أمنا.. أمة السلام الحاج

الخميس, 21 فبراير, 2019 12:16:00 مساءً


ينادونها بـ "ماما سلام" في رابطة أمهات المختطفين، أما كل الابطال في سجون مليشيا الحوثي ومليشيا عدن فهم يقدرونها حق قدرها، لأنهم يعلمون من هي أمة السلام الحاج.
 
تابعت حوارات لها منذ كانت عضواً في مؤتمر الحوار الوطني أجراه الزميل البطل عبدالله المنيفي ليومية المصدر في ٢٠١٣م، وتلمس في حديثها التروي والحرص الكبير على التسامح ولم الشمل وتوحيد الجهود والتعالي على الجراح والاحقاد من أجل قضية الوطن الكبير، وفي نهاية ٢٠١٦م التقيتها لأول مرة مع بعض رفيقاتها في النضال، وكان عقلي  لا يستوعب ما تحدثني به، من عظم ما يقمن به خاصة أثناء تلك الرحلة التي استمرت ساعات طويلة وعناء كبير  من صنعاء إلى مأرب، وذلك عند أن وصلن إلى نقطة مليشيا الحوثي ومنعهن من العبور وتم اعادتهن إلى صنعاء، ليخرجن عبر طريق أخرى ويتم احتجازهن عند نقطة في أطراف محافظة الجوف عند نقاط مليشيا الحوثي دون أن يعرفوا من هن -وهو سلوك يومي يحدث لكل العائلات اليمنيات في ظل الاحتلال الحوثي العنصري- ولم يسطعن الوصول إلى مأرب الا بعد جهد جهيد وتعب مضاعف، وحين وصلن مأرب التقينا بالأستاذ عبد العزيز جباري معالي نائب رئيس الوزراء السابق وكانت تحثه وتدعو الحكومة على الإفراج عن كل السجناء وبدءا بالذين لدى الحكومة من الحوثيين،  قالت لجباري ولا يزال حي يرزق- أطال الله عمره- قالت له :" أنا أم ولا أستطيع  أن اتجاهل وجع كل الامهات، كلنا يمنيين وكل الأمهات أنا ما يوجع قلوبهن يؤلم قلبي أضعافا ولن نرضى لأي أم يمنية أن تذوق ما نذوقه من العذاب"!.
 
إنها أمة السلام الحاج، يكفي أن تقول هكذا أمة السلام الحاج، وسيجيبك مئات الابطال المختطفين عن أم الإنسانية وصانعة الحرية والقلب الذي يفيض بالحياة والأمل والسلام، ستجيبك كل أمهات وزوجات المختطفين والشهداء، اليتامى والأرامل والجوعى والفقراء، المقهورين من البطش والوحشية والقتل والتعذيب،  سيقولون لك برضى كبير ودفء اللحظة التي لا تساويها لحظات الكون عن أمة السلام الحاج، بعد أن يسرد لك أحدهم كيف أنها جازفت وخاطرت وتحدت مليشيا الحوثي الوحشية وخاضت مغامرة، حتى وصلت إلى بهو سجن هبرة أو سجن الأمن السياسي واحتياطي الثورة والسجن المركزي وسجن البحث الجنائي وكل أقسام الشرطة في الحصبة والجديري والثورة ونقم والصافية و١٤ أكتوبر والأمن القومي وكل السجون بلا استثناء السرية منها والمعروفة،  ثم يتم نداء فلان، للخروج للقاء أمه أو أخته لمن كان كبيرا في السن، وعند خروجه يجد امرأة عند بهو السجن تقول له بصوت خافت، أمك تسلم عليك وتطمئنك على صحتهم،  وعائلتك يسلموا عليك، تقول له بعد أشهر من التغييب والاخفاء القسري، لا يستطيع أحدهم وصف تلك اللحظة،  قال لي أحدهم اقسم لو أنني قبلت حذاءها لما أوفيتها حقها، إنها أمة السلام الحاج أمل المظلومين وأم السلام الحقيقي في اليمن.
 
