عن الإمارات والوزير البكري

السبت, 05 يناير, 2019 11:56:00 صباحاً


بعد شهادة عادل الحسني عن المعتقلات الإماراتية وتشكيلاتها المسلحة في جنوب اليمن اندفع إعلاميون وقادة شعبويون "جنوبيون" إلى صفحات المسؤولين الإماراتيين وزفوا إليهم هذا الخبر: عليكم أن تعرفوا أن نائف البكري هو من دفع الحسني إلى قناة الجزيرة ولقنه الكلام. أحمد عمر بن فريد وهاني بن بريك كانا أكثر شخصين حرضا على البكري في حسابات الإماراتيين، الأول قدم نصائح مجانية إلى "الأشقاء" حول الحزم والضرب بيد من حديد، والثاني كان كعادته: يدفعك إلى الحيرة "إلهي، ولكن لماذا ليس له ذيل؟ ".   قبل ثمانية أعوام قال مراد هاشم، معللاً استقالته من الجزيرة، إنه لم يعد يحتمل كتابة تقارير صحفية عن بلد ذاهب إلى الهاوية، خصوصاً وأن ذلك البلد هو بلده. وذهب بلدنا إلى الهاوية عشرات المرات منذ ذلك الحين، وفي كل مرة كان ينجو منها ويعود محملاً بالحمقى. ضربته الحروب والكوليرا والحمقى وما من أحد يتحدث عن الأخيرين.   لدينا وزيران للرياضة، وزير يقيم في صنعاء وآخر لا يجرؤ على العودة إلى عدن. لا تعترف الإمارات بأي منهما، ويستطيع وزير صنعاء أن يبني معها الجسور إن أراد، أما الوزير "العدني" فقد سمع بالأمس ما قاله مسؤول إماراتي رفيع على تويتر "لقد اعتدنا على تجاهله".   قبل أيام أرسل إلي الصديق فؤاد الحذيفي تغريدة لقرقاش يقول فيها إن الإمارات ذاهبة لمقاومة التوغل الإيراني في سوريا، وصورة لخبر يقول إن الخطوط الجوية الإماراتية ستفتح مع سوريا. وسألني فؤاد "لماذا لم تهبط طائرة ركاب إماراتية واحدة في اليمن خلال أربع سنوات، ألا يريدون مقاومة التوغل الإيراني عندنا؟"..   لم يعد أحد قادراً على الإحاطة بالمعضلة اليمنية. وفي ستوكهولم احتشد العالم كله للحديث عن شريط بحري اسمه رأس عيسى، وكان اختراقاً استحق حفاوة بالغة من مجلس الأمن. المعضلة اليمنية توازي عشرة آلاف رأس عيسى، وهي تصبح هجينة ومركبة أكثر من ذي قبل، وتزيدها الأيام استفحالاً.   وهذا ملخصها:   يخوض اليمني العادي صراعاً وجودياً ضد الحلفاء والأعداء مستعينا برئيس أحمق.   على أي شكل سترسو المعضلة اليمنية، ومتى سيحدث ذلك؟ لا أحد يعرف، بالطبع. غير أن الرئيس لا يتحدث، لا يقول، لا يخرج إلى شعبه، لا يبعث أي رسالة، هو نزيل نفسه، غارق في ضلالاته ووحدته، اختزل نفسه من رئيس للجمهورية إلى رئيس للجالية اليمنية في الرياض.   وهذا ما قد يحدث فجأة: يصاب الرئيس بجلطة مفاجئة ويتوقف قلبه. وخلال دقائق معدودة يصبح ماضياً.   المسرح بلا أي ترتيبات ذات طبيعة استراتيجية. الشرعية التي نتحدث عنها اختزلت في الرجل، وأي اختفاء مفاجئ يحدث له سيضع أمة كبيرة على الحافة.   كما لو أننا نخشى من يوم لن نرى فيه رئيسنا الأحمق.   كم هي شائكة أيامنا ..

*من صفحته على "فيسبوك"