هل حانت ساعة الصفر لتكوين الكانتون الشيعي في خاصرة السعودية..؟

الاربعاء, 07 نوفمبر, 2018 05:12:00 مساءً


الناظر في متوالية تسارع الأحداث والمواقف الغربية تجاه الملف اليمني المتوقع استئناف مفاوضات جديدة حوله الشهر الجاري يجد تبدلاً للغرب في المواقف واستباق تلك المشاورات, بفعل سياسي غربي, ابتعد كلياً عن ذكر أو تلميح للشرعية اليمنية والقرارات الدولية حول اليمن والمبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية بمواقف متوالية, انطلقت إبان مؤتمر المنامة الأمني حوار المنامة 2018 وحديث وزير الدفاع الأمريكي عن وقف فوري للقتال في اليمن, ثم تصريحات متوالية للأمريكان أنفسهم اتفقت حول ضرورة إنهاء الحرب في اليمن خلال 30يوماً.
 
 ثم الإعلان عن خطة أمريكية جديدة حول اليمن, والتي من أهم وأخطر ملامحها, قيام حكم ذاتي للحوثي, في صعدة وحجة وعمران, وبعد ذلك توالت المواقف الغربية لتعزيز الموقف الأمريكي, ولكل طرف مسوغات تفريعية منها الوضع الإنساني في اليمن, إلا ان كل تلك المواقف تصب في خانة الخطة الأمريكية, فالاتحاد الأوربي, وبريطانيا وفرنسا وألمانيا, جميعا يسعون للضغط بقوة لإنهاء الحرب في اليمن, كل ذلك إضافة لمطالبة الأمين العام للأمم المتحدة غوتيروس مؤخراً بأنه يجب وقف الحرب فورا في اليمن, وخصوصا بعد تنامي الدول المطالبة بإيقاف الحرب في اليمن كما أفاد في مؤتمره الصحفي عن اليمن في يوم الجمعة 2018/11/2م.
 
وحقيقة من خلال قراءة تفكيكية لهذه المواقف للغرب, يتبين بأن تلك الدول ترغب في التدخل مباشرة في الملف اليمني, بل وسحبه من يد التحالف العربي, والذي جاوز الأربع سنوات منذ انطلاقه, ولم يتمكن من تحقيق إسناد عسكري فاعل في إعادة اليمن إلى الشرعية اليمنية, كما ترى تلك الدول, رغم كل الإشارات الخضراء, التي لم يستغلها التحالف استغلالا أمثل.
 
إن تبدل المواقف للغرب وتجاوزه للقرارات الدولية حول اليمن المعترفة بالشرعية, وكذلك المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية, كل ذلك له دلالة بأبعادها ومغازيها, متناغمة كليا مع المشروع الإيراني والذي تم إسناده في تدمير العراق وتقسيمه, وكذلك الحال في سوريا وجاري تقسيمها جغرافيا.
 
إن الغرب بدوله يبدو انتهازيا في مواقفه المتبدلة, والتي تصب في جوهرها الاستراتيجي في تفتيت الدول العربية وتمزيقها ليسهل نهب ثرواتها عبر سقوط مسميات الدولة وتشجيع المناطقية والطائفية المذهبية والتي يسهل انقيادها وكسب ولائها المطلق، ولعل العراق خير شاهد على ذلك.
 
إن كل المواقف التي ذكرتها أعلاه وخصوصا الخطة الأمريكية الجديدة تجاه حل القضية اليمنية إن نجحت فإن ذلك بدوره يعزز خطة السيطرة الإيرانية على الجزيرة العربية برمتها وليس اليمن فحسب, وبذلك تكون إيران قد نجحت في غرس خنجرها في حدود المملكة العربية السعودية قبلة المسلمين حرسها الله, عبر تكوين كانتون شيعي ذي طابع فارسي بحت, يتحد مع شيعة نجران والأحساء والقطيف, ومن ثم  التدرج بالمطالبة بالحكم الذاتي, كأقليات مضطهدة, كنموذج أكراد العراق, وذلك ممهدا لتقسيم المملكة وتمزيقها لا قدر الله, وهو ما يتبدى من التربص الحاصل أمريكيا, والابتزاز والتلويح بتفعيل قوانين سنتها أمريكا عقب أحداث 11سبتمبر ضد المملكة, ومنها قانون (جاستا).
 
 ومن جهة أخرى تحقق إيران خطتها في حرث الأرض والتي تستهدف العرب وتحديدا اليمن والسعودية وتم الكشف عنها قبل حوالي عقد من الزمن, وهو نفس السيناريو الذي، حدث بالعراق، الأمريكان فككوا وإيران بمليشياتها استولت, إن العبث الأمريكي المتسارع الهادف لإضعاف نفوذ الدولة السعودية وحضورها الفاعل عالميا وإقليميا وبتسارع عجيب كل ذلك إضافة للبعد الاقتصادي ونهب الثروة له بعد عقدي آخر يتسلمه اليمين المتطرف في أمريكا بتناغم مع اليمين الصهيوني المتطرف وملالي إيران , ولعل الجميع يتذكر اليميني جورج بوش الأب ثم الابن ومواقفهما السياسية المثيرة للنزاعات والصراعات وخصوصا في الشرق الأوسط.
 
 إن ما يسلكه اليميني المتطرف الفوضوي دونالد ترامب نفس الخط الذي يتبناه ثلاثي اليمين المتطرف في أمريكا والكيان الصهيوني وإيران للوصول إلى مكة والمدينة.
 
إن التحالف العربي في اليمن بقيادة السعودية أصبح في مفترق طرق جدية هذه المرة, وعلى قادته مسئولية تاريخية متوجبة بحسم الحرب في اليمن وإعادة الشرعية للدولة اليمنية المختطفة أرضا وإنسانا وهو الهدف الرئيس الذي يبدو أنه تم تغييبه خلف تفاصيل يكمن خلفها الشيطان, إن تحقيق ذلك الهدف عبر إعادته للواجهة وترجمته ميدانيا هو وحده الذي سيغير المعادلة جذريا لصالح أمن اليمن والمملكة خاصة والخليج عامة, إذ من شأنه أن يمزق أحلام الفرس الجدد أحد أذرع اليمين المتطرف عالميا, من جهة ويفوت الأطماع الغربية في استمرار اللعب بالملف اليمني وتدويله بفجاجة وحرمان شركات الأسلحة من تسويق الدمار المستمر والتمزيق لليمن السعيد وللمملكة والتي فيها مكة المكرمة قبلة المسلمين والمدينة المنورة دار هجرة نبيهم ومأواه, وهما المستهدفتان كما أسلفت من كل هذا المكر الكبار.
..ولكم السلام