بطل المعارك المعلقّة في الأحكوم

الثلاثاء, 27 ديسمبر, 2016 09:33:00 مساءً


عاش بسيطاً ومات شهيداً, رغم بساطته كانت له مواقف لا يتصدى لها إلا الرجال.. رجال من نوع خاص, من طينة رضوان الزريقي, الشهيد الذي زفته الحجرية, وتشرفت به الجبهات مقاتلاً وقائداً ميدانياً لا يخشى الموت..
 
فقدانه خسارة, لأهله وكل محبيه, لكنه أيضاً درس في النضال وفي التضحية, لا حاجة له لأن يذهب إلى القتال, كما قال كثيرون, لكنه داعي النضال والوطنية, نعم.. سيستطيع كسب قوته وقوت أطفاله من مهن كثيرة يجيدها, فهو لا يكاد يهدأ أو يستكين.. بعد انضمامه للمقاومة الشعبية, وهو الجندي القادم من محوري صعدة والجوف وذو التجارب الكثيرة, ويعد من رجال عادل القميري, القيادي المعروف في الجيش الوطني, أصبح ذا حركة متواصلة, يراقب كل شيء, ويحسب لها ألف حساب, فهو الرجل الأمني الأول للمقاومة الشعبية قبل أن يصبح قائد ميدانياً في أكثر من موقع في جبهة الأحكوم وهيجة العبد.
 
عرفته المعارك المعلقة, في جبال الأحكوم, الصعبة التضاريس, التي لم تلن لأحد إلا له ولرضوان الحكيمي والديماني من قبله, ولرفقائهم من المقاومين, من شباب ورجال, أجادوا صناعة البطولة باحتراف كبير.
 
نعاه الجميع وترحم عليه كل من عرفه أو سمع به, قادة كبار في الجيش, كانوا يرون فيه القائد الحقيقي, وصاحب المهام الصعبة, ممن يتحلق حوله المقاتلون والمناضلون, مستمع جيد ومخطط أكثر إبداعاً ودربة, كانت له رؤية, من أول يوم بدأت فيها المقاومة الشعبية, كان يرى في التربة من الأهمية, ما ألا يمكن التفريط بها, لذا قدم خطة مكتوبة لكل شيء فيها ولسوقها المزدحم, هذا قبل عام ونصف كما يقول رفقاؤه, وما زالت المدينة وريفها فقط خط إمداد للمقاومة الشعبية في تعز, قبل أن تقترب إليها المواجهات, خصوصاً بعد محاولة الانقلابيين السيطرة على هيجة العبد, الشريان الوحيد, المغذي لمحافظة تعز بالكامل.
 
نفذ أعمالاً كثيرة وقد أصبح رجل أمن لا ينام, ومن ثم رجلا مقاتلاً, عمل تحت إمرة قائدي قطاع الحجرية في الجيش والمقاومة, عبده نعمان الزريقي وأمين الأكحلي, لذا كانت خسارتهما كبيرة, كما وضحا في لحظات تأبينه, واستشهدا بالحب الكبير للشهيد, من قبل كثير من الناس.. اختطف الأنظار, وصار علماً من أعلام النضال في تعز, بل في اليمن, وبالإمكان رواية قصته للأجيال القادمة, بطل المعارك المعلقة في الأحكوم, وهيجة العبد.