عزيزي الزعيم

الاربعاء, 03 يونيو, 2015 03:55:00 مساءً


- سأحكي لك حكاية فلا تتركني أحدث نفسي بها .. وأقرأني كما كنت تفعل قبل أن أغادر مكرهاً بلدي التي كنت رئيسها ، تقول الحكاية  : أن صديقاً مقرباً مني ومنك تعرفت إليه قبل أن التقي بك في مقيل الخميس الأسبوعي وهو مسؤول بارز وسابق في الدولة ، ولما أعلنت تنحيك عن السلطة في 2006م ، و رغم كراهيته الفجة لك ، خرج الى الميادين وحشد الناس و طبع الملصقات على نفقته ، و عقر النوق عند بابك يناشدك " إكمل المشوار " ، ولما تراجعت عن الاستقالة " إستجابة" للجماهير وصوت الشعب ، إبتسم صديقنا و كشف لي عن سعادته بذلك العمل الذي انتهى بإستمرارك في الحكم ، سألته : أنـّى لك أن تكره "صالح" كل هذا القدر و تخرج لتطالب بإستمراره في الحكم ! ، إبتسم بمكره المعهود وقال : هل أنت مجنون لنسمح لعلي عبدالله صالح أن يستقيل ويتنحى بإرادته عن السلطة ، سيخلده التاريخ وذلك ما لا نريده ! .

- صديقنا المشترك صار حوثياً ،  وأنت ياعزيزي الزعيم مازلت كما تحكي سيرتك النضالية جندياً سابقاً سجل بفخره الدائم أسطورة الدفاع عن الجمهورية ، و الوحدة اليمنية .. قلت لنا ذلك فصدقناك .. فلماذا لا تصدقنا اليوم .. أنت تنتحر ! ، لا تغضب ، فقد أكلت في منزلك وجلسنا مرات في مقيلك نتبادل نوادر الحياة الجميلة ، و رغم أنك تركتني في سجني المرير طويلاً ، و لم تلتفت لفتاك البريء إلا أني لم أغضب ، ساقني الحوثيون الى السجن و ألقوا عليّ وابلاً من التهم ، طاردوا أبي و أغلقوا حوانيتنا و أرهبوا أهلي ولم أغضب منك ، كنت أبرر لكل المتسائلين عن موقف الحزب الذي انتميت اليه ولم أجده يتأكد من حقيقة ما يحدث لي ولغيري من كوادره وقياداته التي شردت وأقيلت وضاعت في شوارع المدن الضيقة.

- دعنا من ذلك .. سأحدثك عن صديقين ثائرين ، إسمهما "عبدالله قابل" و "يوسف العيزري" ، إنهما من مدينتي وكانا غاضبين من إدارة حكمك لليمن  ، وأنا كنت غاضباً مثلهما إلا أن أزمة ربيع العام2011م فرقتنا ، أنا أيدت الشرعية الدستورية ، بينما إنخرط الاثنان في خيام الساحات التي أجبرتك على الاستقالة من منصبك كرئيس للجمهورية اليمنية ، قلت في خطاب الوداع أنك لن تقتل أحداً من أجل منصب ، فدمه أغلى من كل ما في الأرض ! ، وذهبت الى منزلك ، غادرت تحفك المحبة وتنطق اليك العيون بدمع الوفاء والاعجاب .. فلم يشأ لك الحوثيين أن تكون كذلك ، أعادوك الى حيث تكره و نكره لك ولنا ولبلادنا .
- اختطف الحوثيون الصحفييّن "قابل و العيزري" و قيدوهما بسلال معدنية بداخل مبنى حكومي استخدموه زنزانة لاعتقال الخصوم السياسيين وتخزين الاسلحة ، وضع الحوثيون أسلحة فتاكة بجوار تماثيل أجدادك الحميريين والسبئيين و جاء القصف ليقتل أجدادك و أصدقائي ويفجر أسلحة الدمار اليمني .. فلم تحفل ؟ ، بكيت كثيراً حين عرفت باستشهاد صديقيّ البريئين ، تلك كارثة توازي كل من مات قبلهما .. أنهرت كالنائحات ، صـُدم اليمنيون .. لسنا هكذا ولم نكن بتلك البشاعة في تصفية الخصوم السياسيين .. قيل أيضاً أن كثير من قادة الاخوان في اليمن مقيدون بداخل جبال نقم و عطان بإنتظار صاروخ يمزقهم كالعصف المأكول .. وكم تمنيت أن تعفو عنهم فقد استهدفوك في جامع الله وكانت تلك بداية الوقاحة الثورية التي أدانها العالم وأفضت الى رحيلك عن رئاستنا .. كنت شامخاً ، فلمَ تريد أن يسوء الختام .

