الكفاءة الإدارية

الاربعاء, 31 يناير, 2018 10:24:00 مساءً


تبدو الشرعية كقربة مثقوبة تكالبت عليها الثقوب من الداخل، وبنسب طردية، وكلما زاد تساهل هذه الشرعية مع تلك الثقوب وأهملتها كثرت مشاكلها وزاد انتشار مصابها ومصائبها، وما أحداث عدن الأخيرة إلا دليلاً بسيطاً لما نقول.
 
وأكبر الثقوب السوداء ثقب الأداء الحكومي ومدى كفاءته.. وكمطلع عن قرب فإني اؤكد أن الشرعية تأكل نفسها وتصارع ذاتها وتغض الطرف عن عيوبها وأمراضها، فعندما يصارع الوزراء المحافظين. وعندما يتغول الوكلاء فوق المحافظين. وعندما ينهب المال العام بأدوات الشرعية المالية، وبسلطاتها المحلية. وعندما تحارب مكاتب الشرعية بمكاتب الشرعية.. ويقاوم ترسيخ الشرعية وتثبيتها وتفعيلها من داخلها قبل خارجها.. وعندما تتحول مكاتب الشرعية الى كومبارس وشاهد زور وديكور للتزيين.. وعندما تفلح رموز الشرعية بالتصوير وعرض الروتين وتسويق الفراغ و الوهم والسراب.
 
وعندما تتحول مكاتب الشرعية الى راعية لمكاتب الانقلاب وداعمة له.. وعندما يكون الشعب ومصلحته قرباناً يقدم لصالح النخب " وزراء - سفراء - محافظون - وكلاء " .... وكفى.. وعندما تقدم الخدمات لنيل الرضا والإعجاب وللتملق والحظوة، وليس كواجبات وحقوق واستحقاقات للمواطنين. وعندما تتقزم الشرعية لتصبح هي "علان وفلتان" لا الدولة والقانون والنظام والمشروع .
 
وعندما تستدعي الشرعية أعدائها لتسلم رقبتها وبدون مقابل وقبل انتهاء معاركها المصيرية.. وعندما تصبح الشرعية "عبدة" لمن يقدم أكثر، ولمن يتماشى مع فسادها. وعندما تتعامل الشرعية مع الشعب بمناطقية مقيتة ، فهذه المحافظة تستحق الرواتب وتلك لا.. وهذه تقاتل الشرعية من اجل ان تنعم بالكهرباء، وتلك لا تعرف الشرعية انها تشرب الماء ام لا.. وعندما تتفاخر الشرعية بأنها تبذل لجزء من الشعب المسؤول منها ، وتترك الجزء الآخر نهبة للجوع والكمد والمرض والمعاناة.. ولا تأبه له..
 
وعندما يقرب اللصوص ويمجد الانتهازيون والفسدة ويتوج كل مطبل ومنافق وانقلابي، ويحارب كل من لديه ذرة من ذرات إخلاص وتجرد ومصداقية وتغيير للأفضل. وعندما تتفنن ادوات الشرعية المالية في ترويج الحرمان، وعندما تتراخى مع المتراخين، وتلعب مع اللاعبين، وتهرج مع المهرجين، وترقص فوق كل حبل..
 
عند كل ذلك .. لا تستغرب إن انتهت القربة "إياها"... فالثقوب ذهبت بكل خير.. ومع ذهاب الخير المأمول، ذهبت أسباب بقاء تلك الشرعية.
 
نتمنى أن تعالج حكومة الشرعية نفسها وتراجع أداءها خلال الثلاث السنوات السابقة، وحتى اللحظة.. ولتدرك حكومتنا أن الكفاءة في الإدارة شرط أساسي لأي عملية نجاح تحرير أو بناء وإعمار... ولم يعد مقبولاً أن ترمي بكل علاتها على الآخرين.
 
الكفاءة الإدارية سبب رئيسي لاستجلاب الدعم والإغاثة للمواطنين كل المواطنين.. وكلما اجتهدنا في المراجعة وتجويد الأداء تنزلت رحمات  السماء، وتم التوفيق في الأرض وحرزت وحفظت القربة.. فهلا من مستجيب... أرجو ذلك.