شيطنة «الجزيرة»

الخميس, 29 ديسمبر, 2016 01:51:00 صباحاً


في غمرة الأحداث والمستجدات، التي برزت إلى السطح في الساحة العربية، خلال الأعوام السابقة، وما تلا هما من تداعيات الفوران الثوري، وتفشي النزعة التحررية، التي انتقلت عدواها من لدن ثورة "بوعزيزي" في تونس إلى سواها من الأقطار العربية، التي تتوق إلى الانعتاق من أغلال الأنظمة المزمنة التي تعتنق الديكتاتورية مذهباً في الحكم.

أفضت هذه الطفرة التحررية وما رافقها من تجاذبات وصراعات بين أهل السلطة وأهل الثورة إلى خلق انقسامات حادة في المواقف و الاتجاهات وَسَمت الإعلام بميسمها.

وإزاء هذا الاستقطاب الحاد بين أطراف النقيض السياسي يسلك الخطاب الإعلامي شعاباً وعرة يتشضى بين الأكذوبة والشائعة , ويتولى كِبر هذه الخطيئة الإعلامية ثلةٌ من القنوات التي تأتي بالإفك مسربلاً بالحقيقة المعلولة الزائفة . ولا تنفك تلك القنوات و من دار في فلكها من شيطنة كل القنوات المخالفة والمحايدة و اتهامها بالتحريض تارة و بالسعي إلى الفتنة تارة أخرى.

 وقد نالت قناة الجزيرة النصيب الأوفى من هذه الاتهامات المجحفة , بزعم أن الجزيرة غير مهنية في تغطيتها , و أنها تنحاز إلى طرف على حساب أخر وأنها...وأنها...
 
الفاضح المخزي أن هذا الاتهام في جوهرة نابعٌ أساساً من رغبةٍ هستيرية في اقتلاع الطرف المخالف،  و طمس وجوده، و طمر صوته وقضيته تحت ركام أباطيل الإعلام الأحادي، المتمثل في ما يسمى قنوات الضد التي أنشئت أساساً لإيقاف المد الإعلامي لقناة الجزيرة التي كانت و لا تزال في طليعة القنوات الإخبارية الناطقة بالعربية, بما لها من كادر إعلامي متميز من الدرجة الأولى , وبما لها من سابقة فضل في تغطيتها الجريئة للصراع في أفغانستان , والعراق , وغزة , ولبنان ...وغيره.

 ومن وجهة نظرٍ إعلامية، لا أشك في أن مستوى الأداء الإعلامي لقناة الجزيرة كقناة إخبارية عربية، تضاهي القنوات الإخبارية في دول الشمال الغني قد حفظت للعقلية الإعلامية العربية ماء وجهها حين المقارنة .

 في حين أن قصارى ما تقوم به قنوات الضد هو صناعة الصورة الفولاذية للمحتل, وتشويه حركات المقاومة والجهاد , و التزلف لأرباب النفوذ وأرباب الأنظمة..    
ويكفي أن نذكر على سبيل المثال لا الحصر ما ذكره أحد السياسيين اللبنانين إبّان العدوان الإسرائيلي على غزة في شأن تلك القنوات العربية التي قال إنها تذكر نبأ العدوان كما لو كان حادثاً مرورياً في الهند .!
 
أمام هذه الصورة الزاخرة بالأباطيل يغدو من الطبيعي أن تُشَيّطن قناة الجزيرة، وتُتهم بالتحريض والصهيونية و الماسونية والعمالة ... لأنها ببساطة تُفَنـد أباطيلهم و تَلّقَفُ ما يأفكون