مجلي.. بطل السياسة والميدان

الجمعة, 11 مايو, 2018 04:29:00 مساءً


بعد غياب قسري لسبع سنوات متتالية في المهجر، ها هو البطل الجمهوري الشيخ  عثمان مجلي يقود المقاومة والجيش  الوطني ويقتحم أسوار صعدة.
 
تشرب ثقافة الجمهورية وروحها الوطني منذ صباه، فهو من أسرة جمهورية الهوى والهوية، فكان من الصعب عليه أن يقبل بعودة الإمامة مجددا بأثواب المليشيا الحوثية.
 
منذ وقت بعيد وقف مجلي في وجه المليشيا الحوثية مدافعا عن الجمهورية، ورافضا نهجها الإمامي، وفكرها الكهنوتي، غير مكترث بما قد يصيبه من ضرر وأسرته، في وقت كان لا يزال الكثير من السياسيين يعتبر الحوثية أداة فاعلة في الصراع السياسي.
 
عن جده وأبيه ورث نهج النضال الوطني الجمهوري فقد كان جده فايد مجلي أحد ثوار 48، ثم أحد القادة البارزين لثورة السادس والعشرين من سبتمبر المجيد، وأحد أعضاء مجلس قيادة الثورة، ثم عضوا في مجلس الشعب التأسيسي.
 
أما أباه حسين فايد مجلي فقد كان أحد القيادات العسكرية لثورة السادس والعشرين من سبتمبر، ويتهمه الإماميون بمقتل الأمير عبدالله بن الحسن أحد أخطر أمراء آل حميدالدين، حينما قام ووالده فايد مجلي بقيادة جموع مقاتلي صعدة ومشائخها لمطاردة فلول الإمامة وتطهير صعده منها، وانتهت تلك المطاردة بمصرع عبدالله بن الحسن وإنهزام معسكره، أنهيار آخر أحلام الإمامه.
 
لم يزج الشيخ عثمان مجلي بنفسه في خضم الصراعات السياسية بين المشترك والمؤتمر التي ازدادت وتيرتها إبان حروب الحوثية، فقد كان يدرك أن الحوثية هي الخطر الأكبر الذي يتهدد الجمهورية والوحدة والديمقراطية، وأن أي جهد وطني يجب أن ينصب بالدرجة الأولى في مقاومة هذا المشروع الخبيث، ومن هذا المنطلق نأى بنفسه عن المشاركة في أحداث العام 2011م مع أو ضد، وكرس اهتمامه لخوض آخر معارك المواجهة الوطنية في صعدة، إلا أنه وجد نفسه يقف منفردا في مواجهة آلة البطش والدمار الحوثية المدربة والمجهزة بأنواع الأسلحة، وقد استولت أو سلم لها العديد من المعسكرات في المحافظة، وأطبقت السيطرة على المدينة وحاصرتها من كل جهة، فلم يكن أمامه حيلة إلا الخروج لقيادة مقاومة من خارج المحافظة.
 
خرج الشيخ مجلي من صعدة بعد سيطرة المليشيا الحوثية علي المدينة،  بعد أن قدم الكثير من التضحيات والشهداء، متجها صوب نجران إلى جده، ليستقر بها مؤقتا، وظل مترددا على صنعاء لتوحيد صفوف المقاومة التي بات أغلبها خارج صعدة، بعد تشريد الحوثيين لآلاف الأسر وتدمير عدد من المنازل والممتلكات التي كان أولها منزله ومنازل بيت مجلي قاطبة وممتلكاتهم.
 
 استقبلته الحشود في صنعاء بعد عودته إبان انعقاد مؤتمر الحوار الوطني في العام 2013م، لكنه ما لبث أن غادروها بعد ذلك، إذ أدرك أنه لا حل مع المليشيا الحوثية ولا حوار سوى المقاومة المسلحة قبل أن تصل للسيطرة على صنعاء، فقد توجهت من موفمبيك مباشرة لإسقاط المناطق واقتحام المدن، فأدرك إذ ذاك أن الجمهورية قد تستقط بين مخالب الإمامة من جديد.
 
في لحظة انطلاق عاصفة الحزم وإعلان التحالف العربي، ظهر البطل الوطني عثمان مجلي متوعدا مليشيا الدمار الحوثي بالهلاك في عقر دارها، واستعادة صعدة لحاضرتها الجمهورية مهما كان الثمن.
 
أجتهد مجلي طوال عامين إلى جوار عمله وزيرا في الحكومة، في الإعداد والتجهيز للمعركة الفاصلة، معركة صعدة كعنوان لاستعادة الجمهورية، وإنهاء عجرفة المليشيا الحوثية في جحورها، فقام بتوحيد صفوف المقاومة لمنع أي اختلافات أو تناقضات سياسية لأبناء صعدة، ثم أشرف مع غيره من قيادة المقاومة على إنشاء عدد من الألوية العسكرية المدربة والمسلحة التي جرى تجهيزها من عناصر وطنية من كل محافظات الجمهورية، وكان منها لواء يقوده أحد أخوته ليعيد الإعتبار للجمهورية وأبناء محافظته الذين أهانتهم مليشيا الإمامة والكهنوت الحوثية.
 
ها هو اليوم بطلنا الجمهوري وبعد انتصارات وتقدمات متتالية للمقاومة، يقف مع كل المقاتلين والشرفاء على مقربة من مدينته التاريخية لا يفصله عنها سوى بعض الكيلومترات.
 
يتصف الشيخ عثمان مجلي بوعي عميق ذو ثقافة جمهورية خالصة، كما لو كان على ناصر القردعي صاحب البطولة التاريخية، أو  أحمد عبد ربه العواضي قائد معركة إنهاء حصار السبعين، أو أي من عمالقة سبتمبر، كما يتمتع بشعبية كبيرة في محافظته، وفي الساحة الوطنية برمتها، وله كلمة صادقة، وإرادة فتية لا تعرف المستحيل.
 
ويتصف أبناء صعدة المؤيدين للشرعية قاطبة بوحدة الصف والكلمة والإنقياد للشيخ عثمان والتسليم له بالقيادة والتوجيه، وهو ما سيؤهل لحسم معركة الجمهورية في صعدة سريعا، وفك حصار صنعاء من جهة الشمال، فهزيمة مليشيا الإمامة في عقر دارها صعدة تعني في الميزان العسكري سقوط صنعاء بيد الشرعية بأقل الإمكانات.