فبراير.. في مواجهة ثورتين مضادتين!

الثلاثاء, 06 فبراير, 2018 10:12:00 مساءً


 رغم مرور سبع سنوات على ثورة فبراير (2011)، إلا أن روح الثورة ما تزال قوية داخل اليمنيين المؤمنين بها، وتأتي الذكرى السابعة لثورة الـ11 من فبراير، وشباب هذه الثورة ما زالوا مصرين على النضال من أجل بناء دولة مواطنة وسيادة.

  ينبغي التذكير بأن فبراير؛ وخلافا لثورتي سبتمبر وأكتوبر ، كانت ارادة شعب وليست تنظيرات نخب، التنظيرات التي كانت تحلل باستحالة قيام ثورة شعبية في اليمن، ولذا فاجأت الثورة كثير من النخب، حتى أن بعضا من تلك النخب فضل السير في سكة الثورة المضادة، لأن الثورة لم تستأذنها ولم تمر عبرها.

  كانت فبراير؛ كواحدة من ثورات الربيع العربي، حدث مذهل، من الأحداث التي تقسم الزمن وتجعل ما بعدها مجرد ردود فعل لها، وقد نشأت رودود أفعال محلية واقليمية ودولية على الربيع العربي، هدفت كلها لاجهاضه، عرفت تلك الردود بـ”الثورة المصادة”.

  بشكل كبير  ووقت قصير، وبأساليب مختلفة، نجحت “الثورة المضادة” في تحقيق أهذافها في مصر وسوريا وليبيا، ولكنها لم تنجح تماما في اليمن، ولذا كان صراع الثورة المضادة مع ثورة فبراير، طويل الأمد، وأخذ الكثير من المكر والحيلة، وتسبب بالكثير من الحرب والجوع والتشرد.

  لقد بدأت الثورة المضادة في اليمن، مع أول خيمة لمليشيا الحوثي في ساحة التغيير بصنعاء، وهي الخيمة التي حولت اليمن فيما بعد إلى خيمة عزاء كبيرة، لم يكن دخول الحوثي ساحة الثورة إلا ضمن مخطط لاجهاض فبراير، وقد دخلت الجماعة الحوثية بشعارات خاصة بها، ولا علاقة لها بالثورة الشعبية، ومع ذلك كانت فبراير متسامحة وطعنت من هذا التسامح.

  بعدها ومع بدء انهيار النظام، ووصوله الى لحظات الدم وارتكاب الجرائم بحق المعتصمين السلميين، فصلت مبادرة اقليمية برعاية دولية، ثبت فيما بعد أنها كانت محاولة انقاذ لنظام صالح، لقد أقرت المبادرة بقاء صالح الذي خلعته فبراير من السلطة، بل ومنحته المبادرة الحصانة من العقاب، وسط صمت القوى السياسية لثورة فبراير، رغم اعتراض ساحات الثورة، التي اعتبرت الحصانة التفافا على أهداف الثورة.

  مع ذلك فان أغلب شباب الثورة، فضلوا التعامل مع بعض ايجابيات المبادرة، وانخرطوا في الحوار الوطني، سعيا لكتابة مخرجات ودستور قريب من أهداف فبراير، لكن ظهر فيما بعد، أن هذا الحوار كان جزء من لعبة الوقت، التي شرعنة للحوثي ككيان سياسي رغم امتلاكه للسلاح.

  لم ينتهي الحوار الوطني، إلا و مليشيا الحوثي، تقوم بعرقلة تنفيذ مخرجات الحوار الوطني،  كانت الفترة التي قضاها اليمنيون في الحوار، هي في ذات الوقت الزمن الذي جهزت فيه الثورة المضادة خطتها للانقلاب على المسار السياسي.

   فيما بعد، ظهر أن تلك الخطة؛ التي ابتدأت بترحيل مواطنيين من دماج، ومرورا باسقاط أول مقاومة جمهورية وطنية بعمران، وانتهت بحصار صنعاء ثم اقتحامها،  ظهر أنها كانت خطة محكمة نسجت بالتحالف بين الحوثي والمخلوع صالح، وبدعم من الامارات وعلم السعودية، وقوى دولية أخرى.

  كل تلك القوى المحلية (الرئاسىة والاحزاب السياسية) والاقليمية (السعودية والامارات) والدولية، لم تعتبر ما حدث انقلابا، بل سعت لشرعنته بمسمى “اتفاق السلم والشراكة”، وعلينا ملاحظة أن الرياض التي تقود الآن التحالف العربي، لم تعترف بانقلاب صنعاء، إلا بعد سقوط كل اليمن تحت سلطة انقلاب مليشيا الحوثي.

  لقد صحت “الثورة المضادة العربية”، على “الثورة المضادة الايرانية”، واكتشفت أن طهران، كانت تراقب خطة العرب لاجهاض ثورة الربيع اليمني، وكانت لديها خطتها المضادة للربيع وللثو ة المضادة العربية معا، وانتظرت الوقت المناسب لقطف الثمرة، وذهبت كل جهود السعودية وحلفائها مجانا لصالح طهران.

  كانت عاصفة الحزم، تعبيرا عن فشل الثورة المضادة العربية، في تحقيق نتائج التآمر على الربيع اليمني، وكان التدخل في اليمن ردة فعل على فشل الرياض وأبوظبي، وأتت تلك العاصفة كمحاولة لتأديب المخلوع صالح ومليشيا الحوثي، على الخروج عن سكة الثورة المضادة العربية، والذهاب في قطار الثورة المضادة الايرانية.  
  علينا أن ندرك هذه الأمر، لكي نفهم لماذا تبدو تحركات التحالف العربي في اليمن، وكأنها انحرفت عن الهدف المعلن لها؛ استعادة الشرعية، وفي الحقيقة لم تنحرف، بل نحن من رسمنا للعاصفة صورة وردية، لقد أتي التدخل العسكري في اليمن، ضد الانقلاب؛ نعم، ولكن ليس من أجل استعادة الشرعية.

  لقد نتجت ضد ثورة فبراير ثورتين مضادتين، ثورة عربية وثورة ايرانية، وبعد نجاح ايران في كسب تحالف انقلاب صنعاء لصفها، قررت الثورة المضادة العربية، شن حملة عسكرية تحت شعار “استعادة الشرعية”، ولكنها ظلت في الوقت ذاته في خطها الرئيسي المعادي للربيع اليمني، وحرص التحالف العربي طوال الثلاث السنوات الماضية، العمل ضمن مسارين، الأول؛ اضعاف تحالف الانقلاب في صنعاء، والثاني؛ اضعاف كل ما له علاقة بفبراير داخل صف الشرعية.

  من هنا يمكن فهم، لماذا تأخر حسم تحرير صنعاء، ولماذا حررت عدن بأيام:، ولماذا يتم عرقلة تحرير تعز؟، ولماذا تم انشاء مليشيات مسلحة خارج اطار الجيش الوطني، ولماذا أخيرا تم دعم محاولة الانقلاب على الشرعية بعدن، وهو الانقلاب الذي أفصح تماما عن أهداف التحالف العربي.

  لقد قدر لثورة فبراير، أن تواجه. ثورتين مضادتين، عربية وايرانية، ومع ذلك فان ثورة فبراير التي صمدت سبع سنوات وما زالت حية، ولكونها ثورة مرنة وتمتلك وعيا سياسيا، لا تنعزل عن الأحداث ولا تخضع لها، بل تحاول بصبر ومرونة صنع خطها الوطني اليمني الخاص، هذه الثورة ستنتصر يوما، بالمقاومة أو بالسياسة، أو بهما معا.