لا فرق، حينما يختبئ الفشل وراء البحث عن "ضحية"

الخميس, 11 أبريل, 2019 06:06:00 مساءً


بعد أشهر من المغالبة والضغوط والمحاولات لتمرير مشروعها الخاص بالبركست قدمت السيدة "تيريزا ماي " هذا اليوم استقالتها من رئاسة حزب المحافظين البريطاني والحكومة مخلفة وراءها أزمة سياسية لم يسبق لبريطانيا أن شهدتها خلال عقود .
 
بعد استقالة دافيد كاميرون ، صاحب الدعوة إلى الاستفتاء على بقاء بريطانيا في الاتحاد الاوربي عام٢٠١٦ ، بعد التصويت التاريخي بالخروج والذي لم يكن متوقعاً ، نظر إلى تريزا ماي على أنها القاسم المشترك للمحافظين بشقيهم المؤيدين للخروج والداعمين للبقاء ، غير أنه مع تزايد حدة المواجهة ببروز حيثيات جديدة بالنسبة للبركست لم تكن متوقعة ، بدأت الانشقاقات تتزايد داخل حزب المحافظين ، وتعرضت رئيسة الوزراء لاستقاطابات من الطرفين ، غير أن ما يحسب لها هو انها عملت على أن تكون لها شخصيتها المستقلة ومشروعها الخاص الذي حاولت تسويقه للطرفين وللقوى السياسية عموماً .
 
الصراع الداخلي لحزب المحافظين لم ينتج موقفاً موحداً إزاء خطة الخروج الامر الذي أربك العملية برمتها . وبدلاً من البحث في أصل المشكلة اتجه المتشددون في البركست الى مطالبة تيريزا ماي بالاستقالة ، وظل الظغط بالاستقالة هاجس الباحثين عن زعامة الحزب ورئاسة الحكومة .
 
أما حزب العمال فقد كان هو الاخر منقسماً ، ولم يستطع ان يقدم مشروعاً مقابلاً يستقطب به الانقسامات كما يحدث مع المعارضة في الانظمة الديمقراطية . ظل يحرض على رئيسة الوزراء ومشروعها دون أن يقدم البديل ، ووظف لاسقاط الحكومة كل ما يستطيع بما في ذلك فهمه الخاطئ للقضية اليمنية من الزاوية التي استخدم فيها بيع السلاح والوضع الانساني لتصوير القضية على نحو مختلف عن أسبابها وجذرها .
 
عموماً فإن خروج تيريزا ماي لن يسهم من وجهة نظري في حل المشكلة ، قد يعقدها أكثر . الشيء الذي يراهن عليه المتشددون في حزب المحافظين هو أنهم سيكونون أكثر حرية في إطلاق خطة الخروج بدون اتفاق كخيار وحيد ، مع العلم أن القسم الآخر من الحزب برفضون بشدة الخروج بدون اتفاق من الاتحاد الاوربي ، والحقيقة هي أن غياب مشروع واضح للمعارضة جعل المسألة تبدو أكثر تعقيداً .
 
ولن تجد في تتبع مسار الأحداث فرقاً كبيراً مع ما يحدث في عالمنا المتخلف حينما يفقد السياسيون الحيلة ويكون البديل هو البحث عن ضحية