لماذا تمثل تصريحات الدكتور سميع تطورا مهماً؟

الاربعاء, 13 مارس, 2019 06:13:00 مساءً


الدكتور صالح سميع، محافظة المحويت، هو أكاديمي ومثقف وضليع بمعرفة الناس قبل أن يكون سياسياً وصاحب موقف واضح ومميز. أطلَّ الدكتور سميع من على قناة سهيل المحسوبة على الإصلاح والتي تبث من الرياض، ليقول الكلام الذي صمت عنه الكثيرون.
 
لقد طالب بشكل مباشر بإنهاء الدور العسكري للإمارات في اليمن، بل ذهب أبعد من ذلك وقال إن طلب التدخل العسكري في اليمن وجه للسعودية وليس للإمارات.
 
وتقديري أن كلاماً كهذا لا يعبر فقط عن ضيق الشرعية (ليس الرئيس وكل الحكومة) بل معسكر الشرعية، بسلوك الإمارات "اللئيم" وهو توصيف موفق من الدكتور صالح سميع.
 
لكن ثمة أبعاد أخرى لهذا التصعيد من قبل المسؤول الرفيع في الشرعية، تجاه الإمارات. هناك غطاء سعودي واضح لهذا التصعيد، مصدره الشعور بالغيض تجاه الضغوط الإماراتية التي أفشلت مؤتمراً جنوبياً في القاهرة تدعمه الرياض.
 
ربما يأتي هذا الموقف السعودي معبراً عن شعور استثنائي ومتاخر بالخطر الذي يشكله الدور الإماراتي في اليمن. فأبوظبي بتأثير رجلها النافذ والحاقد والموتور، محمد زايد، تؤذي المملكة وتغرقها في المستنقع اليمني، وتدفع بها إلى مواجهة غير مأمونة الجانب مع الولايات المتحدة.
 
فالضغوط من الكونجرس ومن دوائر صنع القرار في واشنطن لا تذهب باتجاه ابوظبي بل باتجاه الرياض، لأن محمد بن زايد يتصرف في اليمن باعتباره المحارب الأول للإرهاب. ولهذا يمكن له أن يقتل من يشاء وأن يشاء في المحافظات الجنوبية وفي عموم اليمن، لأنه يقاتل الإرهاب أما السعودية، فتظهر في واشنطن على أنها القوة التي توجه إيذاء مبالغاً فيه للحوثيين في الشمال والذين تم زرعهم هناك ليكونوا قوة فتية وبيدقاً ضمن المعركة العالمية ضد ما يسمى الإرهاب. وهم بذلك يتكاملون مع الامارات ولا يتعارضون معها.
 
ولعل في التحرك العسكري المفاجئ في الحديدة ما يعكس نوايا إماراتية لتهدئة مخاوف السعودية، لهذا لا يعدو الأمر كونه مناورة لا رغبة في الحسم في الحديدة من جانب ابوظبي التي تتحكم بالمعركة بشكل كامل في غرب البلاد..