وجع الحرب.. حين يصبح اليمني صورة على الجدار

الاربعاء, 24 يوليو, 2019 08:05:00 مساءً


البقاء على قيد الحياة في وطن أصبح مقبرة تتمدد كل يوم وتستقبل ضحايا جدد وجـعٌ ما بعده وجع.. وجرح نازف يدمي جسده ليتسع مداه من أقصى الشمال في صعدة إلى المهرة شرقًا.
 
فأخبار القتلى وضحايا الحرب والراحلين تحت أنين القهر والانكسار، والتعذيب في السجون والمعتقلات، تطغى على كل الأخبار ، بل أصبحت رائحة الموت وأشلاء الضحايا الممزقة بفعل الطيران او تلكم الجثث المسحولة, بكل وحشية بفعل مليشيا الحوثي  أصبحت أخبارا عادية وكأنها سلعة رائجة يجيد تسويقها أمراء الحرب وتجار الدماء، ويطرب لها كَتَبَةُ التقارير في دكاكين المنظمات التي تدعي وصلا بحقوق الانسان، بينما هي في الحقيقة تقتات على دماء اليمنيين المسفوحة قربانًا لهوس الحكم والاستبداد.
 
ما أقبح الإنسان حين تسوّل له نفسه النهش في جسد وطنه بلا رحمة، فنراه يوزع الموت في الطرقات والسهول والوديان وسفوح الجبال، ويلاحق الأبرياء ويغتال الطفولة والأحلام البريئة.
 
لا أقبح من الحرب إلا دعاتها ..
والأقسى على النفس حين تبدأ شرارتها إما من أبناء وطنك، فيقتلك ويدمر بيتك وينهب راتبك تحت دعاوى الحق الإلهي والمسيرة القرآنية، أو من حليف ظننته حليفًا لينقذك من بطش أخيك فإذا يطعنك في الخلف ويغدر بك ..
 
لا خيار جيدًا أثناء الحرب للنجاة بروحك من القتل الأعمى، فإذا لم تمت برصاص الحوثي قتلتك طائرات التحالف المتعمدة، ولا أقول الخاطئة، لأن شهية القتل في الحروب تتوسع ورائحة الدم تملأ أنفاس المرتزقة.
 
أي وجع هذا الذي يغتال أرواحنا ونحن نرى عبيد الكهف ينشرون الموت قتلا ونسفًا وإرهابًا .. في كل مدينة مجزرة.. في كل قرية جريح وشهيد.. كرامة مهدرة وحرية مصادرة.. وأنين مصحوب بالقهر والأسى.
 
 أي حرب مجنونة هذه التي جعلت من اليمني الشامخ الضارب جذوره في أعماق التاريخ مجرد طابور طويل لدى منظمات التحالف الإغاثية وأرقام في كشوفات الإغاثة وهي تمنُّ عليه بالفتات.
 
أي جناية جناها اليمنيون على أنفسهم حين استحلّ دماءهم القريب والجار الشقيق، الذي جاء لينقذهم ممن ظلمهم فإذا به يقتلهم.
 
من ينقذنا من آلة الموت التي جعلت الوطن سحابة حرب مجنونة ترعد وتبرق بالقصف والقتل والدمار.
 
فالموت أصبح  يحفر بيديه قبور أبناء الوطن، ثم يقيم مآتم الحزن والبكاء، ولا يبقى لليمني سوى صورة معلقة في الجدار، وفي أحسن الأحوال توضع في برواز  أو على قماش في وسط شارع هو الآخر مثخن بالجراح.
 
أي وجع هذا الذي يهز كياننا ونحن نرى  شبح القصف والدمار يعربد في  فضاء يمننا وكأنه في مهمة نازية ليقضي على حضارة وطن وشعب رافض الذل  والانحناء، ويلاحق حتى المدنيين الأبرياء الآمنين في بيوتهم!! وليقايضهم الأمن والسلام, بالخضوع والاستعباد.
 
أي حرب  لعينة هذه التي لم تترك مدينة إلا وعاثت فيها خرابًا ودمارًا ..وخلفت وراءها أيتامًا وثكالى.. وأسرًا مشردة في الكهوف والوديان بحثًا عن الأمان ..