الإمارات وشرعية هادي

الجمعة, 08 مارس, 2019 06:22:00 مساءً


أراد حوالي 12 تكتلا" سياسيا/ اجتماعيا" جنوبيا (يعود إلى جنوب اليمن) عقد مؤتمر في القاهرة يعلنون من خلاله دعمهم للرئيس هادي ومشروعه السياسي. منعت السلطات المصرية، استجابة لطلب إماراتي، انعقاد المؤتمر. يقول المؤتمرون إنهم سيعقدون حفلتهم في مكان آخر، ربما في مأرب. تمنع الإمارات بروز أي ظاهرة سياسية جنوبية مؤيدة لشرعية هادي، فهي لا تريد أن ينازعها أحد سلطتها الشاملة هناك. ومن قبل، بعد تسوية معينة، قبلت بأن تدير الحكومة بعض أنشطتها البيروقراطية من عدن بشرط أن تعمل كجمعية أو كجالية، وأن يكون سلوكها طيب الذكر حتى لا تتعرض لعقاب كما حدث لبن دغر.
 
تدعم الإمارات تشكيلات عسكرية غير قانونية في الشريط الممتد من الحديدة ع البحر الأحمر حتى المهرة ع حدود عمان والمحيط. ترى تلك التشكيلات العسكرية لنفسها الحق في الهيمنة على ما في قبضتها من السكان والجغرافيا، ولديها مجلس رئاسي/سياسي وقائد تناديه ب "الرئيس". لم يفعل الحوثي أكثر من ذلك، وكانت خطيئته الوحيدة هو أنه اختار بيع ولائه لدولة أخرى. في البدايات، لنتذكر، وعد العرب بمنحهم ولاءه فقال السفير السعودي في صنعاء، أثناء حصار عمران: إن السعودية لا ترى في الحوثي عدوا.
 
الإمارات قوة استعمارية على عجلة من أمرها. حصلت على أراض واسعة وهناك صنعت حامية محلية وحصرت عليها حق الحديث باسم "الجنوب". مؤخرا خسرت الإمارات معركة الحديدة وبقيت المحافظة في قبضة إيران. كانت قد جهزت الحامية المحلية التي ستعمل بعد التحرير لصالح المستعمر، غير أن الأقدار الحوثية كانت أكبر.
 
هزيمة الحوثي، الزعيم الإرهابي القذر، ممكنة. عليك أن تشن عليه حربا إذا أردت أن تدحره، وهذا ما يحدث هامشيا. الحرب التي تشن على الحوثيين هامشية حتى إنه يصعب علينا تسميتها بالحرب، وهي لا تشبه حرب التحالف الدولي لاستعادة الموصل بأي حال . لا تزال قوات الحوثي تسيطر على بيت عمتي في تعز منذ أربع سنوات. يبعد بيت عمتي عن مدينة تعز 2 كيلو متر، وعن صنعاء مئات الكيلومترات.
 
لدينا رئيس تافه وحقير وهو كائن أفضل منه فساويه. كان جزء من مشروع تسليم الجمهورية للعصابات، مشروع الثورة المضادة. كان فبراير انفجارا طبيعيا ولم يكن ثورة مفلسفة، ولا كان حدثا يمكن توقعه أو تفاديه. فالبرغم من النتائج المروعة للربيع العربي إلا أن انفجارات مماثلة، السودان والجزائر، لا تزال تتوالى متجاهلة الصورة المأساوية التي آلت إليها الموجة الأولى. عقب انفجار فبراير انخلق مشروعان: واحد يقول علينا أن ندفع الانفجار في اتجاه صناعة دولة جديدة، وآخر يقول: ليكن كل شيء للعصابات، حتى يكون هذا الشعب عبرة.
 
كان هادي أحد مستحضرات ذلك الخراء القذر. وما إن أفاق حتى كان الوقت قد تأخر كثيرا. الآن وبعد ثمان سنوات من انفجار فبراير صرنا نملك بيانات تكفى لكتابة الفصول الأولى لزمن ما بعد الانفجار..
 
تحالف دعم الشرعية ألحق بها هوانا غير مسبوق. حتى إن إيران لتراعي في المحافل الدولية، على الأقل، مشاعر وشخصية الدولة اليمنية، وهو ما لا تفعله الإمارات.
 
جاءت الحرب على حجور لتلقي الضوء من جديد على كل زوايا المسرح، مسرح جمهورية هادي: عجزت مقاتلات التحالف عن إيقاف زحف الحوثي، وسبق أن نجحت في عدن. وعجزت المنطقة العسكرية الخامسة عن نجدة حجور لأسباب كثيرة في مطلعها أن كشوفاتها أطول من كتائبها. وفشل هادي في منع الاجتياح كما فعل المشاط مع الحديدة. كان بمقدوره القول إن الحديدة بحجور، وأن كل حركة ستقابلها عشرات الحركات على الساحل.
 
يواصل الحوثيون، ومعهم الفرس، والعصابات الأخرى ومعها الأعراب إذلال هذا الشعب الدائخ والمسكين. ومع مرور الوقت يتأكد لنا أن الله كان يقصد هادي حين قال ( أينما توجهه لا يأتي بخير)..
 
وسوى الروم خلف ظهرك روم
فعلى أي جانبيك تميل.