مكاشفة قبل فوات الأوان..!

السبت, 26 يناير, 2019 01:29:00 مساءً


اتخذ هادي من ضغوط التحالف فرصة للإطاحة بـ بن دغر، وذلك لضرب عصفورين بحجر، بعد تعاظم نفوذ الرجل الحزبي والسياسي والشعبي، وقف السياسي المخضرم ضد محاولة الانقلاب بعدن وضد أحلام السيطرة في سقطرى، كما وقف وسط معركة الريال المفتعلة، قائلا: كيف تحاربون في بلادنا ولا تدعمون عملتنا..؟!
  يجيد هادي حرق رجالاته من حوله، والتضحية بهم، ولا مشكلة لديه بحرق الجميع، طالما أن الحريق لم يمتد إليه، ليتمكن يعدها من التقاط أنفاسه، ويلوذ بصمته كالمعتاد.
    كان بن دغر يمثل رأس حربة الشرعية، نقول هذا الكلام وقد أصبح رئيس وزراء سابق، ويطالب سيف الحاضري مالك مؤسسة الشموع بمحاكمته في أخيرة "أخبار اليوم".
    سياسة التروي و"الجمل" لم تعد مجدية في بلد يتمزق ويتعاظم جرحه كل يوم، وفي شرعية أضحت تتآكل خارج البلاد، في أكثر من عاصمة وقطر ومنفى، وشارع.
    عمد هادي إلى سياسة المراضاة والمحاصصة وإغراق الكثير بالمناصب، ليتفرغوا في إدارة عقاراتهم ،ومشاريعهم، وأحلامهم، في الخارج، ويخلدوا للراحة والنعيم معا في الخارج، تاركا جحيم الداخل، لشعب عزيز، كريم ووفي ومصابر، يقسم الرباط لبطنه الجائعة، وحذائه المقطع، ويمضي باتجاه جبهات النضال لمنازلة الإمامة.    يقول أحدهم في لحظة تحسّر وتأنيب ضمير، كيف نقاتل من أجل شرعية غائبة؟ ثم يحزم تفكيره وهواجسه، نحن نقاتل من أجل الجمهورية والوطن، ثم يباغته التفكير ثانية، طيب لماذا لا يعود عيال (...) إلى وطنهم فقلد أصبحت غربتهم مهينة ومذلة لنا جميعا...؟
      أصبحت كل أحاديث سيل الوكلاء والمسؤولين في المقاهي والفنادق والممرات، هي عن أولويات ترتيب وضعهم، هل يتملكون عقارات، أو يستثمرون في التجارة، في ما يغيب أو يندر حديثهم عن المعركة الكبرى في الداخل، وأماني الناس المعلقة بهم، وبانتصار الشرعية "الغائبة-المغتربة" على الانقلاب.  
 تأخرنا كثيرا في المكاشفة عن هذا الواقع المشوه والشاذ، وقد يأتي يوم لا نجد لأنفسنا فيه موطئ قدم في الداخل، بينما مسؤولونا ومن وثقنا بهم في استعادة بلدنا، قد أمّنوا مستقبلهم ورتبوا وضعهم مع ذويهم في الخارج.
      لا بلادنا أصبحت جاذبة ومغرية لهم بالعودة بعد أن أصبحوا أثرياء وميسورين، ولا الناس في الداخل اتخذت موقفا بشأن عودتهم، لتلزمهم بالرجوع، أو التنصل من مناصبهم، والتفرغ لمشاريعهم.
      الحرب خدرتنا، وأصابتنا في مقتل جميعا، فلم يعد بمقدورنا في أحيان كثيرة التفريق بين سيء وأسوأ، وأبيض وأسود، تشابهت البقر، والأشياء علينا مرة واحدة. جميعنا مكبل، وننتظر هكذا الفرج والانفراج والغوث، وربما النصر، ولم نصنع شيئا.
      لدينا أولوية واحدة الآن، وبمقدورنا أن نشمي تاليا في غيرها من الأولويات الأخرى، علينا أولا أن نستعيد شرعيتنا المختطفة من "شرعييها" الخاطفين، علينا أن نرغمهم بالعودة جميعا إلى الوطن، أو يعتذروا صراحة عن ذلك، هذا واجب اللحظة،قبل معاركنا "الجانبية" الأخرى، مع غريفيث، والأمم المتحدة، بل وحتى الانقلابيين.
    فقدنا رأس حربتنا وسر قوتنا في الحرب والمواجهة والانتصار، فقدنا فاعلية ذلك مع مرور السنوات، فكيف سننتصر إذن، ولو كنا نمتلك كل شرعيات الدنيا؟!