محزن للغاية ما يقوم به نبيل الصوفي من خدمة مستمرة لتبرير جرائم مليشيا الحوثي الارهابية وتخليه عن كل القيم الإنسانية عقب تقديم نصيحته الشهيرة بوضع المدنيين دروعا بشرية لطيران التحالف العربي وكانت فكرته بالشراكة مع السلالي العنصري حسن زيد، وقد راح ضحية هذه الفكرة الشيطانية عشرات الأبرياء مت بينهم زميلي عبد الله قابل ويوسف العيزري رحمة الله عليهما وكل شهداء مذبحة هران، ومع أن الظاهر أن نبيل خصم للحوثي الا أنه لا يزال يقوم بدور خبيث في تسوية الملعب وتحسين صورة الحوثي في ذهنية متابعيه عبر استهداف خصوم الحوثي ليبدو الجميع متشابهين فتتشابه البقر فيبدو الحوثي طرفا مثل أي طرف ويسعى نبيل لتبييض سجل هذه العصابة الأشد جرما وارهابا في تاريخ اليمن قديما وحديثا!
 
لا تستطيع أن تفهم سبب هجوم وتطاول وحقد نبيل على رابطة أمهات المختطفين! أعدت النظر ألف مرة وأنا أحاول أن أجد سببا منطقيا يبرر له مساندة الحوثي وتبرير جرائمهم ضد من قتل تحت التعذيب ولم يتوقف هنا، بل وصل به الحال إلى محاولة النيل من آخر سياج إنساني يرمم كل هذا التوحش وكل هذا القبح وكل هذا الإرهاب النفسي والجسدي والخذلان النخبوي والمجتمعي والرسمي والشعبي والمنظماتي والاعلامي، ووحدها أمة السلام الحاج من لا تزال تناضل بلا ضجيج من أجل ترميم اليمن،  ترميم نفوس الأبرياء خلف القضبان وتحت وطأة التعذيب وترميم نفوس أسرهم خارج السجون الضيقة في السجن الحوثي الكبير، وترميم نفوس من خرج عبر التأهيل النفسي لإعادة دمجه في المجتمع وغسل آثار التعذيب الوحشية التي تعرض لها، حتى تتوقف الفوضى في هذا الوطن عند انتهاء الحرب، إنها تسعى إلى ترميم المستقبل حتى لا يبقى في قلوب اليمنيين احقادا، لأنها أم تعيش بهم وطني كبير أكبر من تفاهة ما كتب عنها نبيل.
 
أي ضمير يحمله هذا الذي تخلى عن قيمه ، ليهاجم رابطة أمهات المختطفين، اي خدمة يريد القيام بها هذه المرة؟! ماذا يريد نبيل؟! لماذا يشن هجوما على رابطة أمهات المختطفين ما غرضه الحقيقي،  هل هو التيه الذي وصل إليه نتيجة فقدانه للبوصلة، أم أنه فقد إنسانيته أم فقد عقله أم يؤدي دورا لا يزال خدمة للسلالة العنصرية القذرة التي آمن بها نبيل وبعض خفاف العقول في تعز ممن صدقوا أكذوبة الانتماء للعصابة السلالية القذرة،  فهل باع ضميره ويقوم بهذا الدور القبيح.
 
أمة السلام الحاج شمس الحرية في اليمن، ولو كان هناك من يقدر جهودها لما وفت بقدرها ولا قامت مقامها جوائز الدنيا ولا مناصب دولية فهي أكبر من كل تلك الاطارات وحتى من الأحقاد ايضا، أمة السلام الحاج لم تقبل أن تعترف بسلطة الحوثي ذات اجتماع نهاية ٢٠١٧م حين نصحها نبيل الصوفي بزيارة "السيد" حسب وصفه وتقديم الولاء له، "والاصطفاف ضد العدوان" حسب الحاحه في اجتماع للأحزاب عقد في صنعاء حضرته الأستاذة أمة السلام الحاج وكان نبيل الصوفي حاضرا يحاول أن ينتزع منها موقفا يرضي سيده لكنها قالت إذا رأينا أبنائنا في البيوت وتم إطلاق سراحهم والإفراج عن محمد قحطان وبقية المختطفين حينها يمكن أن تتحدثوا عن اي حوار، لكن الان يجب أن تخجلوا وأن تحترموا وجع الأمهات.