حمود الصوفي: يمتدحٌ جثة الزعيم..!

الأحد, 14 يناير, 2018 01:04:00 مساءً


الشاعرٌ الذي نام طويلاً، استيقظ أخيراً ؛كي يمّجد جثة الرجل الملعون، نطقَ الشاعر المقهور وصبّ على نفسه عار الكلمات.! 

ما حاجتكَ يا حمود لامتداحِ جثةٍ تُحوطها اللعنات من كلّ مكان، ما الذي دفعك أيّها التعيس أن تندب قبراً ينام فيه قاتلاً منبوذاً بكلّ اللغات..؟ 

لن تغيّر القصيدة من صورةِ الزعيم المتفحمة، لن تُنجيه من سوط العذاب في المقبرة ولن تحرسه من لعنة الضحية فوق التراب، لن تزيف حقيقة التأريخ ولن تٌحيل القاتل إلى بطل.! 

لا شيء ستٌحدثه القصيدة سوى أنها ستلعنك، ستلعنك أنت يا حمود وأنت تسعى لتلميع جثة بائسة، سيقرأها الضحايا ويبصقون عليك وعلى الكلمات، سيتوقفون في منتصفِ القصيدة ويلعنون الراثي والمرثي معاً، أرأيت أيّها الأحمق كيف لعنت نفسك بنفسك..!؟
لو كان صالح حيّاً لفهمنا لماذا قلت له شعراً أيّها الفتى البليد، كنا سنعرف أن خزينة الشاعر انخفضت قليلاً ويرغب بشيكٍ يستعيد به امتلاء محفظته، أما أن تمتدح جثة فذلك أمر غير مفهوم..! 

قرأنا كثيراً عن شعراء السلاطين الذين يترزقون بالكلمات في قصور الملوك، لكننا لم نجد بائساً منهم يمجد جثة غارقة في الخطايا، وعلى قبرها تنبتُ الموبقات..!
يا لك من متزلف في الزمن الخطأ، لا أحد يا شقي يتقرب من روحٍ هالكة، لا أحدُ يلطخ نفسه ويمجّد جثة ضائعة. 
ليتك لم تصحٌ من غفوتك يا حاطب اللعنات، ليتك لم تنطق، ليتك فقدت لسانك؛ لكان ذلك أهون من امتداحك لقبرٍ ملفوف بالويل ولحدٍ مبطن ٍبالثبور ..!
 
صحيح أنّها قصيدة متينة، وأن الشعر الممجوج لا ينتقص من قيمة القصيدة؛ لكنه بالطبع يٌهدر شرف الشاعر ويجلبُ له العار واللعنات وكذلك هو حال شاعرنا التعيس حمود الذي يمجدٌ جثة..!