حجور التي لم تهزم

الإثنين, 11 مارس, 2019 03:47:00 مساءً


ليس صحيحا أن حجور هزمت.. وليس منطقيا أن نتباكى ونلطم الخدود عن أناس قرروا الدفاع عن أرضهم وعرضهم وكرامتهم.. تعرضوا للخذلان نعم.. لكن ليس بالضرورة أنهم هزموا وقد قاوموا ستين يوما اقوى هجوم بربري بكافة أنواع الأسلحة بما في ذلك الصواريخ الباليستية على مناطق وقرى معلقة ومحاصرة بالأساس.   عندما نقر أو نقرر أنهم هزموا نحن بهذا ندينهم ونتشفى بقرار وفعل مقاومتهم وهذا عين ما يريده العدو أن تقتل في الناس روح المقاومة والبسالة والتصدي، وأن يسود مبدأ الجبن والرضوخ وعدم التفكير في انتفاضات ومقاومات ستكون هي ربما الأخرى سيناريو آخر لإنهاء الكهنوت.   الروح الانهزامية والانتقامية التي تترجم هنا على صورة ردود فعل رثائية وبكائية، هو عين ما يأمله العدو ليستثمر ذلك إعلاميا كالعادة، والواقع أنه ظل ما يقرب من شهرين يتلقى الهزائم والانكسارات بصمت ويتكتم عن هزائمه، بل عن جود مواجهات في محافظة تخضع فعليا لسيطرته.. فأين الانجاز والانتصار في هذا.   في أحيان كثيرة نسرف في الجلد واليأس حتى نعطي العدو اليائس أصلا نفسا في مواصلة مواجهتنا بما يستشف من مواقفنا وردة أفعالنا.   علينا أن ندرك أن معظم الناس في مناطق سيطرته لا يمثل لهم ما يعتبره نصرا أي قيمة، وأن كثيرا ممن عبروا عن تأييدهم له بالبداية، أصبح أكبر حلمهم أن ينتهي هذا الكابوس المرعب الذي جثم على صدورهم وحول حياتهم إلى بؤس وجحيم وخوف وكراهية وحرمان.   وفي المحصلة وبعيدا عن اعتبارات أخرى فلن أقوم بتخذيل من قرر المقاومة جسارة وعنفوانا وهو يدرك النتيجة مسبقا، والهدف الأسمى والأبعد من وراء هذا الفعل الذي أعطى خارطة زمينة لهزيمة هذا الكابوس، وسط الجو المشحون باليأس الذي أفرزه طول أمد الحرب.   يجوز لنا أن نفترض هنا أن الشرعية بكل ما عليها من مآخذ ليست إلا مجرد رافع للصراع القائم، وأن توصيف وواقع المعركة ينسحبان على أنها بين اليمنيين وهذه العصابة الدخيلة المحتلة.   وفي النهاية لن يدوم سيطرة أقلية داخل الأقلية على أكثرية لديها من الثأر ما يكفي لتحويلها مجرد تاريخ للعظة والعبرة عبر أي شكل وتحت أي ظرف وواقع ومحيط.