اليمن.. ارتفاع الأصوات المطالبة بوقف العمليات العسكرية

الجمعة, 26 أكتوبر, 2018 05:26:00 مساءً


في 21 أيلول/سبتمبر 2014 اجتاحت مليشيات الحوثيين العاصمة اليمنية صنعاء، وبعدها وضعوا رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء حينها تحت الإقامة الجبرية، ثم توالت الأحداث بخروج الرئيس عبدربه منصور هادي من صنعاء إلى عدن، ثم إلى عُمان، ومنها إلى المملكة العربية السعودية، التي أعلنت فيما بعد ـ بناء على طلب من الرئيس اليمن ـ تحالفاً عربياً عسكرياً بدأ عملياته بضربات جوية على مواقع للحوثيين في العاصمة صنعاء في شهر آذار/مارس 2015.   كان الهدف المعلن لعمليات التحالف في اليمن هو إعادة الشرعية إلى البلاد، وإسقاط انقلاب الحوثي.   تحرير الجنوب    وخلال أكثر من ثلاث سنوات من الحرب تم طرد الحوثيين من جنوب اليمن كاملاً، ومن معظم محافظة مأرب والجوف، ووصلت قوات الجيش الوطني الموالي للحكومة إلى أولى مديريات محافظة صنعاء، وتوغلت قوات يمنية على طول الساحل الغربي إلى أن وصلت إلى تخوم محافظة الحديدة، التي تعد الميناء الرئيس للبلاد.   ولكن في المقابل لا يزال الحوثيون يحتفظون بالمناطق ذات الكثافة السكانية شمال البلاد، ومنها العاصمة صنعاء، كما لا يزالون يتحكمون في المراكز السيادية في اليمن بفعل تواجدهم في العاصمة، وعلى الرغم من حصار مدينة الحديدة من قبل القوات المشتركة المدعومة إماراتياً، إلا أن الحوثيين لا يزالون يسطيرون على مدينة الحديدة، ويتحكمون في الميناء الرئيس في البلاد.   وعلى الرغم من دحر الحوثيين من أكثر من 70% من مناطق البلاد، إلا أن الإشكالات التي تواجهها المناطق المحررة من سيطرة الحوثيين ليست على أحسن حال، الأمر الذي مكّن الحوثيين من بثّ دعاية مضادّة قوية ضدّ قوات التحالف والحكومة اليمنية، محذرين المواطنين في المناطق التي يسيطرون عليها من خطورة الأوضاع حال ترك الحوثيون السلطة لـ"مرتزقة التحالف من الدواعش والتكفيريين والإرهابيين"، حسب الدعاية الحوثية الموجهة ضد الحكومة اليمنية والقوات المؤيدة لها.   ويدلل الحوثيون بالوضع في محافظة عدن على فشل الحكومة والتحالف في بسط السيطرة وتدوير عجلة الاقتصاد، والتمكن من العودة إلى عدن التي رغم أن الرئيس هادي أعلنها عاصمة مؤقتة إلا أنه لا يستطيع حتى اللحظة العودة والاستقرار فيها.   وفي المقابل فإن الحوثيين فشلوا في القيام بأي من واجبات السلطة في مناطقهم، عدا عن بسط قبضة أمنية شديدة على أبناء تلك المناطق، التي تعطلت فيها مناحي الحياة الاقتصادية والتعليمية والصحية، وتدهور الوضع الإنساني، وضربتها المجاعة بشكل كبير.   ومع تعقيدات الوضع في اليمن تزايدت الأصوات ـ من داخل اليمن وخارجه ـ التي تطالب بوقف العمليات العسكرية، وإنهاء الحرب، حيث يبدو أن الحل العسكري لأي من طرفي الصراع ليس في متناول اليد.   السلطة والإمارات   والواقع أن عدة عوامل أدت إلى تعقيدات الوضع الميداني بصورته الحالية، هذه العوامل كان يمكن تفاديها لولا أن خلافات عميقة ضربت العلاقة بين الحكومة الشرعية من جهة، والإماراتيين (تحديداً) من جهة أخرى.   ففي الوقت الذي يرفع التحالف العربي هدف استعادة الشرعية في البلاد، تتسع هوة الخلافات بين السلطة الشرعية والإمارات في المناطق المحررة، الأمر الذي يعيق الهدف المعلن من طرف التحالف، وهو الأمر الذي جعل بعض المراقبين يرون أن التحالف لم يعد مهتماً باستعادة الشرعية في البلاد.   وشكى مسؤولون يمنيون من أن الإمارات تنازع الحكومة سيادتها في تلك المناطق، وخاصة بعد إنشاء مليشيات أمنية وعسكرية جنوب البلاد تتلقى تمويلها من أبوظبي، دون أن يكون للحكومة الشرعية سيطرة عليها، الأمر الذي أدى في أكثر من مرة إلى اندلاع مواجهات بين القوات الموالية للحكومة وقوات موالية للمجلس الإنتقالي الجنوبي المتهم بتلقي الدعم من الإماراتيين.   ومع تبادل الإماراتيين ومسؤولين في الحكومة التهم بشأن مآلات الأحداث في عدن وغيرها من المناطق المحررة، تزداد الأوضاع الأمنية سوءاً مع ورود تقارير دولية تؤكد أن عمليات اغتيال منظم وانتهاكات واسعة تقوم بها قوات موالية للإمارات في الجنوب، وعدن تحديداً، وهو الأمر الذي تحاول أبوظبي التنصل منه بالقول إنها لا تسيطر على أي فصيل أمني، أو سجن أو معتقل سري أو غيره في الجنوب.   علاقات ملتبسة   وتكمن المشكلة هنا في طبيعة العلاقة الملتبسة بين الشرعية اليمنية والتحالف، وعدم تحديد المسؤوليات بشكل واضح، إذ أن المفترض أن تتولى الحكومة تنفيذ كافة الخطط الأمنية والعسكرية والإقتصادية والإغاثية على الأرض، بينما تكون للتحالف العربي مهمة إعطاء المظلة والدعم للخطط التي تقدمها وتعمل على تنفيذها الحكومة.    لكن الواقع غير ذلك، إذ يحدث أن تقوم دول التحالف (السعودية والإمارات تحديداً) بمهام كان ينبغي أن تكون ضمن مسؤولية الحكومة اليمنية، لا نتحدث هنا عن المهام العسكرية التي تعد ضمن دائرة اختصاص المسؤولين العسكريين في التحالف، ولكن نتحدث عن مهام سياسية ودبلوماسية وحتى إعلامية كان يجب على الحكومة القيام بها، لكن عوامل عدة حالت دون ذلك، منها ما يرجع إلى بنية هذه الحكومة وطبيعة تركيبتها، ومنها ما يرجع إلى تداخل المهام، وعدم وضوح حدود المسؤوليات بينها وبين التحالف.   ومع مرور الوقت واستمرار حالة "اللاحسم" في البلاد، يخشى من أن تدخل اليمن مرحلة "الحرب المنسية"، وهي تلك التي لا يؤبه بها، ولا تعود للواجهة إلا إذا طرأ وضع إنساني بسبب ضربة جوية على مدنيين، أو تفاقم حالات المجاعة في البلاد. كما تتملك الخشية العديد من المراقبين من "ملشنة" المجتمع اليمني، والوصول إلى "الحالة الصومالية" التي استمرت عقوداً طويلة من الحرب الأهلية، تضرب خلالها المجاعة والمليشيات وتدهور الأوضاع الاقتصادية في البلاد.

*عربي21