رؤية ماتيس تؤسس لتقسيم اليمن طائفياً

الجمعة, 02 نوفمبر, 2018 04:05:00 مساءً


اقترح وزير الدفاع الأميركي جيمس ماتيس، رؤية مثيرة للجدل بشأن حل الصراع في اليمن، تقضي في أحد بنودها بمنح الحوثيين الحكم الذاتي بمناطق -لم يحددها- شمال البلاد، وهو ما يعيد إلى الأذهان خطة قريبة منها طرحها وزير الخارجية الأميركي السابق جون كيري عام 2016.   تتكون الرؤية التي عرضها ماتيس بمؤتمر للأمن في البحرين مطلع الأسبوع الحالي، من عنصرين: الأول ضمان «أن تكون الحدود (بين اليمن والسعودية) منزوعة السلاح باستثناء الجمارك وشرطة الحدود»، والثاني «نزع السلاح وفق جدول تدريجي طويل، ومنح الحوثيين الحكم الذاتي على ما لديهم من مناطق».
  وما يهمنا في هذا المقال هو التركيز على الجزء الخاص بالتقسيم، وما إذا كان ذلك إحياء لخطة كيري التي خلاصتها الحفاظ على حقوق «الأقلية»، ويقصد بها الحوثيين .
  في الواقع، ليس معروفاً بعد هل رؤية ماتيس عبارة عن جس نبض ورسائل تطمين أميركية إلى الحوثيين ومَن وراءهم حول ملفات تتجاوز اليمن، أم توجه لإدارة ترمب لإعادة بعث خطة كيري من قبرها بصيغة جديدة وطرحها للنقاش في حوارات وزيارات المبعوث الأممي قبيل استئناف مشاورات السلام الشهر الحالي.   وأياً يكن التفسير المحتمل، فإن مشروع التقسيم الذي يُراد لدول المنطقة -ومنها اليمن- تُسوّق وتُهيّأ الظروف المناسبة له حتى يكون قناعة مجتمعية بعد استنزاف وصراع طويل، وهو يستند إلى أبعاد طائفية وعرقية بحتة وليس صيغاً سياسية وإدارية للحكم تضمن التعايش والشراكة العادلة.   لم يحدد ماتيس حدود الحكم الذاتي للحوثيين، وهل يقصد محافظة صعدة لوحدها التي يديرونها منذ سنوات طويلة، أم إقليم آزال كله الذي يضمها إلى جانب عمران وذمار وعاصمته صنعاء، وهو منطقة حكم ذاتي فيدرالي شمال اليمن أقرها مؤتمر الحوار اليمني، وخلصت مخرجاته إلى تقسيم البلاد لعدة أقاليم.   وقد رفض الحوثيون حينها تقسيم الأقاليم الستة رغم أنه غير نهائي وغير دستوري بعد، واشترطوا حصولهم على منفذ بحري في إقليم نفوذهم الذي يضم صعدة معقلهم الرئيسي، وذلك بضم حجة التي تقع في إقليم تهامة إلى إقليمهم، لكن طلبهم قوبل بالرفض الرسمي ومن أغلب المكونات، وكان ذلك أحد أسباب انقلابهم واندلاع الحرب الحالية.   ومن شأن رؤية ماتيس أن تكرّس التقسيم الطائفي بدلاً من دعم التقسيم الإداري والسياسي الذي اتفق عليه اليمنيون في الحوار الوطني، الذي أصبح أحد مرجعيات التسوية المدعومة من مجلس الأمن.   إن أي مقاربة للحل لا تعالج جذور الصراع -وهو الانقلاب واختطاف الدولة- مصيرها الفشل، ولن يقبل اليمنيون أن تذهب تضحياتهم هدراً، بتقسيم بلادهم لـ «كنتونات» على أسس طائفية تؤسس لصراع مستقبلي طويل.   من المهم أن نسمع رأي سكان المناطق أنفسهم في استفتاء حر قبل فرض صيغ معينة، وإذا أمكن الاستماع لأصوات أبناء صعدة بحرّية فسيقولون إن الحوثي مجرد أسرة لا يحق لها حكمهم، مثلما سيرفض ذلك أبناء آزال بعدما جلب لهم الدمار وافتقاره إلى المشروع الوطني المدني. كيف يمكن تسليم أسرة حكم ملايين الأشخاص وبدون رضاهم حتى عبر انتخابات حرة، وعلى أي أساس أصلاً الحوثي يمثّل مصالح غيره وهو ليس حزباً سياسياً قانونياً يعرض برنامجه للناس وهم من يختارون أن يحكمهم أم لا؟ القبول بالحكم الذاتي على هذا الأساس يفتح الباب مستقبلاً لحركات تمرد اجتماعية بمحافظات أخرى بمبررات منطقية وغير منطقية، ويكفي أن تطالب قبيلة معينة بحصتها من المشاريع الخدمية ليكون ذلك مبرراً لانفصالها في حال رُفض طلبها.

*العرب القطرية