مخاوف النهاية غير المشرفة في الحديدة

السبت, 30 يونيو, 2018 09:19:00 مساءً


لا يبدو أن المبعوث الأممي إلى اليمن مارتن جريفيث، معني حصرياً في هذه المرحلة، بتجنيب الحديدة معركة عسكرية، في ظل المؤشرات التي تؤكد أن مسار الحل العسكري بات حتميا في هذه المدينة لأسباب تتعلق بمستقبل التدخل العسكري للتحالف العربي في اليمن.
 
وضع الحوثيون التحالف في مأزق حقيقي بالحديدة لا لأنهم قوة عسكرية مكافئة بل لأنهم مجردون من أخلاق الحرب، إلى حد يمكن معهم أن يرهنوا حياة سكان المدينة لمغامرتهم ورغبتهم القاتلة في الاحتفاظ بالحديدة حتى النهاية بأي ثمن.
 
وعلى الرغم من الجولات المكوكية التي يقوم بها المبعوث الاممي وشملت العاصمة السياسية المؤقتة عدن لأول مرة، فإن النتائج المتصلة بالحديدة ليست واضحة حتى الآن، فالمقترح الذي يسوقه المبعوث الأممي يصب قطعاً في صالح الحوثيين، ويضع التحالف والسلطة الشرعية في وضع لا يحسدان عليه إلى حد تبدو معه تحركات المبعوث الأممي كمن ينصب فخاً خطيراً للتحالف والحكومة.
 
فالقبول بتسوية تُبقِي الحوثيين سلطة امنية وعسكرية وإدارية في محافظة الحديدة بعد أن وصلت القوات الحكومية إلى مطار الحديدة، سيحدد نهاية الدور العسكري للتحالف وربما يطوي صفحة هذا التحالف بنهاية غير مشرفة.
 
تكمن خطورة ربط التسوية في الحديدة بالتسوية السياسية الشاملة للحرب في اليمن في أنها بالفعل تحدد نهاية المعركة لصالح الحوثيين ابتداء، وسيكون بوسع الحوثيين الادعاء بانهم انتصروا على التحالف والحكومة في واحدة من أهم المعارك التي شهدتها البلاد في تاريخ التدخل العسكري للتحالف.
 
ما أتوقعه هو التحالف سيمضي قدماً في اتمام معركة استعادة الحديدة بالقوة العسكرية، والرهان يتوقف على قدرة هذا التحالف ومعه الحكومة الشرعية في إنجاز هذه الاستحقاق بأقل ما يمكن من خسائر، وهذا يستدعي توظيف الفارق التكنولوجي والمادي والعسكري بين الطرفين المتقاتلين، والاستعانة بالمساعدات اللوجستية الأمريكية التي سعت الامارات للحصول عليها من واشنطن.
 
وضع المجتمع الدولي كل ثقله لمنع وقوع معركة الحديدة، وأظهر حالة غير مسبقوقة من النفاق السياسي في تعامله مع معركة الحديدة، فالحكومات الغربية توفر الغطاء السياسي والعسكري لمهمة التحالف في الحديدة ولكنها تواصل الضغط الاعلامي على التحالف والحكومة في محاولة لاسترضاء مجموعات الضغط الداخلية في العواصم الغربية التي تعمل منذ سنوات كقوة إسناد مكشوفة للحوثيين.
 
ما كان لتحالف الرياض-ابو ظبي أن يواجه هذه التعقيدات والتحديات في معركة الحديدة لو أنه عمل منذ البداية على الاتساق مع أهدافه المعلنة، وتعامل باحترام مع الحكومة والأطراف السياسية المؤيدة للتحالف واستثمر بإخلاص الحماس الذي أظهره المقاتلون في صفوف الحكومة مع مهمة التحالف، وواصل دعمه للجبهات الرئيسية واختصر زمن المعركة واحتفظ بزخمها الوطني.
 
للأسف لم يعمل التحالف وفق هذه الرؤية بل عمل على الضد منها تماماً وبدأ باستهداف شركائه وتعمد إطالة أمد المعركة بهدف استنزاف هؤلاء الحلفاء قبل أعدائهم الحوثيين، ومن المؤكد أن استمرار هذه السياسة سيغرق التحالف قبل غيره في اليمن.