‏ هواجة تُعمي صاحبها

الأحد, 16 سبتمبر, 2018 06:50:00 مساءً


تريد السعودية أن تقول : انظروا كيف الجمهوريات في بلاد العرب لم تستقر ولم ترسو على بر ، بينما الملكيات والسلطنات مستقرة وآمنة وتنمو من الخليج الى الأردن والمغرب.
 
هذا ملمح أساسي في استراتيجيتها من زمان.
 
وما اندفاعاتها لتقويض الجمهوريات الثائرة لتجديد نفسها في 2011 الا امتداد لهذا التوجه التاريخي المعادي للجمهورية والديمقراطية.
 
كأن لسان حالها يقول :
 
لم نقبل بها عندما كانت جمهوريات إستبدادية وتقترب منا بتوريث الحكم ، وتريدوننا أن نقبل بثورات شعبية تحولها إلى جمهوريات حقيقية بمضمون ديمقراطي علماني تحرري ، يقدم " إرادة الشعوب " كمثل أعلى يهيمن على مزاج المنطقة كلها ويقوض أركان كل حكم مستبد إبتدائا بالجمهوريات الوراثية ووصولا الى الملكيات الراكدة الناجية من موجة التغيير الثوري الكبرى في مرحلة الاستقلال وحركات التحرر الوطني ؟!
 
في كل فعل تقوم به وتحتارون في تفسيره ، تذكروا انها تقول لكم :
 
لا والله لنكرهنكم للثورات ولليوم الذي فكرتم فيه بالتطلع نحوها ؟!
 
هذا هو التوجه الأساسي
 
وفي تنويعة على موجته ، يتم الاكتفاء في حالة استثنائية مثل مصر بكبح الثورة وتوجهها الديمقراطي بالعودة الى حالة استبداد جمهوري يفوق ذاك الذي كان قبل 2011 وبديمقراطية شكلية متوحشة تعتبر تلك السابقة لثورة 25 يناير حالة ناعمة ومعقولة مقارنة بخشونتها وأنيابها
 
ومع ملاحظة ان هذه التوجه السعودي يتضاعف تركيزه في اليمن المجاورة مقارنة بمثيله في البلدان العربية البعيدة نسبيا عنها
هنا الحساسية تاريخية ومضاعفة
مما يجعل التوجه مركبا ويعمل لتحقيق هدفه عبر أدوات ووسائل تبدو متناقضة ، لكنها تصب في مجرى واحد تحت السطح يحقق نفس الهدف من إتجاهات مختلفة ... ومتناقضة !
 
اليقين التام بهذا التوجه التاريخي يُعمي السعودية عن إدراك خطر الأرض المحروقة حواليها من اليمن إلى العراق وسوريا ، ومرورا بالتسخين في قطر والاحتدام الصامت في عمان والكويت ، ونهاية مجلس التعاون الخليجي عمليا الان
يعميها عن رؤية الطوق الذي يلتوي لخنقها.
 
يعميها عن رؤية سياسة الخناق بالعِنَاقْ المتبعة معها من الراعي الدولي لها ، ويعميها عن رؤية ما وراء " الصداقة " التي تجمعها مع بريطانيا وأمريكا
 
هذه الهواجة البدوية السعودية الرعناء تعميها عن رؤية حتفها ومصيرها الذي يلتمع من بين أنقاض اليمن ويلوح من كل عاصمة عربية ساهمت في طرحها بالأرض بشكل مباشر أو غير مباشر.