هادي.. هل ما زال موجوداً..؟

الإثنين, 13 مايو, 2019 12:55:00 صباحاً


سؤال يطرحه مئات الآلاف من الشعب اليمني.. هل ما يزال الرئيس على قيد الحياة.؟ وان كان حيا هل هو مختطف جسديا أو حتى مختطف القرار, وان لم يكن كذلك هل يعلم أنه ما يزال قائد الشعب في معركته الشرعية ضد الانقلاب الظاهر والانقلابات الخفية, وان كان يعلم انه ما يزال الرئيس والقائد فلماذا هذا الصمت المزري واللا مبرر لما يحدث في البلد؟
 
قبل ذلك، ومن باب الإنصاف للرجل.. لن ينسى الشعب أنه  تسلم من سلفه صالح علما للجمهورية وخزينة فارغة في البنك وجيشا مفككا ولاؤه ليس للوطن بل لأشخاص واحزاب وعائلات، وفضلا عن ذلك استلم الحكم وهو يعلم جيدا ان امامه الكثير من الألغام، ففي الجبهة الداخلية هناك 43 حزبا يبحثون عن مصالحهم ولن يلتفتوا إليه ولا إلى قراراته إذا ما عارضت مصالحهم، ولن تخضع له الجماعات المسلحة كالحوثي والحراك والقاعدة والقبائل، أما في الجبهة الخارجية فهناك صراع إقليمي بين السعودية وإيران هدفهم اليمن ومن خلف الدولتين قوتان عالميتان هما امريكا وروسيا وحلفائهما، بمعنى العالم كله تقريبا يتصارعون هنا..
 
ورغم ذلك حاول إخراج البلد من الازمات والمشاكل المتراكمة منذ مئات السنين، وذلك بعمله الصادق والدؤوب لتغيير شكل الدولة ونظامها من مركزي الى فيدرالي يتقاسم فيه الشعب الثروة والسلطة، وضل متمسكا بمشروعه رغم الانقلاب الحوثي، واثبت في كثير من المناسبات تمسكه بالجمهورية والوحدة والديمقراطية، وكل ذلك كان كافيا لدفاع الشعب  عن الرجل، فخرج المواطنون لمواجهة الانقلاب وكسروا شوكته وبعد اربع اعوام من الحرب بدأ الشعب يشعر بالأسى والخذلان فما  يحدث في كل المناطق المحررة من فساد مالي مهول، وفساد إداري لامعقول يشعرنا بالندم، ويجعلنا نتساءل هل ما يزال هادي قائدا للمعركة.
 
أربع سنوات تحولت خلالها الدولة الى اقطاعيات لأسر محددة، تنهب أموال الشعب من جهة وتستحوذ على المناصب في مختلف مؤسسات الدولة من جهة أخرى ، فكل مسئول يعين ابنه او ابنته او قريبه دون النظر الى معايير او شروط للوظيفة العامة.. فضلا عما يجري من  ملشنة الدولة وتفسخ لصورتها وانتكاس لهيبتها في عيون الشعب، وسوء الأداء في مؤسسات ومكاتب الدولة في مختلف الوزارات والمحافظات.
 
خلال فترة الحرب تحول مسئولو الشرعية الى تجار عقارات ومستثمرين في دول عدة ابرزها جيبوتي واثيوبيا ومصر، وهذه الاخيرة بلغ حجم الاستثمارات اليمنية فيها اكثر من 12 مليار دولار ويمتلك اليمنيون فيها اكثر من 250 الف شقة سكنية، اغلب هذه الاموال من املاك الشعب.. ولو افترضنا انها من املاكهم فليس الوقت مناسبا للاستثمار، إذ كان يتوجب عليهم ان يستشعروا المسئولية ويعملوا على إنهاء الانقلاب وبعدها لهم الحرية في فعل أي شيء.
 
أيضا.. لم يشعر المواطن بوجود الأمن والاستقرار فإذا خرج من منزله ولو من شارع الى اخر لا يأمن على نفسه ولا يثق بعودته الى منزله، فالمجرمون منتشرون في كل مربع والجماعات المسلحة التي لا تتوقف عن المواجهات المسلحة ولو لفترة بسيطة منتشرة، رغم تأسيس جيش جديد يتجاوز قوامه 400 الف فرد.. كذلك لم يجد المواطن التحسن الاقتصادي للبلد فالأوضاع تزداد سوءا يوما بعد يوم.
 
وفي الوقت ذاته، لم يعد يشعر الشعب بالأمان مع التحالف العربي الذي كشر أنيابه لافتراس البلد، فهذه الدولة تريد الاستيلاء على نفط الجوف وتمرير انبوب النفط في المهرة، وتلك تريد سقطرى والموانئ وهلم جرا من الاهداف الخفية.
 
كل ذلك يحدث والرئيس لا يحرك ساكنا، لم يعمل على إيقاف العبث بمؤسسات الدولة من فساد ونهب وسلب، ولم يوقف قرارات التعيين العائلية بل أصبح هو من يشرعنها بتوقيعه وختمه، ولم يعمل على وقف الانهيار الاقتصادي والمضاربة بالعملة وغسيل الاموال، وتهريب العملة وتفعيل الموارد الاقتصادية السيادية.. الخ.
 
لم يضع حدا لأطماع المفترسين للبلد من التحالف.. وقبل ذلك لم يخرج الى الشعب ليوضح له من يعرقل معركة استكمال التحرير.
 
خلاصة القول.. إذا كان الرئيس ما يزال حيا ويملك الحرية الكاملة في التصرف فعليه ان يخرج الى الشعب ويكاشفه بما يحدث... ويخبره من يحكم اليمن ومن يتحكم فيها ومن يسيطر على اقتصادها ويبعث به، ومن يوقف معركتنا ضد الانقلاب وماذا يريد التحالف العربي وما اهدافه؟
 
نؤمل بالرئيس خيرا ولا نأمل استمرار صمته هذا الذي سيجعله يخسر الشعب الذي ما يزال يدافع عنه ويناصره حتى اللحظة.
 
وشهركم مبارك.