محمد قحطان.. ثمن الموقف!!

الاربعاء, 04 أبريل, 2018 06:34:00 مساءً


يرى الكثير من المهتمين بالشأن اليمني, أن وثيقة مخرجات الحوار الوطني الشامل، الذي جمع معظم مكونات المجتمع اليمني, والذي انطلق أولى فعالياته في 18مارس/ أذار 2013م وحتى 25يناير/ كانون الثاني 2014م لفترة عشرة أشهر؛ هي أهم إنجاز يمني منذ عقود، باستثناء ثورة سبتمبر/ ايلول 1962م, وقيام الوحدة اليمنية بين شطري البلاد في الـ 22 مايوا/ ايار 1990م.
 
يمم اليمنيون وجوههم شطر الخطوات النهائية لتنفيذ ما تبقى من المبادة الخليجية وآليتها التنفيذية, وذلك عبر الاستفتاء على الدستور اليمني الجديد, والذهاب نحو أولى انتخابات برلمانية ورئاسية, وهي الخطوة التي ستطوي الماضي وتدخل معها اليمن في فضاء جديد, كتتويج لحلم شباب ثورة التغيير الشبابية الشعبية السلمية.
 
في تلك الأثناء كان تحالف الرئيس المخلوع علي عبدالله صالح وجماعة الحوثيين, - وكلامهما مشارك ضمن مؤتمر الحوار الوطني الشامل - يتعزز من يوم لآخر, وسارت مخرجات الحوار ضد تطلعاتهم في إبقاء السلطة والثورة ضمن الإطار السابق محتكرة من قبلهم, والذي استمر لعقود طويلة, وهو ما دفعهم إلى قيادة انقلاب مسلح كان إحدى نتائجه الكارثية, إسقاط العاصمة صنعاء في سبتمبر/ ايلول2014م وتوسع بعد ذلك لاحتلال عدد من المدن اليمنية في الشمال والجنوب.
 
على المسار السياسي عمد الانقلابيون للانقلاب على اتفاق السلم والشراكة, والذي وقع عشية إسقاط العاصمة صنعاء, وبعده بأيام قلائل سارت الأحداث وراء محاصرة مؤسسات الدولة والضغط بجملة من القرارات التي تمس هيبة الدولة, ما دفع رئيس الجمهورية إلى تقديم استقالته إلى البرلمان ورئيس الحكومة في 22/ يناير/ كانون الثاني2015م, وهو الموقف الذي سيدفع الحوثيين إلى محاصرة منزل الرئيس وفرض عليه إقامة جبرية لفترة شهر كامل, رافق ذلك السيطرة على معسكرات الحماية الرئاسية المتواجدة في العاصمة صنعاء.
 
تمكن الرئيس عبده ربه منصور هادي في 21 فبراير/ شباط 2015م من الخروج من العاصمة صنعاء في جنح الظلام, بعد كسر الإقامة الجبرية المفروضة عليه, وتوجه مباشرة إلى مدينة عدن جنوباً, والتي ستعلن فيما بعد عاصمة مؤقتة للبلاد, وفي تلك الأثناء لحقه عدد من السياسيين وقادة الدولة من الصف الاول والثاني, من بينهم القيادي في حزب الإصلاح محمد قحطان غير أن الحوثيين اختطفوه في مدينة إب وسط اليمن في 24فبراير/ شباط 2015م, وأعادوه إلى منزله في إقامة جبرية استمرت شهراً ونصف.
 
بعد انطلاق عاصفة الحزم صبيحة 26مارس/ اذار 2015م, بدأ الحوثيون حملة اعتقالات واسعة في صفوف قيادات حزب الإصلاح, زادت حدتها منذ أبريل/ نيسان 2015م حيث طالت قيادات حزبية وحقوقية وناشطين وصحفيين, وخلال شهر واحد فقط, وصل عدد من اختطفهم الحوثيون أكثر من 100 شخص من أعضاء حزب الإصلاح, جميعهم دون اتهامات مباشرة, أو احالة للنيابة, كما أخفوا بعضهم قسراً وبقوا مغيبين لسنوت.!!
 
 
وفي 4 أبريل/ نيسان 2015م أطقم عسكرية عليها مسلحون حوثيون اختطفت القيادي محمد قحطان من داخل منزله بصنعاء, حسب بيان صدر عن منظمة "هيومن رايتس ووتش"، وتم إخفاؤه بصورة متعمدة، ولا يزال حتى هذه اللحظة, وهو عضو بارز في الهيئة العليا للتجمع اليمني للإصلاح، وسلطة اتخاذ القرار فيه, وشغل في رئاسة هيئة الحوار الوطني الشامل.
 
