أحمد قاسم دماج.. العشبُ الجمهوريُ الخالد..!

الاربعاء, 04 يناير, 2017 08:57:00 مساءً


في خضم الإقبال على الحياة والبقاء في صميمها يتدفق الرجل الأسطورة كموج يهز جمود الأزمان وطوفان يعلو حد الأفق ,صخب الميلاد المتصارع مع فضاءات الوجود , وتجاذبات اللحظات الراكدة المستشعرة خطورة هذا القادم إدراكاً بدنو فيض التشابك معه ,وتعرية ظاهرها الملتبس, هذا يمنح الآتي عزيمة الإصرار وقوة التشبث وتحديق مفرط في مسائل الظهور أمام مرآة الحياة ومنطقها, بتواشج مختلف وسر التغاير وحيازة وجهاً منبثقاً في إشراقات الخلاص ومنطلقات التكوين, كتوصيف بيلوجي يغاير المحيط ونوعيته, كونه آتً من منبع المواجهة المصيرية مع الواقع لا من تعويدة التعايش مع الإشكاليات المتشخصة, وسريان موجاتها أينما تدفقت..
 
اعتراض نوعي وتصادم لا إرادي يبرز دون تراوغ أو ضعف بسبب فكرة النقاء الخالية من التشوه, الممتزجة بدافع المثالية ومعطى الفطرة الخالصة غير المعاقة في بنيتها أو متلعثمة في إدراكها لظواهر الحياة .
 
رجل اتساعي الموج يرفض الغريب القبيح ويحاصره من الذوبان داخله , ظل محافظاً على صفائه ونقاوته كمعيار تقاس من خلاله الأشياء ولا تؤثر تشوهاً عليه .
 
من هذا التسريب الطفيف والمنطلق السامي للنفس البشرية في سموها ورقيها جاء الكائن الطفرة أحمد قاسم دماج كخيال فلسفي ومنطق أرسطي لفلسفات تأملية مخلدة..
 
مثالُ الطهر الإنساني ,وبيان الإفصاح الوجودي كمرسوم تتويج لنموذج الفرادة, وانتصار القيم في ميلادها الجديد بحضوره و بروزه .
 
دماج هذا التمثال المترجم لكل أنماط المغايرة والاستعدادات الخارقة لمحو تشوهات الوجود وطمر مصائره البهيمية ومآلاته الملوثة بنزوات التسلط ورغبات التزيف والتقهقر.
 
وحين نسعى لاكتشاف سيرته الظاهرة كواقع وسلوك والباطنة كوعي وثقافة ينبغي علينا أن نكون جديرين بمهمة كهذه لاستيعاب رحلة خالدة في سياق الحاضر والمستقبل ومجابهة مسيرته الكفاحية وتراجيديا مغامرته , وبطولات تجريبه المتفاني إخلاصاً للنقاء وانتصاراً للصواب المتمثل بخلق صورة حقة ينقش على واجهتها الحرية والمدنية والنظام ويفعلها بقيم العصر الحديثة ينشئ بموجبها مجتمع متحضر وراق.
 
أحمد قاسم دماج الفتى اليونسي الذي كُتمتْ أنفاسه منذ صباه, حين ابتلعه الحوت الظليم ليتهاوى في غياهب أحشائه سنوات دونما إشفاق لتوسلات الحياة على خده, وشهقات فزعه البريء; ليجد ذاته مغشياً في بطن حوت تقتات من دنس القهر ونفاية الظلم والطغيان التي تسلخ المرء من إنسانيته وتمتص من جبينه صلاحياته في التكوين وتحيله خارج حيز الوجود.
 
وهنا اللغز الغائر! كيف آن لطفل بسنه التمسك بكينونته الجبارة صدَّ عوامل الانسلاخ التي مورست بحقه, والعودة بالصورة المشرقة المتجذرة في مسيرة خلوده على مدى نصف قرن ونيف من الزمن الغبير ,يتجاوز معه عثرات الخصوم ويفتح توابيت الصمت مفتتحاً أبجدية القيل اليماني الشامخ بمسيرة نضال وملاحم أسطورية إعتزازاً بهوية اليمن ومجده المنقوش في شموخ جباله وروابيه..
 
على هذا الفيض بزغ نوره في حوالك الإشكاليات المترسخة في هموم مجتمع مقهور ومتدني , لمع برقه وتصادمت سحبه من أجل إزالة عائقات اليمن ونقاط انطلاقه نحو المستقبل فلا بقاء إلا بصحو اليمن من سباته ولا ثبات إلا برسوخ جمهورية حقيقية ينعم بمبادئها الشعب في مختلف ربوعه..
 
أحمد قاسم دماج كإنسان واع ومثقف عضوي نابغ وشاعر الإحساس المرهف ومتأمل االذات اليمنية وقطب الثورة المركزي, وسلوك الرجل العظيم, وواهب ذات الجمع ذاته الفردية, وتمثله حياة النبلاء ومواقف الأعلام وتواضع الرهبان ,تتجمع مجملها لعدِّه أسطورة في عجز الإتيان بمن يشاخصه أو يماثله شئنا أو أبينا..
 
أي فضاء يتسع لسمات رقيه وخصائص وعيه وأبعاده الموضوعية التي تترجم كل لحظة في حياته, سطَّر من خلالها موقفاً وكتبَ ببريقها حرفاً وملأ بوهجها حناناً كأب روحي لأجيال متلاحقة أضاءت قبلاته حياتهم وأنارت كلماته دربهم وصارت شواغله همومهم وهذا هو الإنسان الخالد الذي يغمرك من مكانته الأسطورية..
 
الحديث عنك شاسع لأنك أفاق شتى نعجز عن الإحاطة برموزها أو فك شفراتها وماعلينا إلا الإنحناء أمامها طقساً يمانياً نمارسه في حضرتك أيها الشاعر الحقيقي.