الصليحيون والإمام العريان..!!

الاربعاء, 28 ديسمبر, 2016 05:14:00 مساءً


لم يكن مقدم «الهادي» يحيى بن الحسين إلى صعدة بطلب من أعيانها، إلا بداية لتوالي قدوم الطامحين من أبناء عمومته، لمنافسة أحفاده في الإمامة والحكم، في البدء قدم القاسم العياني، ثم القاسم الزيديي، ثم أبو الفتح الديلمي، ثم أبو هاشم الحمزي، تلقف غالبية أبناء الهضبة الشمالية دعواتهم، وضحوا في سبيل نصرتهم بالمال والرجال، ومن «صيد البراري» بخارف، مروراً بمنطقة «المنوى» في أرحب، وصولاً إلى «قاع الديلمي» بذمار، ثمة شواهد متناثرة، تحكي بأسى فصول تلك المأساة.
 
قدم من الحجاز «أبو هاشم» الحسن بن عبد الرحمن، وقيل من الشام، وذلك مطلع العام «418هـ»، أعلن نفسه إماماً، وتلقب بـ «المعيد لدين الله»، وإليه ينسب الأشراف «الحمزات»، أقام بـ «ناعط» مدة، وهو قصر حميري في حاشد، ثم توجه صوب مأرب، أنفذ منها كتبه إلى النواحي، واستهلها بهذه المقدمة: «من عبدالله، الإمام المعيد لدين الله، الداعي إلى طاعة الله، الدافع لأعداء الله».
  
أيده عبد المؤمن بن أسعد بن أبي الفتوح الخولاني، وأخوه المنصور، وأيدته بعض القبائل، دخل صنعاء مسنودا بهم، وذلك في «رمضان» من السنة المذكورة، خطب له «ابن التقوى» قاضي صنعاء بالإمامة، ليغادرها في العام التالي مُكرهاً، توجه إلى «مخلاف جعفر»، وأثناء عودته تخلت قبائل «عنس» عن مناصرته، وأجبروا روحه مع نهاية العام «421هـ» على المغادرة.
  
بعد مقتل «أبي هاشم» بـ «16» عاماً، قدم من «طبرستان» أبو الفتوح الديلمي، بعد أن فشلت دعوته هناك، دعا لنفسه بالإمامة هنا، وتلقب بـ «الناصر»، نهب صعدة، وخرب دورها، واجتاح خولان، وقتل عدداً كبيراً من سكانها، وأقام في ظفار «ذيبين»، وأيدته أغلب قبائل الهضبة كما هي عادتها؛ وخاطبهم قائلاً:
ألا يا لهمدان بن زيد تعاونوا
على نصرنا فالدين سرب مضيَّعُ
ونادوا بكيلاً ثم وداعة التي
لها المشهد المشهور ساعة تجمع
ولابد من يوم يكون قتامه
بوقع القنا والمشرفية أدرع
أنا الناصر المنصور والملك الذي
تراه طوال الدهر لا يتضعضع
 
كانت «الدولة الصليحية» حينها في بداياتها «439هـ»، وكانت نهاية «الناصر» على يد مؤسسها الأول علي الصليحي، وذلك بعد «7» سنوات من مَقدمه، بـ «نجد الحاج» برداع، وقتل معه حوالي «70» رجلاً من أنصاره، ودفن وأصحابه بالقرب من مدينة ذمار، بمكان عرف من يومها بـ «قاع الديلمي».
  
سعى التحالف «الإمامي ـ القبلي» إلى إيقاف التمدد الصليحيى، إلا أنه مُني بهزائم متلاحقة، في البدء هُزم جعفر بن قاسم العياني في معركة «المحارم» بالحيمة «443هـ»، ليسير في ذات السنة بالقبائل الموالية له إلى «صيد البراري»، وهي منطقة بين «ريدة» و«خارف»، وهناك دارت معركة كبرى، هُزم فيها، ودخل مذلة الأسر، بعد أن خسر أكثر من «300» من أنصاره، أفرج «الصليحي» عنه، بعد أن تعهد بـ «أن لا ينصب له حرباً، ولا يقاتل ».
  
قاد «ذو الشرفين» محمد أنصار الزيدية لمحاربة قاتلي أخيه، أروى غليله، وشفا غيظه، وفتك بالكثير منهم، ليعود مرة أخرى إلى شهارة، طامحاً في الحكم والإمامة، إلا أن أخاه «سنان الدولة» أحمد تخلى عنه، ودارت بين أنصارهما حروب، داهمه بعد ذلك المرض وبشدة، أقعد فكره، وثبط تطلعاته، وظل طريح الفراش إلى أن مات مطلع العام «478هـ»، بـ «شهارة الأمير»، التي تنسب إليه.
 
آلت الأمور من بعده لولده «جعفر»، ويعد الأخير آخر الأئمة من «بيت العياني»، أغفل معظم المؤرخين سيرته، وقيل أنه حكمه لم يدم طويلاً، والسبب صراعه مع طامحين كُثر من ذات الأسرة، لتدخل الإمامة الزيدية بعد ذلك مرحلة الإنكماشة الكبرى، حتى وصلتها من بلاد فارس دعوة، أعادت إحيائها من جديد.
 
قاد «ذو الشرفين» محمد أنصار الزيدية لمحاربة قاتلي أخيه، أروى غليله، وشفا غيظه، وفتك بالكثير منهم، ليعود مرة أخرى إلى شهارة، طامحاً في الحكم والإمامة، إلا أن أخاه «سنان الدولة» أحمد تخلى عنه، ودارت بين أنصارهما حروب، داهمه بعد ذلك المرض وبشدة، أقعد فكره، وثبط تطلعاته، وظل طريح الفراش إلى أن مات مطلع العام «478هـ»، بـ «شهارة الأمير»، التي تنسب إليه.
 
آلت الأمور من بعده لولده «جعفر»، ويعد الأخير آخر الأئمة من «بيت العياني»، أغفل معظم المؤرخين سيرته، وقيل أنه حكمه لم يدم طويلاً، والسبب صراعه مع طامحين كُثر من ذات الأسرة، لتدخل الإمامة الزيدية بعد ذلك مرحلة الإنكماشة الكبرى، حتى وصلتها من بلاد فارس دعوة، أعادت إحيائها من جديد.