في 20 يناير/ كانون الثاني 2016م قالت منظمة العفو الدولية - في بيان عاجل لها- إن قحطان تعرض للتعذيب، وأن حالته الصحية تدهورت بسبب إصابته بمرض السكري، ولم يحصل على الرعاية الصحية اللازمة.
 
وخلال فترة إخفائه لدى الحوثيين، حيث يصادف الـ 4 ابريل/ شباط هذا العام 2017م إكمال ثلاثة أعوام مخفي قسراً, فقد استمرت أسرة وأقرباء قحطان في مطالبة المجتمع الدولي, وفي مقدمتها الأمم المتحدة بتحمل كامل المسؤولية الأخلاقية والإنسانية تجاه قريبهم محمد قحطان, حيث لم يسمح لهم بزيارته أو حتى الاطمئنان على سلامته وصحته منذ اختطافه.
 
وتقدر إحدى المنظمات المحلية, أن عدد المختطفين من سكان العاصمة صنعاء المتواجدين لدى سجون الحوثيين حالياً, بعد تأكد اختطافهم وصل الى 3749 حتى منتصف 2017م, أغلبهم ينتمون إلى حزب الإصلاح.
 
يشار إلى أن محمد قحطان كان يمثل حزب التجمع اليمني للإصلاح في الحوارات السياسية التي يشرف عليها المبعوث الأممي السابق إلى اليمن جمال بن عمر بين القوى السياسية والحوثيين, لمحاولة تنفيذ اتفاق السلم والشراكة المتعثر أو المنقلب عليه!!, ثم تطور الأمر إلى إجراء حوارات واتفاقيات أخرى كانت أشبه بالملهاة حسب عدد من المراقبين, للتغطية على التوسع الذي يمارسه الحوثيون داخل أجهزة الدولة في العاصمة ومحافظات أخرى!!
 
في الـ 7 مارس/ اذار 2015م خرج المبعوث الأممي السابق إلى اليمن - سيء الصيت – جمال بن عمر ببيان هستيري, رداً على تصريحات القيادي الإصلاحي محمد قحطان لصحيفة عكاظ السعودية, والتي أكد فيها "أن المبعوث الأممي يسعى لتشكيل مجلس رئاسي, بعد اتفاق مباشر مع عبدالملك الحوثي".
 
كانت تلك التصريحات الضربة الاستباقية لوأد الفكرة التي كانت مطروحة للنقاش وتسير نحو التنفيذ, وكان المبعوث الأممي حينها يبحث عن أية محاولة لتطويق ما تبقى من الشرعية اليمنية, فهو أحد أبرز المهندسين الفعليين لوصول الحوثيين الى العاصمة صنعاء, وكان يبحث في نفس الوقت عبر حوارات عدمية في الموفنبيك عن شرعية لعملية تمددهم داخل الدولة والقضاء على الشرعية اليمنية التي كانت عائقاً أمام تنفيذ أجندة إقليمية ودولية.
 
وبالعودة إلى حوار قحطان مع صحيفة "عكاظ" السعودية, قبيل عاصفة الحزم بأيام قلائل, والذي أكد فيه أن الحوثيين لم يتضرروا من المبعوث الأممي، منذ أن باشر مهامه في اليمن. مضيفا: "ويبدو لي (وهذا استنتاج شخصي)، أن جمال بن عمر اتفق مع عبدالملك الحوثي -زعيم المتمردين- على قبول الرئيس عبدربه منصور هادي رئيساً لمجلس الرئاسة وليس رئيساً لليمن؛ لأن بن عمر يحرص على أن يمسك العصا من المنتصف".
 
هذا الموقف صعد من حدة الخلاف بين الطرفين, واضمر المبعوث الأممي السابق العداء لقحطان كونه افشل كثير من مخططاته سواء المتعلقة باستهداف الإصلاح أو استهداف الشرعية اليمنية!, ولا يستبعد بعض المراقبين أن اخفاء قحطان جاء نتيجة لذلك الخلاف ونصح قدم بهذا الخصوص, إضافة الى أن عداء المخلوع صالح لقحطان قديم بسبب مواقفه السياسية والوطنية التي افشلت كثير من المخططات ابرزها عملية التوريث.
 
