هنا جمهورية مأرب !

الإثنين, 28 يناير, 2019 07:32:00 مساءً


مطلع سبعينات القرن المنصرم وصل إلى وادي عبيدة التابع للواء مارب شابان في مقتبل العمر، كانت جهة القدوم هي المملكة العربية السعودية الشقيقة وتحديدا من المدينة المنورة.
 
عبدالله احمد البازلي ومهيوب سعيد مدهش، الطالبان في الجامعة الاسلامية بالمدينة المنورة نزلا في منطقة كرى الصحراوية الماربية بعد عقد من قيام ثورة سبتمبر المجيدة في شمال اليمن وإثر حروب استمرت سنوات بين فلول الامامة والشعب.
 
اختار الشابان هذه المنطقة الصحراوية لتكون موطنا ووطنا لاداء رسالتهما الوطنية المجيدة رغم انهما من مناطق جبلية بعيدة عن مارب مهيوب سعيد مدهش "النقيب" تنتمي اسرته لمديرية شرعب بمحافظة تعز ويعود موطن اجداده إلى يافع، فيما عبدالله البازلي ينحدر من جبال وصاب الشامخة، وكان حقل التعليم هو المجال الذي انطلق منه الشابان ولا ادري ان كانا يتوقعان انهما سيصبحان اللبنة الاولى في بناء جمهورية مارب التي لم تسقط حين سقطت كل اليمن.
 
نزل الفتيان ضيفان عزيزان على قبائل كريمة واصيلة، وبشكل رئيس في ضيافة الشيخ علي بن مبخوت العرادة والشيخ محسن بن علي بن معيلي، طالت الضيافة وتحولت وطنا واكمل البازلي ومدهش دراستهما الجامعية عن بعد ليضعا خلال تلك المرحلة لبنات اول مدرسة في وادي مارب هي مدرسة كرى التي تخرج منها طلبة وقادة كثيرون ابرزهم اللواء سلطان بن علي العرادة.
 
مرت السنوات واصبحت مديرية وادي عبيدة واحدة من اهم مناطق اليمن إن لم تكن الاهم ففيها اول وأهم حقل نفطي يمني ومنها فقط يستورد اليمنيون الغاز المنزلي وفيها المحطة الكهربائية الاهم، وسد مارب وعرش بلقيس والموطن الذي انحاز اليه اليمانيون والعرب لاستعادة اليمن بعد وصول الامامة الهاشمية إلى صنعاء في 2014م.
 
جلست قبل اسبوع مع الشيخ الجليل عبدالله البازلي الذي حكى لي صفحات واسطر مشرقة من سجل نضال يماني لم يعرفه الكثيرون.
 
تحدث عن التعليم والجهل واهمية سبتمبر ودور الجمهورية في اخراج اليمنيين من الظلمات إلى النور، وعن كيفية استنهاض اصالة وعراقة القبيلة اليمنية وحجم الاذى الذي الحقته الإمامة العنصرية باليمنيين وعن التعليم الجيد باعتباره اول شروط وخطوات الحياة الكريمة.
 
مما قاله البازلي: (كانت بلاد عبيدة تعد شافعية المذهب، لكن الثقافة المفروضة ان السيد اذا جاء لا يتقدمه احد مهما كان مذهبه وكان ذلك يفرض كما مهولا من الدجل والخرافات)، لكن التحول الذي قطعته الجمهورية ومؤسسات التعليم تجاوز ذلك بمراحل فارقة فالماربيون تعلموا وأثبتوا انهم اقيال وأذواء وتبابعة وكان للشيخين الجليلين مدهش والبازلي في ذلك اكبر الفضل بعد الله والجمهورية.
 
جاءت المعاهد العلمية لاحقا ، في الثمانينات اصبح الاستاذ البازلي مديرا عاما لمعاهد لواء مارب، وبالمناسبة كان اللواء المناضل احمد قرحش قبل فترة قد حدثني انه بعد تعيينه محافظا لمارب بداية الثمانينات سافر بعد على متن طائرة عسكرية كانت تحمله إلى مارب كمحافظ وتحمل ايضا القاضي يحيى بن لطف الفسيل رئيس الهيئة العامة للمعاهد العلمية الذي يزورها لافتتاح اول معهد علمي هو "معهد كرى العلمي".
 
استمرت القافلة المباركة تمضي حاملة المجد، مع الوحدة والتعددية السياسية اصبح الشيخ مهيوب سعيد مدهش رئيسا للمكتب التنفيذي للتجمع اليمني للإصلاح بمحافظة مارب والشيخ عبدالله البازلي امينا عاما للمكتب، واستمرت جهودهم لفترات انتخابية ثلاث تحددها اللائحة الحزبية للاصلاح قبل ان يتجها لاستراحة محارب فيما مارب انجبت لليمن من ابنائها جيلا رائدا ادركه الجميع حين حلت الكارثة.
 
في تجربة الحركة الاصلاحية اليمنية ومسيرة الحركة الوطنية والنضال الجمهوري الكثير مما يجب ان يقرأه شباب اليمن وهم يخضون اسمى معركة من اجل الحياة والكرامة، ففي ذلك زاد وعبرة وصفحات فخر وإباء.