أظنه يبتسم في ثلاجته

الإثنين, 03 ديسمبر, 2018 12:50:00 صباحاً


كل الخيارات أمام صالح كانت قد أصبحت سيئة بعد ثلاث سنوات حرب فقد فيها كل عوامل قوته أمام حليفه في الداخل وأمام خصومه في الضفة الأخرى للحرب. 

  اعتقد أن المصير الذي وصل اليه كان أفضل الخيارات السيئة امامه حينها. 

  البديل كان البقاء لمزيد من الإذلال في صنعاء " اعتقال أو اقامة جبرية مذلة " ، أو هروب شبيه بهروب طارق وهو اذ ناسب ابن أخيه فلن يكون ملائما له وهو الرئيس الذي وصل الى سن الرابعة والسبعين بعد ثلاثة عقود رئاسية كان فيها ملك غير متوج ، ان يجد نفسه يبدأ من حديد من المخا في ظل تجرده من كل عوامل قوته ، فهذه ايضا نهاية مذلة 

  هو اختار نهايته مرتين 

  الأولى بمضيه في جولة مقامرة أخيرة مع لاعبين من طراز مختلف " السعودية كعدو حربي صريح ، وحليف حربي عقدي يضع عين على العدو المشترك لهما وثلاث عليه " حتى انه لم يستطع ان يسترد انفاسه او يحصل على وقت مستقطع لترتيب صفوفه 

  حاول بعد ان وجد نفسه مجردا من كل عوامل القوة ان يقوم بتجميع صفوفه عبر قوة ناعمة جماهيرية " المؤتمر " 

  لكن الوقت كان قد فات 

  ووجد نفسه وقد فرض عليه إيقاع متسارع لم يعد قادرا عاى مجاراته 

  ووصل الى مواجهة لم يكن قادرا خلالها حتى على تأمين نطام اتصال لمن تبقى معه من مقاتلين وقناة اعلامية فقدها في اللحظات الاولى. 

  كان يحتاج الى معجزة ليخرج منتصرا . 

  كان لابد من ان يضع رايته ويرحل 

  ربما لأنه اختارها هو هكذا بعناية كإنسحاب دامي ممزوج بانتقام ضمني من جميع من طالب برحيله 

  وربما لأن المثل الشهير كان منتظرا نقطة النهاية ليكتب على ستارتها الاخيرة : 

  " القط الذي يقفز كل يوم من نفس العتبة يقع فيها ايضا "  

  وقد قفز منها كثيرا حتى اساء التقدير بعد 2011 انه قادر على العودة من جديد وبنفس المهارات والقدرة على تحريك كل الخيوط المتجمعة في يده. 

  لقد انتقم منا 

  لم تريدونني ان استمر 

  إذن  خذوا تطبيقا ضمنيا للمقولة : 

  أنا .. ومن بعدي الطوفان 

  وأي طوفان 

  لا أظنه الا يبتسم في ثلاجته 

  لقد فعل في جولته الاخيرة معنا بعد تنازله عن الرئاسة مالم يفعله فينا في ظل رئاسته كلها 

  رقصته التحالفية الأخيرة في كفة وحكم الثلاثة عقود في كفة لوحدها 

  رقصة من طراز مختلف 

  الانتقام 

  الانتقام الذي أجاده بمهارة ونفذه بدمه 

  ذهب وبدت السياسة من بعده كأنها ماتت 

  لما لا وقد كان السياسي الوحيد طوال ثلاثة عقود ونيف 

  لقد عمل كل شيء ليكون هو السياسي الوحيد والبقية بيادق وأدوات ترتدي أقتعة الساسة والاحزاب 

  وكان له ما يشاء 

  حتى اذا حانت لحظة الرحيل وجد الشعب امامه رئيسا انتقاليا يتواطأ على تقويض نفسه وسلطته 

  ان يفعلها صالح فيمكن فهمها من باب الانتقام 

  اما ان يفعلها هادي الرئيس الجالس عاى كرسي الرئاسة فهذه مما يستعصي على الفهم والإدراك 

  لا يمكن فهمها الا من زاوية ان صالح قد مسخهم ولم يكن باقيا امامنا سوى اشكال وعناوين فارغة من مضامينها ومسمياتها