الطريق إلى الحديدة تمر من واشنطن

الجمعة, 20 يوليو, 2018 05:12:00 مساءً


شهد هذا الأسبوع تحركاتٍ مهمةً على خط الجهود الدبلوماسية التي يبذلها المبعوث الأممي إلى اليمن مارتن غريفيث في واشنطن، في مقابل تحركات إماراتية تبذلها وزيرة التعاون الدولي ريم الهامشي رفقة السفير يوسف العتيبة في العاصمة الأمريكية، في محاولة واضحة لاستقطاب الموقف الأمريكي الموارب حتى اللحظة ولكنه قوي بما يكفي لكي تصبح واشنطن هي الطريق الأسهل للوصول إلى الحديدة.
 
تبدو المواجهة السياسية الحالية وكأنها تدور بين مبعوث أممي ليس لديه أية مشكلة في بقاء السيطرة العسكرية والأمنية للحوثيين في محافظة الحديدة وموانئها الثلاثة، وبين الإمارات التي تحتكر المشهد العسكري والسياسي في الحديدة.
 
وعلى الرغم مما يبدو أنه تحركٌ مشترك بين الحكومة الشرعية والإمارات إلا أن الأمر بالنسبة للحكومة يقتصر فقط على التصريحات التي يطلقها وزير الخارجية خالد اليماني عبر صحيفة الشرق الأوسط ولقاءات صحفية نادرة يعقدها في الرياض بما يتفق مع حاجة الرياض التي تريد أن تُبقي الحكومة الشرعية، ولو عبر هذه التصريحات، حاضرة في قبل المعترك السياسي الذي يزداد تعقيداً.
 
ارتبط التحرك العسكري للحكومة المدعوم من التحالف باتجاه الحديدة بالفيتو الأمريكي أو بالضوء الأحمر الأمريكي، الذي لم يكن يوماً سبباً مقنعاً لتأخر معركة استعادة الحديدة، لولا أن التحالف نفسه هو الذي تعمد عدم التسريع في العمليات العسكرية طيلة السنوات الماضية، إلى أن استفاق على الصواريخ تدك الرياض ومدن العمق السعودي، مؤذنة بمرحلة جديدة من توازن الرعب الذي أحرج الرياض والتحالف، وأضفى الكثير من الظلال حول قوة التحالف وقدرته على الاستمرار في إدارة المعركة العسكرية في اليمن بالكفاءة التي تضمن سلامة الأمن الإقليمي.
 
يتسابق المبعوث الأممي والمسؤولون الإماراتيون على إحراز نجاح في تغيير القناعات الأمريكية بشأن معركة الحديدة، في وقت ما فتئ فيه الإعلام الإماراتي يتسقط التصريحات الأمريكية التي تنصرف في العادة إلى إطلاق مواقف هجومية ضد الدور الإيراني في اليمن، دون أن تحرك تصريحات كهذه قيد شعرة القناعات الإيجابية الراسخة لدى المؤسسات الأمريكية حيال ميلشيا الحوثي الانقلابية والتي تمثل نتاج سنوات من الهندسة الأمريكية للدور العبثي المقصود الذي رسمته لهذه الميلشيا في اليمن.
 
وما يبدو في الأفق حتى الآن هو أن مهمة المبعوث الاممي بشأن الحديدة وخطة السلام التي تقتضي عودة الأطراف إلى طاولة المفاوضات مجدداً تواجه احتمالات الفشل، وإلا لما اضطر إلى الذهاب لواشنطن، فيما أن الحل الذي يريده مرهون بتفاعل الأطراف الأساسية على مسرح الصراع والتي يبدو أنها استنفدت كل إمكانية للذهاب أبعد مما التزمت به للمبعوث الأممي وهي التزامات لا توصل إلى الحل.
 
في المقابلة التي أجرتها قناة الـ: بي بي سي العالمية، مع الرئيس عبد ربه منصور هادي في مقره بقصر المعاشيق بعدن، غامر الرئيس هذه المرة ولم يمرر سؤال من القناة حول مهمة التحالف في بلاده، دون إجابة واضحة.
 
فقد اعترف بأن العمليات العسكرية للتحالف استغرقت فترة أطول من المتوقع، معبراً بشكل ضمني عن حالة التذمر التي تسود صفوف الشرعية اليمنية، حيال التباطؤ غير المبرر في العمليات العسكرية والتي استغرقت حتى الآن ثلاث سنوات وأربعة أشهر.
 
تصريح كهذا من أعلى مسؤول في السلطة الشرعية، يفيد في المحصلة النهائية بأن تحالف الرياض-ابوظبي هو الذي يتحمل التبعات الكارثية للحرب في اليمن، نتيجة الإطالة المتعمدة لأمد هذه الحرب، والانحراف بها عن أهدافها الأساسية، وإظهاره في محطات أساسية منها أجنداته الحقيقية التي تتجه نحو تكريس النفوذ والهيمنة على الجغرافيا اليمنية، والتماهي مع المخططات الدولية لإنهاء الحرب على أنقاض السلطة الشرعية، وتثبيت المكاسب السياسية والجيوسياسية لميلشيا الحوثي الانقلابية.
 
يجري كل ذلك على الرغم من الحقيقة الناصعة التي تشير إلى الخسارة الفادحة المحتملة التي قد تتكبدها الرياض في حال دعمها حلاً يبقي الحوثيين لاعبين مؤثرين في المسرح اليمني.