يعد قحطان من القلائل الذين يدركون حركة الزمن وصيرورة الأحداث, ففي اللحظة التي كان الناس يعيشون لحظة ذهول مع سقوط العاصمة صنعاء في سبتمبر/ ايلول 2014م وما بعدها، كان قحطان يتحدث بكل صراحة, إن وضع الحوثيين الحالي غير قابل للاستمرار وسيتلاشى إما عبر "التنفيذ الجاد" لاتفاق السلم والشراكة, الذي تم توقيعه يوم الانقلاب, وهنا سيكون تلاشياً إيجابياً، أو قد يكون تلاشياً سلبياً عليهم وعلى اليمن لأن البلاد شهدت دورات عنف عديدة وهي بحاجة إلى الاستقرار الدائم, ما سيدفع الشعب اليمني إلى المواجهة مع هذا المشروع حتى يتم إسقاطه نهائياً.
 
وفي تلك اللحظة الفارقة من عمر اليمن, كانت المخاوف تتبدى أمام عينيه, وشرع يؤكد باستمرار أن حزب الإصلاح، وهو أحد أكبر الأحزاب السياسية في البلاد, ملتزم بالاتفاقات السياسية التي تم توقيعها داخل وخارج مؤتمر الحوار الوطني الشامل، وأن لدى الحزب النية والجدية الكاملة للسير نحو تنفيذها، محذرا من أن أي إفشال وإجهاض لهذه الوثائق والتي ستقابل من قبل الشعب اليمني بالكامل, والتي سينعكس سلباً على الجميع دون استثناء, وهو ما قالته الأحداث بعد ذلك تماماً.!
 
لقد كان سؤال اللحظة, كيف لبلد فيه أحزاب سياسية قوية ومجتمع مدني ناضج أن تسقط عاصمته بيد المليشيات المسلحة, وهنا يجيب قحطان "أن الأحزاب ومنظمات المجتمع المدني موجودة وغير راضية عن ما يجري، لكنها ليست معنية بالحراسة والحماية، فالمشكلة أن الجهات المكلفة بحماية العاصمة هي التي سلمتها، وعندما يتيح الحارس للص أن يدخل البيت فلم يعد هناك مجال للاستغراب أو السؤال كيف دخل اللص".
 
وفي الدور الحزبي, تولى قحطان رئاسة الدائرة التنظيمية لحزب التجمع اليمني للإصلاح حتى عام 1994م, ومن ثم تولى رئيس الدائرة السياسية, قبل أن يرقى الى عضو في الهيئة العليا للحزب, والتي لا يزال فيها حتى هذه اللحظة, إضافة الى أنه عمل ناطقاً رسمياً لتكتل أحزاب اللقاء المشترك حتى 2011م, لفترة تقترب من 6 سنوات.
 
وسبق أن شكل تحالف قوى المعارضة بداية الألفية الجديدة, ومثل خطوة مهمة في حماية الحياة السياسية في البلاد من تغول النظام ومحاولة إفساد الديمقراطية, تعزز ذلك فعلياً مع قيام تكتل اللقاء المشترك بصورة رسمية في 6 فبراير/ شباط 2003م، ومع انضمام حزب التجمع اليمني للإصلاح، والتنظيم السبتمبري الديمقراطي إلى ما كان يعرف بـ "مجلس التنسيق الأعلى للمعارضة" الذي بدأ فعاليته وأنشطته في 1999م, وكان يضم الحزب الاشتراكي اليمني والتنظيم الوحدوي الشعبي الناصري و حزب البعث العربي الاشتراكي القومي وحزب الحق واتحاد القوي الشعبية. ويعمل قحطان عضواً في الهيئة العليا للتجمع اليمني للإصلاح - ثاني أكبر حزب سياسي على مستوى اليمن من حيث الحصول على أصوات الناخبين اليمنيين منذ 1993م, وهو إلى جانب ذلك أكثر الأحزاب اليمنية تنظيماً, والأبرز حضورا في الساحة اليمنية بلا منافس.
 
ويرى مراقبون أن محمد قحطان قاد عملية تحول عميقة داخل بنية الحزب التنظيمية والسياسية والاجتماعية الذي ينتمي إليه, على مستوى الفكر والسياسة, فعن الرؤية الصادرة مؤخراً عن قيادة الحزب, والتي تؤكد أن الإصلاح - واضح الرؤية - وفقا للمشروع الوطني, فقد كان قحطان أحد أبرز مهندسي ذلك التحول, إلى جانب التأكيد المستمر أن التجربة الإصلاحية فهي امتداد طبيعي للحركة الإصلاحية اليمنية, وهو ما كان يؤكده باستمرار, فقد صرح قحطان بشكل صريح أكثر من مناسبة, وصدر عنه ذلك في حوار صحفي أجريته لصحيفة الجمهورية الرسمية في 2014م الصادرة من مدينة تعز وسط اليمن.