التأمل على ساحل الزمن ؟

الإثنين, 01 يناير, 2018 12:51:00 صباحاً


يتحدث الناس عن رحيل عام وقدوم آخر, وأنا مع الناس اتحدث أيضا عن هذا الر حيل وذاك القدوم دون أن أملك اجابات للأسئلة المتزاحمة إثر هذا الرحيل ومع هذا القدوم. السؤال كيف يرحل عام ويأتي آخر وماهي ملامح ووجه عام الرحيل ؟! وذاك القادم وهل هما متشابهان أم أن هناك اختلافا بينهما هل هما متتابعان تتابع الليل والنهار ؟ وما علاقتهما بالكواكب والمجرات وذرات هذا الكون واكثر من ذلك ما علاقتهما بالإنسان؟ وهل يمثل رحيل عام وقدوم آخر أي معنى للكون والإنسان خصوصا, ولماذا الإنسان هو المعني الأقرب بهذا الرحيل دون سائر المخلوقات ؟ والسؤال الأكثر الحاحا هل فعلا يرحل هذا العام ويقدم آخر ؟ من قال هذا فأين محطة الاستقبال ومحطة الوداع فلكل رحيل معالم ومحطات فأين محطات هذا الرحيل وكيف ومتى يرحل وساعة الصفر وما هو الفارق الفاصل بين الر احل والقادم ؟ وهل هناك عام قادم؟ أم أن حقيقة الرحيل هي الحقيقة الغالبة.   فكل الأعوام راحلة وكل القوافل عائدة, وكل الشموس غاربة, وكل الاقمار غائبة, وكل الورود ذابلة وكل الجمالات شاحبة.   فالحضور وهم والزوال حقيقة والفناء هو الحاكم الآمر القاهر بأمره.   في هذه الدار يستوي فيه أيام الاقبال وأيام الادبار، أيام تتويج الحكام ملكا... رئيسا أو يوم نزعه كما تنزع الاكباد بمخالب الذئاب الجائعة. يبقى الرحيل للأشياء والأرواح والمعاني هي الصفة الغالبة ويبقى رحيل الزمن وشروده هو عنوان الرحيل لكل الأشياء والمعاني وفاعله الرسمي وما عداه رسائل داخل ظرف الزمن الشارد الراحل الغائب الغارب الذابل, حتى ليكاد القدوم والشروق والازهار والحضور مرادفات لنفس المعاني الراحلة، الغاربة، الذابلة، الغائبة ، مقدمات خلقت للنهايات أو كأنها جسم منها فلا تناقض هنا بل شيئ واحد منسجم وحاكم اسمه الرحيل وتوابعه.   وهنا هل يمكنك أن تقف على ساحل العام الراحل للتأمل, فلا ابقى واثمن من التأمل, ومن يملك ناصية التأمل فقد حاز على جوهر الحياة ولغزها.    فالتأمل وحده خارج مفردات الرحيل و الغروب والذبول.   التأمل وحده حر ،سعيد ،خالد الجمال ودائم الاخضرار والشروق   ربما تصطاد لحظة تأمل في ساحل الزمن الماضي ..العام الراحل وهذا جيد ومألوف ... لكن هل تستطيع ان تختطف ومضة تأمل في ساحل الزمن الآتي ،العام القادم.   القادم هذا هو التحدي.. فالغالب انك لا تستطيع فقبل ان تستوي على ساحل العام الآتي يخطفك برقه ويلوي عنقك لتجد نفسك امام شاطئ الراحل فمراكبنا ترسوا كلها الا من رحم على ضفاف الماضي، الراحل.... وتأملاتنا ذكريات واطلال حياة   ونادر من يسيطر على قاربه ليثبت متأملا على شاطي القادم ويكتب فيه سطوره الخالدات ويتحكم بانجازاته ويكسب عمره،   البقاء على الاطلال عجز والسيطرة على اللحظة القادمة لممارسة التأمل فيه سر الحياة وقوة البقاء واكسير الخلود.. وكل عام وانتم متأملون
من صفحة الكاتب على الفيس بوك