العربية السعودية ويتم فيها رفع شعارات منددة بـ”التدخل السعودي والوصاية على اليمن” حسب ماورد في التقرير.
 
ولفت التقرير الذي اطلع عليه "مُسند للأنباء" إلى أن الجانب الإيراني عرض على نائب الرئيس اليمني الأسبق علي سالم البيض وقيادات جنوبية أخرى في القاهرة وأوروبا تنسيق المساعدات والدعم من المغتربين الجنوبيين في المملكة العربية السعودية عن طريق عناصر سعودية تعمل لصالح إيران داخل المملكة نظراً لشكوى البيض من أن الدعم الذي يأتي من المغتربين اليمنيين لقوى الحراك يواجه بملاحقة أمنية سعودية خشية توجهه لتنظيم القاعدة. وسبق أن رحب البيض عام 2009 بالدعم الإيراني من اليمن.
 
وظهر أيضاً دور الرئيس الجنوبي الأسبق علي ناصر محمد، وكان مرشح إيران (الأول) لرئاسة مجلس إنقاذ رئاسي يمني في ديسمبر/ كانون الأول 2014م، ونشرت الصحافة اليمنية وقتها أن مفاوضات تتم عبر جهات إيرانية وعمانية مشتركة تتولى مهمة التفاوض معه، وأشارت إلى أن الحديث يدور بشأن تعيين علي ناصر محمد، رئيسا لمجلس إنقاذ وطني باليمن، يضم عدداً من الشخصيات بالشمال والجنوب، يتم من خلاله إنهاء رئاسة وسلطة الرئيس هادي، الذي أثبت فشله في إدارة الحكم باليمن على مدى سنتين. وفي أغسطس/آب 2015م أعلن علي ناصر أن الحوثيين و المبعوث الأممي السابق إلى اليمن عرضوا عليه منصب رئيس اليمن.
 
في 15 مايو/ آيار 2016، نشرت صحيفة "مشرق الإيرانية" الناطقة بالفارسية، تحقيقاً موسعاً عن دور "علي ناصر" في دعم "طهران" إبان الحرب مع "بغداد"، زاعمة أنه مخلص اليمن من التشرذم الحاصل في البلاد, وقت التقرير كان "علي ناصر" يتقدم بمبادرة شبيهة بالمبادرة الإيرانية لحل الأزمة اليمنية مكونة من عشر نقاط، فيما المبادرة الإيرانية مقدمة من أربع نقاط فشلت إيران في عرضها في ابريل/نيسان من نفس العام، لكنهما تصبان في مغزى واحد، ورحبت طهران فوراً بتلك المبادرة.
 
أما عن القنوات الإعلامية والصحافة الإلكترونية فقد أطلقت إيران قناة "عدن لايف"، إضافة إلى تمويل عدة "صحف" و "مواقع إلكترونية"، وفي حديث لـ" يحيى غالب الشعبي مدير مكتب علي سالم البيض الذي يملك القناة، قال في تصريحات إن القناة باتت ملكاً لحزب الله وقال لصحيفة الأيام الصادرة من عدن في17 آذار/مارس 2015 إن قناة عدن لايف: "لم تعد تحت سيطرة الرئيس الجنوبي السابق علي سالم البيض ولا شعب الجنوب مؤكدا ان كل الجنوبيين "تركوها" بعد مغادرة البيض بيروت عقب سيطرة حزب الله اللبناني عليها وتسخيرها لخدمة جهات أخرى غير شعب الجنوب". كذلك استقطبت إيران عشرات الإعلاميين والصحافيين والناشطين، منهم من عاد من طهران وظل في الضاحية الجنوبية لـ"لبنان"، فيما آخرين عادوا للمحافظات الجنوبية ويمارسون عملهم هناك وبقى بعضهم يوالِ إيران ويتلقى دعماً كبيراً منها.
 
لن تترك إيران، الجمهورية اليمنية، وستدفع بكل قوتها المالية والتفكيرية لإيجاد تفكيك يضر بأمن المملكة العربية السعودية فهي (أي إيران) تنظر إلى الرياض كونها العدو الأول أمام (الإمبراطورية الساسانية العظمى) التي سقطت مع معركة (القادسية).



لمتابعة الموقع على التيلجرام @Mosnednews


تعليقات