جمهورية ملالي طهران الإمامية تتهاوى

الخميس, 04 يناير, 2018 08:07:00 مساءً


  إيران بلد الثمانين مليوناً، وبعد (٣٨) سنة من قيام الجمهورية الخمينية تنتفض اليوم ضد حكم الملالي الكهنوتي .

  صعد الخميني إلى حكم إيران على ظهور الذين ثاروا على الشاه بعد أن بلغ الفساد منتهاه، فما يقارب (٨٠٪ )من الشعب الإيراني كان بحاجة إلى الخدمات الطبية، و(٧٥٪) أمّيون ، و(٨٥٪ ) يفتقرون إلى أبسط خدمات الماء والكهرباء.

   انتفض الشعب بكل فئاته في وجه الشاه -صاحب الجبروت والقوة والسلطان- الذي تخلى عنه أصدقاؤه الأمريكان بداية عهد الرئيس كارتر، ولم تُجدِ كلماته الاستعطافية للشعب نفعًا حينما خاطبهم بقوله:" لقد سمعت نداءكم ، سأفعل ما تأمرون.."، لكن أمر الشعب كان قوياً مزلزلاً فلا مكان للشاه في إيران.

  بعد أن غادر الشاه إيران  إلى منفاه في جزر الباهاما خرج الناس إلى الشوارع مبتهجين، ولم يكن يخطر ببال أحد آنذاك بأن شخصية دينية يتم إعدادها لتخْلف الشاه، ولتكون سبباً في بؤس الشعب الإيراني، وخنجراً مسموماً في خاصرة أمة الإسلام .

  لكثرة خطبه ضد الأمريكان؛ ولشعاراته الإسلامية الرنانة، ولتجاوزه الثمانين من العمر اغتر الثوار بالخميني ، واستقر رأيهم على اختياره زعيماً روحياً للثورة.

  بدأ الخميني يمسك بزمام الأمور فشكَّل قوات الحرس الثوري، واللجان والمحاكم الثورية، وأصبحت تلك اللجان متحكمة بكل شيء، وأقرّ الدستور الإيراني الجديد، والذي بموجبه أصبح الخميني هو حاكم الجمهورية المطلق.

  نصب الخميني نفسه مرشداً أعلى للجمهورية الإسلامية، وأصبح - بموجب الدستور- هو القائد الأعلى للقوات المسلحة، وله صلاحيات تعيين المراقبين على صياغة الدستور، والقوانين التي يسنها مجلس الشعب، وتعيين أعلى سلطة قضائية، ونصب وعزل رئيس أركان الحرب، وقائد الحرس الثوري، وقادة القوات المسلحة  ( الارض،الجو،البحر)، وإعلان الحرب والصلح، وتنفيذ رئاسة الجمهورية وعزل الرئيس إن اقتضى الأمر، ثم شرع بتطبيق ولاية الفقيه التي تقضي بأن الفقيه هو ولي المسلمين ونائباً عن الإمام الغائب المنتظر يفعل ما يشاء، ويحكم ما يريد، وهكذا آلت الثورة إلى طغاة استبدلوا تيجان ملوك الفرس بعمائم الملالي كهنة الحوزات.

  ارتكب الخميني جرائم القتل السياسي والتعذيب تحت شعار محاربة المفسدين في الارض ، ونهب الأموال باسم حماية المستضعفين، وحاصر الحريات باسم مصالح الامة، وولغ في الدماء وهتك الأعراض باسم حماية مكاسب الثورة، وأعدم الآلاف من أهل السنة والمعارضين باسم مقاتلة أئمة الكفر، أو الطابور الخامس والمندسين.

  فرض الخميني المذهب الإمامي الإثناعشري مذهباً للجمهورية، وحارب كل ما سواه، وأشعل حرباً مع العراق التي ظل فيها لاجئاً لخمس وعشرين عاماً، وبدأ بتصدير الثورة، والتآمر على الدول العربية، وانهاك موازنة الجمهورية في السلاح، ودعْمِ وكلائه حول العالم.

  واجه نظام الخميني كل محاولات الانتفاضة عليه بالقوة المفرطة، وكان آخر تلك الانتفاضات عام (٢٠٠٩) إِثْر تزوير الانتخابات لصالح أحمدي نجاد، بحسب المعارضة.

  ينتفض الشعب الإيراني اليوم بشكل عفوي، وبدون واجهات حزبية، ينتفضون ضد نظام الخميني الذي اوصل البلاد إلى حافة الإفلاس، وإلى العداء مع الجيران، واستعداء دول العالم .

  ثورات الربيع العربي بدأت عفوية، وبتصميمها سقط مجموعة من طغاة العرب الذين لم يكن سقوطهم يخطر على بال، وهكذا ستسقط بنضال الشعب الإيراني سلطة الملالي في طهران التي بُنيت على شفا جرف هار.

  كل مبررات سقوط النظام الإيراني قائمة، فبعد (٣٨) سنة من عمر الثورة يصل (50٪) من الشعب إلى تحت خط الفقر ، في الوقت الذي صُنّفت إيران عام (٢٠١٣) كرابع أكبر احتياطي نفط وغاز في العالم .

  إيران التي تقدر  مساحتها بنحو (1648195) كم مربعاً، وتمتلك مخزوناً هائلاً من الثروات تعلن الكثير من بنوكها الإفلاس، وينضم الآلاف من شبابها كل يوم إلى صفوف البطالة،  وأصبح( 5%) من الملالي والنافذين يسيطرون على ( 95%) من ثروة الشعب، وبلغت ثروات المرجعيات والمرشدين مليارات الدولارات.

   لعل الثورة الإمامية التي أرادت إيران تصديرها قد ارتد سهمها إلى صدرها، ولعلنا نشهد -بإذن الله- تهاوي أركان هذا النظام البائس، وبسقوطه ستقطع أذناب وكلائه في المنطقة، ويسودها الأمن، والاستقرار .