- تلفت حولك .. أنت وحيد الان ، بجوارك صبية مراهقون وعقائديون يدفعونك إلى "الجهاد" ، ومنذ متى كنت كذلك ؟ ، وأنت رائد الديمقراطية اليمنية .. ان الحوثيين يعرفون أن ادانتك تعني ادانة الحلم والجمهورية والوحدة وكل شئ جميل صنعته في حياتك ، انت معتقل الان .. يحيط بك "الحوثيون" و يصرخون بجذل مستفز ، ونحن هنا في "الرياض" ندافع عن خياراتك ، عن الانتخابات والصندوق ، عن الديمقراطية ، عن الاستقرار والأمن .. نحاول استعادتك وأنت لا تريد أن تعود !

- ما هذا الذي تفعله .. قد كنت بريئاً .. فلمَ تقاتل الان ؟ و ليس عليك الحفاظ على الوحدة أو الحياة أو أي شئ .. دعها لمن خلفك وقد سلمت له العلم اليمني موحداً ، اترك كل شئ للتاريخ ولا تحاول أن تفرض وجودك كرئيس من تحت الرئيس ، أو فوقه أو من بين أجنابه ! ،  انت الان كما تقول بلا سلطة ، بلا قرار ، قلت لنا ان معنا حاكم جديد اخترته أنت ليخلفك ، متشبثاً بمبدأ الشرعية الدستورية ، فغرسنا أصابعنا في حبر انتخابه ومضينا .. كل يوم يمر ونحن نقول "سلام الله على عفاش" ! ، وأنا أسمع كل الذين خرجوا عليك نادمين لما حدث ، فماذا حدث ؟ ، لماذا تنزلق وأنت لا تستحق النهاية التي يصنعها لك الحوثيين ، وإن انتصروا بيدك فقد هـُزمت لأول مرة أمام نفسك وضميرك !.
 
* عزيزي الزعيم :
- سيقتلك الحوثيون .. وسيشربون من دمك نخب انتصارهم عليك وعلينا وعلى الديمقراطية والتعددية و المنجزات الجميلة التي صنعتها لبلدك رغم ما فيها من القصور والفساد ، سيرثون حزبك العظيم "المؤتمر الشعبي العام" ، فلا أحداً سواهم مؤهل لوراثة هذا الزخم الجماهيري الكبير ، سيلتهمون أعوامك وعائلتك وإسمك و كل صنيع فعلته لشعبك ، سيسرقون أجمل عناوينك و يكتبونها بألوانهم ، سيـُخرجونك من التاريخ كالشيطان الرجيم ، فلا تدعهم يفعلون ذلك ، لا تجعلهم ينتصرون ، رأفة بحالك و حالنا .

- أناشد أجمل ما فيك .. عـُـد .. فأنت لا تستحق أن تكون الزير .. فيقتلك الأبناء الذين إدعوا سيادتهم على المجتمع والعِرق والأنساب .. أنت الزعيم فكن كذلك .. ولا تكن زيراً يـُحرق أهله وقبيلته ووطنه فيذمه التاريخ والناس والملائكة ولا تنتهي الحرب إلا بمصرعه .
.. والى لقاء يتجدد .