الحج والجوع .. وجهة نظر

الجمعة, 03 أغسطس, 2018 09:33:00 مساءً


مائتا مليون ريال سعودي هو المبلغ الذي يدفعه الحجاج اليمنيون رسوما للحج هذا العام، غير تلك التي يسحبونها من السوق المحلية ومن العملة الصعبة أيضا مصاريف لهم في أثناء سفرهم. المبلغ مهول جدا ولا سيما إذا قورن بوضع البلد الآن.
 
والمعنى أن هؤلاء الحجاج قد أسهموا من حيث لا يشعرون في تدمير البلد وإنهاكه، وتهاوي عملته الوطنية التي لم تسهم أيّ من الحلول الترقيعية في وقف التدهور الرهيب فيها.. هؤلاء جبهة أخرى خطيرة أسهمت بتلك الطريقة في التدمير المرعب للعملة ولحياة الناس.
 
ولا أدري أي فقه هذا الذي ينظر إلى الواقع بهذه البلاهة واللامبالاة!
 
ليس في وارد الجهات المعنية في أمر الحج بمن فيهم العلماء والففهاء وكل من له صلة به من سياسيين واقتصاديين، ليس في وارد هؤلاء جميعا فقه الأولويات ولا الكياسة السياسية والاقتصادية.
 
أإطعام الجوعى ولا سيما من النازحين الذين يتوزعون المخيمات وبعضهم تحت سقف السماء فحسب وسط حرارة شديدة وجوع لا يرحم، وعلاج الجرحى الذين تعفنت جراح بعضهم أهم في هذا الظرف العصيب واللحظة الفارقة أم الذهاب إلى الحج والعودة بماء زمزم والروائح الزكية إلينا!!؟
 
لا يجادل أحد في هذه الفريضة وأنها ركن من أركان الإسلام، ولكن النزاع في فقه الأولويات.
 
لقد جعل الفقهاء الإقامة في الثغور وحراسة بلدان المسلمين أهم من الحج في زمن الحرب، وتلك مسألة مقررة في كتبهم، فلماذا نتغافل عن هذا ولا ننظر في واقعنا واحتياجاته الأكثر أهمية.
 
أكثر من مائتي مليون ريال سعودي كان بإمكانها أن تحل الكثير من الإشكالات الضرورية والملحة لو كان القائمون على الأمر من ذوي الفقه والفهم والبصيرة، صدقوني أن هذا هو الأهم الآن. كان الواجب والحال هذا أن نوقف تفويج الحجاج اليمنيين لهذا الموسم أو لأكثر من موسم، حسب الحاجة، رعاية للمصلحة العامة ولفقه الأولويات!