تعز بين انقلابين "إمامة في الشمال واحتلال في الحنوب" وشرعية باهتة

السبت, 10 أغسطس, 2019 09:50:00 مساءً


عندما نفذ الحوثي انقلابه بدعم ومساندة ايران من جهة والبعران من جهة اخرى، كان يعتقد ان العقبة الكبرى امامه هي تعز، وبالفعل كانت كذلك.. بعد ذلك جاء التحالف بأهداف ظاهرها الرحمة وباطنها العذاب، ممني نفسه  تحقيق الأهداف الخفية والسيطرة على البلد وثرواته لكنه ايضا  كان يرى ان تعز هي العقبة، الامر ذاته عند الانفصاليين الذين يعتقدون او هكذا أوحت الإمارات لهم ان تحقيق الانفصال لن يتأتي ولن يحدث بسهولة مادام وان تعز لم تسمح به... الشرعية من جهتها أصبحت كل آمالها في البقاء معلقة بتعز, فصنعاء والمحافظات القريبة لها تحت قبضة  الحوثيين، وعدن والمحافظات الجنوبية بيد مليشيا الامارات تقريبا .. فماذا فعلت تعز وماذا فعل كل هؤلاء؟
 
الجواب كالآتي : تعز فعلت الكثير..  لكن بطريقتها الخاصة ... احبطت امنيات الانقلابيين وأذابت احلامهم بين رحيق صمودها ورباطة جأش أبطالها، رغم انها خرجت تقاومهم بأسلحة خفيفة ومحدودة للغاية فطردتهم شر طردة من اغلب مناطقها وبالمقابل أوغل الانقلابيون في المحافظة قتلا وتدميرا وحصارا جائرا ما يزال مستمرا حتى اللحظة والادهى والامر من ذلك ان كل جرائم الانقلاب تحدث على مرأى ومسمع دعاة الانسانية وليتهم شاهدوا الجرائم تلك وصمتوا بل راحوا يغطون عليها ويبررون لها .. ورغم كل ذلك لم تبال تعز وابناؤها من هذا العذاب، متحملين كل المصائب وواصلوا مسيرة التحرير.
 
أما التحالف الذي كان قد بدء بشن الحرب دون علم الرئيس ووافق عليها لاحقا بعد ان  اعلن نفسه منقذا واكد ان ليس له أي مصالح سوى اعادة الشرعية والحفاظ على العروبة والمقدسات الاسلامية من الخطر الصفوي الايراني، وبالتالي اغترت تعز بذلك وبالخطاب الاعلامي المنمق الكاذب، والوعود الموثقة بالايمان المغلظة والتي كانت تلقي بها طائرات التحالف على السكان بشكل منشورات، فاعطتهم الثقة ودعّم أبناء المحافظة ثقتهم هذه بموافقة الرئيس وبالقيادة الجديدة للسعودية وعلى رأسها حافظ القرآن، ونظير هذا المعروف  خرجت تعز تساند قرار التحالف والشرعية وقالوا بصوت واحد شكرا سلمان.. ثم تحركوا  وفيهم  المعلم والطبيب والمهندس والطالب والاعلامي والمواطن البسيط  الى الجبهات، سقط منهم عشرات الآلاف من الشهداء والجرحى وتدمرت مدينتهم ورغم ذلك كانوا على قناعة ان كل تلك الخسائر لا تساوي شيئا امام هدفهم النبيل ألا وهو استعادة الشرعية والوطن وصولا الى الحفاظ على المقدسات الإسلامية والعروبة التي تريد ايران استهدافها.. كل تلك التضحيات قوبلت من التحالف  بماذا؟ بالمشاركة بالحصار واهانة ابناء تعز في كل مكان خصوصا في عدن التي تسيطر عليها مليشيا الامارات "الحزام الامني" ودعم الفصائل المسلحة الارهابية، وعدم معالجة الجرحى، وترك المحافظة بلا أي دعم.. والأهم من كل ذلك لم يدعموا تحرير المحافظة وتركوا الجيش يواجه الانقلابيين وحيدا، تفتك بأفراده الالغام ويعانون من سوء التغذية وقلة الذخيرة وشبه انعدام للأسلحة النوعية.. لقد كفر التحالف بنعمة الشكر التي منحهم اياها ابناء تعز وقابلوا الخير بالسوء فاستحقوا الذم بدلا عن المدح، واللعنة بدلا عن الرحمة.
 
الشرعية من جهتها ماذا فعلت؟.. فعلت لتعز الكثير، ففي الوقت الذي كان ابناء المحافظة يتسابقون على  المتارس المتقدمة لدحر الانقلابيين كانت الشرعية تجعل رواتب المحافظة في مؤخرة الكشوفات.. كان الشباب يسقط منهم الجريح تلو الاخر بينما الشرعية تخصم من مرتبات الجيش مبالغ مالية شهريا باسم علاج الجرحى ولا تصل.... كان ابناء تعز يخرجون رافضين للإرهاب وتخرج الشرعية لهم بجملة واحدة "سدوا" وكأن الحكومة شيخ من اصحاب منزل "ما يخرج غنمة من بين زرع".
 
مؤخرا قام الانفصاليون بترحيل أبناء تعز من عدن ونهب ممتلكاتهم  وقتل بعضهم، وقد سبق ذلك عمليات اذلال متنوعة امتدت لاأربع سنوات مضت ورغم ذلك لم تخرج الشرعية لإنقاذهم.
 
ختاما.. نجح عمال التحالف في الجنوب من تحقيق الانقلاب وبالتالي فإن السيناريو المتوقع لتعز عقب الانقلاب الجديد هو استمرار تعز تمسكها بالشرعية الهشة وهذا واجب عليها ولطالما عودتنا على مواقفها الوطنية وبالمقابل سيتعاون الانقلابين على  حصار  المحافظة.. قد يصل الأمر الى منع تسليم المرتبات ومنع ادخال الامدادات للسكان، منع وصول أي دعم للجيش رغم ندرته وبالتالي سيتقوى الحوثي  ويقتحم المحافظة ويعيدها الى حاضرة الشمال وان حدث ذلك سيطبق اتفاق الامارات الاخير مع ايران والمتلخص بتسليم الشمال للحوثي والجنوب للحراك وتصبح ايران وصية على الشمال  والامارات على الجنوب ويعود الوضع على ما كان عليه قبل 1962 حيث احتلال في الجنوب وامامة في الشمال.
 
ختاما.. برأيي إن تأزم الوضع وانتهت الشرعية فإن تعز امام خيار وحيد وهو اقامة دولة مستقلة بجغرافيتها عام 1918، ولدينا ثروات ومنافذ وكل مقومات إقامة دولة.. وللعلم مساحة الدولة ستكون ضعف مساحة دولة قطر.