لماذا يدعون النبوة؟؟

الاربعاء, 30 يناير, 2019 04:33:00 مساءً


ظهر عدة اشخاص في صنعاء يدعي كل واحد منهم انه المهدي المنتظر.
 
ثم ظهر شخص آخر يدعي انه رسول الله المبعوث الى العالمين !
 
هؤلاء الرجال ليسوا كذابين محترفين.
 
فهم صادقون حتى النخاع... بل انهم يسمعون صوت الوحي و يرون اشياء لا يراها غيرهم!
 
ان اكثر الظواهر تواترا عبر التاريخ هي ظاهرة "ادعاء النبوة" فلا يكاد يخلو مجتمع او عصر من شخص يدعي ان الله يوحي اليه.
 
وحتى اليوم لاتزال العيادات النفسية تستقبل نساء تدعي انها أنجبت المسيح ، ورجال ينزل عليهم الوحي في الغار.
 
اذا قرأت ولو نزرا يسيرا عن "اضطراب الفص الصدغي" ستجد التفسير للعديد من الظواهر الغامضه وخاصة ظاهره اولئك الذين يدعون انهم يسمعون اصواتا من السماء و انهم يرون كائنات خفيه لا يستطيع احد رؤيتها سواهم.
 
لم يكن الناس في الماضي على قدر من الوعي يمكنهم من فهم هذه الظواهر لهذا كان يتعاملون مع الاشخاص المصابين باحدى طريقتين: اما قتلهم او تصديقهم والتعامل معهم كانبياء وقديسين.
 
في احد الحالات التي عولجت في السنوات الاخيره ادعى احدهم ان الله بعثه ليخلص بني اسرائيل. وقد اخضعه الاطباء لعلاج طويل حتى تعافى.
 
قال لي صديقي ساخرا: لو بعث الأنبياء في زماننا لانتهى بهم المطاف في عياده الامراض العقليه ولما سمعنا شيئا عن الصراع العربي الاسرائيلي.
 
فاذا عدنا الى اصدقائنا المهديين المنتظرين فهم بلا شك من المصابين باضطراب الفص الصدغي لأنه مسؤول عن معالجة الذكريات، واحاسيس الصوت والرؤية فيتخيل المريض ملاكا ينزل عليه من السماء، ويسمع السماء تتحدث اليه، بينما هو في الحقيقه يسمع اصواتا داخلية تحدث نتيجة الخلل الخلايا الدماغيه.
 
ولا حل لهم إلا علاج المناطق الدماغية المضطربة التي تجعلهم يرون ويسمعون اشياء لا تحدث في الواقع.
 
ان الوحي بهذا التعريف العلمي هو اصوات وصور تتخلق داخل المخ. ومتلقي الوحي لم يكونوا غير اناس سيئي الحظ ولد بعضهم باضطراب مخي خطير.
 
ورغم الحالة العقلية المتدهورة عندهم الا انهم يتمتعون بثقة كبيرة في صدق دعواهم، حتى ان العالم لو وضع الشمس في يمينهم والقمر في يسارهم مقابل ان يتخلوا عن خيالاتهم لما تركوها.
 
يربط العلماء بين انتشار الظواهر الروحية وانتشار المصابين بهذا الصرع .
 
ان اغلب التجارب الروحية وادعاءات النبوة المسجلة حديثا سبقها نشاط كهربي غير عادي في الفص الصدغي الذي يعتبر بحد ذاته شبكة عصبية للدين يمكن من خلاله تحفيزها التدين و تحويل الملحدين إلى قديسين. لكن بنفس الامكانيات ايضا يمكن تخفيف التوتر في هذه المنطقة واضعاف دور الهواجس الدينية وتحويل المتدينين الى محايدين دينيا وربما الى ملحدين!
 
في أواخر عام 2015، سجل العلماء حالة غريبة لامرأة سمعت أصوتا تأمرها بالإتيان بأفعال باسم الله، حتى اكتشف العلماء ورما في دماغها يضغط على جزء متعلق بحاسة السمع، ويشوش الإدراك لديها. مثل هذا الورم الدماغي قد يكون السبب الذي سبب رؤية انبياء العصر الجاهلي وسماعهم للوحي، وسبب سماع مارتن لوثر للاصوات التي ادت الى قيادته لحركة الاصلاح الديني، وسبب ظواهر الانبياء الجدد الذي ادعوا تلقيهم للوحي في القرن التاسع العشر وظهور الاحمدية والبابية والبهائية والمورمون وغيرها من الديانات والمذاهب التي ارتبطت باشخاص ادعوا ان الله يكلمهم.
 
ان "كليم الله" من الناحية العلمية شخص مصاب بنشاط زائد في الفص الصدغي، والشيء المثير هنا ان العلم صار باستطاعته رؤية "الوحي" داخل الدماغ باستخدام جهاز الرنين المغناطيسي.
 
وهذا قد يجعل من الممكن دراسة التدين والتعصب باعتباره مرضا عضويا. وربما يتم علاج التعصب الديني باستخدام التحفيز والتفريغ العصبي للشحنات الزائدة في الفص الصدغي بدلا من الوعظ او السجن.
 
بل ان العلم يثبت علاقة وثيقة بين اضطراب الفص الصدغي وبين التعصب. فقد يتسبب في زيادة نسب الأصولية الدينية، لأنه الشخص يصبح غير قادر على تحديث معتقداته في ضوء أي أدلة جديدة. وهذا هو السبب العضوي لظاهرة "الايمان الاعمى".
 
ورغم ضعف القدرات العقليه لمرض التهاب الفص الصدغي الا انهم قد يتمتعون احيانا بقدرة ادبية ولغوية استثنائيه تمكنهم من تلاوه آيات طويله ومتشابه على اتباعهم بلغه أدبيه متوتره ومكثفه متناقضه في اغلب الاحيان بحيث ان الآيه الواحده قد تحتوي على ثلاثه احكام متناقضة في عدد كلمات لا يزيد عن 15 كلمه.
 
وهذا هو سبب اضطراب اللغة في الكتب المقدسة المعروفة. فما هي الا نتاج شخصيات فقدت التحكم في مراكز اللغة والتفكير، وصارت الكلمات تتدفق منها في غير تنسيق ولا نظام.
 
هذه هي "اعصاب الرب" التي خلقت اغلب التجارب الدينية التي عرفتها البشرية.
 
وليس اضطراب الفص الصدغي مرضا جديدا، فسقراط كان يسمع تلك الاصوات لكنه لم يؤثر على عبقريته. الكارثة تحدث عندما يجتمع هذا المرض مع شخصية عدائية ذات قدرات عقلية محدودة وثقة كبيرة بالنفس ورغبة متعطشة لفرض كلمة الإله بالقوة.
 
وقد تكونت امبراطوريات القتال والجهاد والدم على يد قادة من هذا النوع المضطرب.
 
وفي الاخير اريد القول انني لا اخاف من المصابين باضطراب الفص الصدغي ، بل اخاف من الذين يصدقونهم!!