النعمان.. ومال القضية!!

الثلاثاء, 16 أكتوبر, 2018 03:46:00 مساءً


نشأت حركة الأحرار أول ما نشأت وهي تزخر بالخلافات الفكرية، غير أن جُهود أحمد محمد نعمان، ورفيق دربه محمد محمود الزبيري ساهمت في تقريب وجهات النظر، وكسر تلك الحواجز، وقد كانا بالفعل أساس الوحدة الوطنية.
 
حينما فشلا في إصلاح النظام من الداخل، هربا إلى عدن «1944»، ليسمح لهما الإنجليز بعد نهاية الحرب العالمية الثانية بتأسيس «الجمعية اليمانية الكبرى»، وبدعم من تجار تعز، صار لـ «الجمعية» مقر، ومطبعة، وصحيفة.
 
سجل «النعمان» أصول «الجمعية» باسمه، ساء «المغرضون» ذلك، اتهموه بالتحكم بها وبأموالها، وحين التحق سيف الحق إبراهيم بركب الأحرار، التفوا حوله، وبدأوا ببث شكوكهم، فأفحمهم الأمير برده: «بالله عليكم، لو لم يكن نعمان في عدن، وله مكانته عند أهل بلده، هل كان أحد يقوم مقامه، من الذي سيستقبلنا ويهيئ وسائل العمل لنشر القضية».
 
صارحهم «النعمان» حينها بأن تجار تعز وثقوا به، وأرسلوا إليه الأموال، بعد أن تعهد بأن لا يذكر اسمائهم، حتى لا يطالهم وذويهم عقاب الإمام يحيى، الذين كان يأخذ البريء بالمذنب، مصارحة صادقة، لكنها لم تخرس ألسنة السوء، بل توالت الاتهامات عليه، وكادت أن تعصف بكيان الأحرار المُستجد.
 
قام الأحرار بثورتهم الدستورية «فبراير1948»، كانت تلك الخلافات أحد أسباب فشلها، انشق «المتذبذبون»، وسيق «المُخلصون» إلى ساحات الإعدام، وغياهب السجون، كان «النعمان» أحدهم، والمفارقة الصادمة أن من القى القبض عليه في ذمار، كان الشيخ القوسي، أحد أولئك «المتساقطين».
 
توالى بعد ذلك مسلسل السقوط، وبدأ هؤلاء بالتقرب من الإمام أحمد، وكعربون لولائهم أهدوه مطبعة «صوت اليمن»، وهكذا صارت المطبعة التي كانت تناصر الشعب والقضية، تسبح بمجد الطاغية، وصدرت عنها صحيفة «النصر»، النصر على الأحرار، فأثار فيها أولئك «المتذبذبون» موضوع «مال القضية»، ووجهوا اتهاماتهم لـ «النعمان»، وقرروا أنها «120,000» جنيه استرليني، مودعة في أحد البنوك باسمه.
 
أرسل الإمام برقية مُستعجلة إلى «النعمان»، يسأله فيها عن ذلك المال، فأرسل الأخير لـ «البدر»: «قل لأبيك أن الجمعية لا مال لها»، وحين حاول المُحقق المُكلف مساومته، رد عليه: «والله لن تجدوا مني شيئاً غير ما كتبت، ولن أضحي بمخلوق أبداً، لقد كنا نعيش على صدقة الناس، فهل تراني أضحي بمن أحسنوا إلينا، إنني مستعد الآن للمشنقة».
 
مع منتصف العام «1955»، احتضنت القاهرة «الزبيري» ثم «النعمان»، عاودت «صوت اليمن» الصدور، وفتحت «صوت العرب» أبوابها للزعيمين، لينتهي ذلك الود بعد أقل من عام، بفعل التقارب الذي حدث حينها بين جمال عبدالناصر والإمام أحمد.
 
عاد «المتذبذبون» لضلالهم، بدأوا بشن حملاتهم المسعورة، أصدر محسن العيني كتاب «معارك ومؤامرات ضد اليمن»، دافع فيه عن «النعمان» ورفيق دربه، وقال فيه: «لولا هذان الاسمان، ما عرفنا الوطن والوطنية»، كما سارع «الزبيري» بإصدار كتاب: «نعمان الصانع الأول لقضية الأحرار».