الطريق لهزيمة إيران يبدأ من الرياض

الجمعة, 05 يناير, 2018 03:58:00 مساءً


تكثر التصريحات الإقليمية والدولية وحتى المحلية في اليمن، عن ضرورة وضع حد للتدخلات الإيرانية في اليمن، وإذا كان من البديهي القول إن الطريق إلى وقف تلك التدخلات الإيرانية يأتي عبر هزيمة وكيل إيران، مليشيا الحوثي، فإن من الأهمية التأكيد على أن عدم حسم معركة الشرعية والتحالف مع تلك المليشيا الإيرانية، سيجعل الحديث عن وقف التدخلات الإيرانية مجرد صراخ اعلامي، يشبه تماما الصرخة الحوثية التي ترفع شعار الموت لأمريكا، ولكنها تقتل اليمنيين.
 
ثلاث سنوات والقوى الفاعلة المناوئة للحوثي، الشرعية والتحالف، تتحدث عن خطورة الحوثي وضرورة انهاء تمرده، ولكن الحوثي ما زال موجودا وفاعلا ويزداد قوة في شمال الشمال، خصوصا مع تفرده التام بصنعاء، بعد تصفية المخلوع على صالح في نهاية ديسمبر الماضي، ومن المهم هنا الإجابة على سؤال، لماذا فشلت الشرعية والتحالف في انهاء مليشيا الحوثي كل هذا الزمن، مع أنها تمتلك كل الإمكانيات الكفيلة بإيقاف خطورته؟
 
لقد مارس كلا من الشرعية والتحالف العربي، الكثير من الأخطاء القاتلة أثناء مواجهة مليشيا الانقلاب، وتحولت تلك الأخطاء إلى سياسات يدافع عنها بشكل عجيب وغريب، ولأول مرة في تاريخ الحروب، نشهد دول تدافع عن سياسات تضرها باعتبارها خطط استراتيجية، وبتقديري فإن الخطوة الأولى والمهمة لإيقاف التدخل الإيراني في اليمن، هو الاعتراف بتلك الأخطاء التي ارتكبت في مواجهة الحوثي، والعمل فورا على تجاوزها وعدم تكرارها.
 
هناك فرصة كبيرة الآن، لتجاوز تلك الأخطاء، ويمكن أن يكون 2018 هو العام الفاصل في اجراء تحول استراتيجي نحو حسم معركة انهاء الانقلاب الإيراني في اليمن، ومن المهم هنا الإشارة إلى أهم تلك الأخطاء مع أنها واضحة وبينة.
من البداية لقد تعامل التحالف العربي بقيادة السعودية والامارات مع اليمن بأجندة مختلفة عن المعلن عنها، وفيما أعلنت السعودية والامارات أن هدفها استعادة الشرعية وانهاء الانقلاب، لكن الوقائع الميدانية في عدن والمناطق المحررة، دللت على أن التحالف العربي يذهب باتجاه عدم تمكين الشرعية في المناطق المحررة، مما أعطى صورة سيئة عن الشرعية نفسها، وجعلها ضعيفة مع ان لديها الإمكانيات لتكون قوية.
 
إضعاف الشرعية، في نهاية المطاف أدى إلى إضعاف التحالف العربي، وجعل إيران تبدو قوية وصلبة في اليمن، ومدّد من زمن الحوثي، وكثرت أخطاء التحالف العربي تجاه المدنيين، مما شوه سمعتها الحقوقية في العالم، بالإضافة الى أن الطريقة التي تتعامل بها الامارات مع الشرعية، أظهرها لدى البعض، كقوة احتلال أكثر منها قوة تحرير، خصوصا مع الانتهاكات التي مارستها ألوية تابعة لها، او جماعات تدين بالولاء لها.
 
تدرك الامارات والسعودية، أن تلك السياسات التي تمارس في اليمن، خاطئة وقاتلة، وكان لقاء وليا العهد السعودي والاماراتي بقيادات التجمع اليمني للإصلاح، بداية للاعتراف بخطأ تلك السياسات، حيث ظلت الامارات برضى السعودية، تمارس سياسة اقصاء ومحاربة أهم حزب سياسي فاعل في مواجهة الحوثي.
 
لكن الوقائع التالية لذلك اللقاء، لم تبين عمليا أن التحالف العربي جاد في تعديل أخطاءه، فالشرعية لم تمكّن بعد من أداء مهامها، والمناطق المحررة لم تتحرر بعد من مليشيات تعمل خارج القانون في عدن، وتعز لم توجد بعد نية حقيقية لتحريرها، بالإضافة الى أنه لم ترشح بعد أية خطة لبدء تحرير صنعاء.
 
الزمن ما زال مواتيا لتحقيق انتصار على إيران في اليمن، والطريق الى ذلك يبدأ من دفن السعودية لتخوفاتها بشأن الشرعية، فقوة الشرعية طريق لدحر المليشيا الحوثية، ودحر الحوثي أول خطوة مهمة في هزيمة إيران، ليس فقط في اليمن، بل في بقية الوطن العربي.
 
إن الطريق لهزيمة إيران يبدأن من الرياض، من تغيير سياساتها المبنية على التخوفات، الى السياسات المبنية على المستقبل، المستقبل الذي تؤكد وقائع الحاضر أن انتصار إيران في اليمن طريق لانتصارها داخل السعودية نفسها، وما الصواريخ الحوثية سوى إشارة صغيرة لمستقبل مظلم، إذا لم تصح الرياض من غفوتها.
 
من صفحته على الفيسبوك