العنصرية الهاشمية.. من الكهف الى البرلمان

الخميس, 19 أبريل, 2018 07:12:00 مساءً


قلت لصديقي أن الاجتياح الحوثي سيفتح مخزن ميراث العنصرية الهاشمية وستشهد صنعاء الجمهورية تحول خطير قد تصبح فيها العنصرية الهاشمية مسألة قانونية تحت غلاف النصوص الدينية وقلت له ان العنصرية الجديدة قد تصل الى داخل قلب المؤسسات الجمهورية الى دار الرئاسة والبرلمان ومناهج التعليم
 
كان ذلك ذات مساء في شارع الدائري بصنعاء 2014 ونحن نتابع مباريات كأس العالم الذي تزامنت في شهر رمضان وتزامنت مع المواجهات المسلحة التي كانت تدور في عمران بين اللواء 310 مسنود ببعض الشخصيات الاجتماعية ذات التوجه الجمهوري وبين مليشيا الحوثي وهي ذات الليلة التي قتل فيها الشهيد القشيبي وهزمت البرازيل هزيمة كبيرة امام المانيا.
 
خطرت في بالي هذه الذكريات وانا اتابع النص الذي تم وضعه امام البرلمان المسيطر عليه من قبل مليشيا الحوثي ضمن ميراث حزب المؤتمر وبحسب برلمانيين تم إحالته للجنة المختصة..
 
سمي النص بمشروع م قانون بشأن الزكاة والرعاية الاجتماعية.. مادة (31) : تتخدد مصارف الخمس (20%) الواردة في المادة (30) من هذا القانون في المصارف المذكورة في الآية القرآنية رقم (41) من سورة الأنفال وهي لله ولرسوله ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل وتحدد اللائحة الأحكام التفصيلية لهذه المصارف.
 
مر هذا القانون او لم يمر في برلمان فاقد الشرعية والمشروعية الا ان وضع هذا القانون بحد ذاته إشارة مهمة لتحول العنصرية الهاشمية من الكهف الى البرلمان وتحويل العنصرية الى قانون وتقنين العنصرية فصل جديد من فصول العنصرية الهاشمية في اليمن وتكرار لمسلك تقنين العنصرية في أمريكا ضد السود حينما كانت العنصرية تمارس تحت مظلة القانون
 
وبقدر ما يشكل تقنين العنصرية من مسلك كارثي الا ان تقنينها دليل تاريخي لذاكرة الأجيال ومدخل لإسقاط الفكرة العنصرية التي تحولت الى قالب قانوني يؤكد العنصرية كوجود مليشاوي ووجود قانوني وتحول باتت توجيهات سيد الكهف تصل الى تحت قبة البرلمان في صنعاء الذي هو الآخر تحول من ممثل الشعب الى ممثل السيد ومن معبر عن المسيرة الدستورية الديمقراطية الى معبر عن المسيرة القرآنية الهاشمية
 
اللافت في الامر ان العنصرية المبطنة التي اتخذت ابعاد سياسية واجتماعية واقتصادية اتخذت لأول مرة شكل قانوني تحت لافتة الزكاة واحيلت الى اللجنة المختصة نفذ هذا القانون او لم ينفذ الا انه قد حجز لذاته مساحة في ذاكرة اليمنيين ويمكن الاستدلال به كشاهد على العنصرية التي تجعل من النص الديني وتأويله السلالي مظلة لها
 
عندما ناضل السود في امريكا لإسقاط العنصرية كانوا يناضلوا مرتين نضال ميداني ضد التمييز ونضال قانوني لإسقاط حزمة القوانين العنصرية صحيح تم تحريرهم من العبودية من حيث الحالة القانونية ، الا انهم ظلوا مواطنين من الدرجة الثانية بحكم القانون ذاته، بالذات تلك القوانين التي صيغت لغرض الفصل بين البيض والسود، في المدارس والمواصلات وكل مكان يجتمع فيه المواطنين وهذا بدوره افرز غبن بلور مقاومة للعنصرية وولد صراع اجبر الحكومة الفيدرالية على العمل من اجل تفادي انفجار الأوضاع بشكل أوسع مما كانت عليه وخصوصاً بعد وصول جون كينيدي الذي حمل مضامين إنسانية وديمقراطية انقذ أمريكا من نتائج فخ الانقسام والصراع ، بين السود والبيض ودفع ثمن ذلك حياته التي انتهت بما يشبه النهايات الغامضة.
 
اليمن اكثر البلدان الشرقية تعاني من فخ العنصرية التي اتخذت اشكال متعددة لكنها ظلت تحت الطاولة تلبس ثوب المقدس الديني و لم تطرح كمشروع قانون تحت قبة البرلمان إلا هذا العام.
 
البرلمان الذي تحوي بوابته الطير الجمهوري يحيل القانون للجنة المختصة في ظل اجتماعات لأعضاء برلمان ينتمون لحزب المؤتمر جناح صالح.. المؤتمر الذي تزدحم أدبياته الفكرية في الميثاق الوطني بعناوين من بينها الجمهورية والعدالة والمساوة.
 
والخلاصة ان اليمنيين الجمهوريين بحاجة للاستفادة من هذه اللحظة التي وضعت فيها العنصرية الهاشمية كمشروع قانون في مجلس النواب (جناح الراحل) كونها اللحظة التي تم فيها تقنين العنصرية لأول مرة في تاريخ اليمن الجمهوري وربما في تاريخ الائمة الذين حكموا البلاد بالفتاوى السلالية لكن لم يتم التنصيص بوجوب دفع الخمس ضمن وثائق الحكم كون الامام كان يخزن الزكاة في بيته الذي كان يسميه بيت مال المسلمين.
 
سيقول البعض ان مصطلح العنصرية الهاشمية مصطلح فيه تعميم والواقع ان ان الهاشمية بالنسبة للعنصرية كالخيط بالنسبة للإبرة تمضي العنصرية أينما اتجهت الهاشمية وميراثها الفكري من الخمس الى الولاية الى عيد الغدير الى حروب الاجتياح .. فمن اين تكتسب العنصرية قداستها وباسم من تجيش المليشيا الامامية عبر التاريخ اذا لم تكن ترفع اللافتة الهاشمية التي تم اصباغها بصبغة دينية "آل البيت ".