وطن الفرد

الإثنين, 02 يوليو, 2018 11:54:00 مساءً


حصل الصحفي فتحي بالزرق تضامناً كبيراً من قبل الناشطين والصحفيين من شمال الوطن وجنوبه، بعد أن عملت مجموعة أمنية في عدن على اعتقاله، خرج بعدها لطفي يمدح يسران مقطري، رجل المخابرات الاول في المدينة بأنه عمل على إطلاق سراحه..
 
التضامن عمل نبيل وظاهرة صحية مطلوبة في ظل الانفلات والحرب التي وصل أثرها إلى تفتيت النسيج المجتمعي وانتشار جماعات العنف، لكن من الملاحظ أن التضامن مبالغاً فيه، وإن تحقق مفعوله لكن يظل تضامناً مع الفرد، الذي خرج من معتقله وهو يكيل المديح للفرد الجلاد..
 
الوطن كله بحاجة للتضامن، التضامن الجمعي، ليس الفردي، منذ اعوام أربعة ما زالت تعز بعيدة عن رحمة التحالف وقريبة من جحيم الحوثيين، تسجل فرق الرصد انتهاكات شبه يومية في هذه المحافظة المحاصرة من الأصدقاء قبل الأعداء، يقتل الاطفال والنساء بدم بارد وبقذائف أسلحة ثقيلة تركها التحالف شاهدا على قذارة المليشيا، القذارة التي نعلمها، لا تبرير رشيد عن عدم تمرير قرار التحرير الكامل للمحافظة سوى أن الهم الجمعي لا يؤرق أحداً بعد ان كان قرار الحرب فردياً أيضاً وإن تعددت الشخوص بدئا من عبدالملك الحوثي ومرورا بصالح - الحليف المغدور به من قبل المتحالف معه على وأد أحلام وتطلعات اليمنيين- أو سواهم في قيادات الدول المشاركة في تحالف دعم الشرعية، الذي ما زلنا نؤمل منهم إنهاء ما بدأوه وأن يلتفتوا لتعز التي ما زالت تكن لهم كل الامتنان إزاء موقفهم التاريخي.
 
مواطنو اليمن برمتهم يحتاجون لتضامن واسع، ليس محلياً فقط، بل ودولياً لينقذهم من براثن الكراهية والطائفية، فكل اليمنيين وضعت عليهم قيود السفر، أتساءل من أحق بالتضامن هل هو لطفي أم أحد مواطني عمران أو حتى صنعاء، محتاج للسفر للخارج من أجل العلاج، لكنه يموت في طريق الأحزامة الأمنية، التي اصبحت حزاماً ناسفاً يطوق المحافظات دون رحمة.. فالسفر إلى صلالة في عمان الجارة أو جيبوتي المشاركة لنا في مياه البحر الاحمر يحتاج لأكثر من 24 ساعة، وهي المدة التي قد يقضيها المبحر حتى يصل إلى ميناء جيبوتي, لتبدأ رحلته مع المعاناة التي تصيب حامل الجواز اليمني، الذي الكل يتجهمه، ويتنكر لابن حضارة عمرها اكثر من 8 آلاف سنة.
 
يظن المتضامنون أنهم نجحوا بمعرفة مصير مالك صحيفة عدن الغد، التي لم تكن يوما تمثل صوت اليمنيين والبسطاء منهم، لكن الرجل خرج وكأن صنيعهم هامشي أمام لقائه بأحد عرابي أمن ما بعد تحرير عدن من قبل الحوثيين الانقلابيين.. تحول الانقلاب بهذه اللغة إلى تجذير مصطلح الفرد أكثر، فبعد أعوام من النضال والمقاومة والتضحية رأى البعض بأن زمن الفرد، هو الأجدى لذا عاد طارق الجنرال الذي أهدى بزته العسكرية قبل اعوام لقادم من ادغال صعدة، ليعمل عكفياً في ظل الإمامة الجديدة، حتى مقتل عمه، ليؤتى به من اجل تحرير اليمن وتخليصها من الجانب الغربي، لترسخ تماما نظرية القائد الذي لا يهزم ابداً ضحكاً على الماضي القريب جداً فكان زعيم حراس الجمهورية، المفهوم التي يريد منه لاعبو الحرب الرئيسيين بأن اليمن لابد ان يظل المتحكم رأي ومنطق مأريكم إلا ما أرى ، لا العقل الجمعي الذي يوصل إلى تشارك ومواطنة.
 
نجح ياسر العواضي الذي شهد لحظات صالح الأخيرة من النجاة بنفسه فرداً وصل متخفياً حتى المهرة فعمان ومثله نجا علي صالح الاحمر من جريرة الانقلاب ليكافأ بقيادة الحرس الجمهوري.. القوات التي خانت الجمهورية في منعطف تاريخي لن ينساه اليمنيون القوات التي لعبت تحت عباءة الكهنوت وقتلت الوطن كما ينبغي المستبدون..
 
خلاصة الأمر ان نتضامن من أجل تخليص ذواتنا من ثقافة الفرد هو الأجدى ان نتغلب على طبيعتنا القبلية التي تجعل من الحاكم مقدساً وكذلك الشيخ والجنرال، الذوات التي تغلق تماماً أعيننا وقلوبنا عن التفكير.. في اللحظة التي عاش بها البعض الذروة تضامناً مع لطفي، مع تأكيد بأن التضامن كان جميلاً ومهماً لشخصية تعرضت لظلم.. إلا ان مئات اليمنيين في الوقت نفسه كانوا محتاجين وما زال الكثير بحاجة للوقوف النبيل طيلة الأشهر القادمة، مئات اليمنيين عالقون في الخطوط الطويلة وعند مداخل المدن وبمحاذاة النقاط الامنية، تتقطع انفاسهم ألماً وخوفاً.. إنه زمن التيه الذي نعيشه تيه الدوران حول حلقة الإله الفرد الذي يسومنا سوء العذاب..