الألماني عاشق صنعاء

الثلاثاء, 04 سبتمبر, 2018 12:49:00 صباحاً


لو أنّكمْ أحببتم بلادكم كما أحبّها غونتر غراس! 

  الألماني عاشق صنعاء ودار الحجر وشبام حضرموت

  غونتر غراس الفائز بنوبل للآداب

  روائيٌ ألمانيٌ عالميٌ وشاعرٌ كبيرٌ وشهير ..هو نحّاتٌ ومسرحيٌ أيضًا

  كان أحد ضيوف صنعاء عاصمة للثقافة العربية 2004 في ملتقى الرواية العربية الألمانية

  نظّمتُ له زيارةً لدار الحجر المعجزة

  كانت دار الحجر تأتلق في عينيه وهو يشرئبّ بعنقه كي يتأمّل صخرتها وقصرها السامق الباسق

  لم يترك ذراع زوجته لحظةً ، وكأنها عصاه يتوكأ عليها ..كان ممتنًا للزيارة والغداء تحت صخرتها وعند مَفْرَجِها البديع

  كنا قُبَيل الظهيرة قد فرغنا من افتتاح الملتقى ..وكنتُ قد ألقيتُ افتتاحيّةً هي مجردُ تحيةٍ سريعة للملتقى وما يعنيه لليمن ..كان ذلك هو الأهم بالنسبة لي! 

  قلْتُ في ذلك الصباح المفعم بالمشاعر:

  الأصدقاء الأعزاء فـي ملتقى الرواية العربية الألمانية.. صنعاء 2004م

  الروائي والشاعر الكبير غونتر غراس

  ها أنتم تَخطُّون بأصابعِ أرواحِكم روايةَ أحلامِنا، وتنقشُون بماءِ حنينِ قلوبـِكم فاتحةَ أعيادنا الثقافـية لهذا العام 2004م، عَامَ «صنعاء عاصمةً للثقافة العربية».

  إنّكم هنا فـي صنعاء، وسيئون وسقطرة، ترسُمون برق أيامنا فـي أفقٍ يُومئُ لنا، وينثالُ ضياءاً شاهقاً أخَّاذاً.

  تُرى.. مِنْ زرع جمرةَ الحنينِ الملتاعِ بين جوانحكم لطينِ بيوتنا، ومشربيات أحزاننا؟

  أهيَ شُرفاتُ رفْرفاتِنا فـي صنعاء القديمة

  أم بهاءاتُ سيئوون الخفـيّة الواضحة؟

  أهي وحشةُ جبالنا للمطر؟

  أم ضحكةُ راعيةٍ من غمامةٍ هربَتْ لتوِّها

  أهي تلك الغفوةُ المطمئنة لقريةٍ فـي حرازْ تقتاتُ الريحَ على شفرةِ هاويةٍ هاوية؟

  أم لعلَّها تلك الصّبَواتُ المكتنزةُ فـي شفاهٍ مزمومةٍ ببهاءِ الحياءِ، وروعةِ الغفلةِ لمدينةٍ كالأساطير.. مدينة كوكبانْ.

  الأصدقاء الأعزاء..

  ثمَّة إجابةٌ واحدة لكل هذه التساؤلات..

  أنتمْ البهاءُ، أنتمُ الحب.

  لقد استحالتْ جمرةُ الحنين فـي داخلِكم ضوءاً ودفئاً ينسابُ من عيونكم وأصابعكم

  تحنُّون إلى هذه البلاد وأنتمُ فـي قلبها، 

  وتحِنُّ إليكم وأنتمُ فـي أحداقها.

  شكراً لكم..