من عاش بالحيلة مات «بالغدر»!

الاربعاء, 06 ديسمبر, 2017 09:12:00 مساءً


ثم قتل علي عبدالله صالح، وكان موته مؤلما وضارا لليمن واليمنيين كما كانت حياته. وأصدقكم القول ـ على غير العادة ـ إني عاجز حتى عن تخيل ماذا سيحدث في اليمن بعد رحيله. وأظن أن الحديث عن المستقبل هناك يحتاج إلى تنجيم أكثر من الحاجة إلى تحليل سياسي.


  الحالة اليمنية غريبة ومعقدة، والقوى السياسية هناك تغير تحالفاتها أكثر مما تغير ملابسها، لا أحد مضمون، ولا أحد يثق في أحد، وجزء كبير من حالة التردي التي وصلت لها اليمن كانت من صنع الزعيم الذي حكم اليمن أكثر من ثلاثة عقود لم يترك فيها أحدا لم يتحالف معه ولم يترك أحدا لم يقاتله.


  الحوثيون الذين قتلوا صالح هم صنيعة يده، أو فلنقل هم نبتة شيطانية زرعتها إيران، ولم يجد بأسا في أن ينميها، أن يستخدمها كأداة يهش بها على خصومه. خاض معهم خمس حروب تبدأ وتنتهي بمكالمة هاتفية.


  يبدو لي منطقيا أن تكون نهايته بهذه الطريقة. التقلب وتغيير الجلد يمكن تقبلهما في مرحلة ما لهدف محدد، ولكنهما لا يصلحان ليكونا أسلوب حياة وطريقة حكم.


  فكرة الحكم هي فيما يقدمه الحاكم للناس، والدهاء والحنكة وحتى الخبث التي يحتاجها الحاكم تكون في الطرق التي يسعد بها شعبه ويبعده عن الصراعات والأزمات. أما استخدام الدهاء والخبث للبقاء في الحكم أطول فترة ممكنة بغض النظر عن أي عواقب أخرى فإنه أنانية واستبداد، ومن المنطقي أن تكون نهايته مشابهة لنهاية الرئيس المخلوع أو السابق أو المغدور أو الشهيد أو أيا كان الاسم الذي سيخلد في ذاكرة الناس، فألقابه بعد موته ستكون كثيرة متعددة، لكنها قطعا ستكون أقل من الوجوه التي ارتداها أثناء حياته.


  أما قاتل صالح فسيموت بذات الطريقة، سيحمل في بطانية ويرمى في صندوق سيارة مهترئة. سيحدث هذا إن قدر له أن يصدق أنه زعيم ويخرج من كهفه، أو يعود إلى اليمن من المكان الذي يبث منه خطاباته.


  الشرذمة التي تعتقد أنها ستحكم اليمن تعلم يقينا أنها لن تفعل ذلك، حتى لو لم يعادها أحد، ولم يكن لها خصوم في داخل اليمن أو خارجه، وظيفتها الحقيقية التي تعرفها ويعرفها من وراءها هي التخريب، ولا تجيد غيره وستنتهي بسببه. هم فئة ظلامية متخلفة، يبدو هذا واضحا من أحاديث «رموزها وكبارها»، حيث الجهل والغباء والتخلف في أوضح صورة عرفتها البشرية في العصر الحديث. وهذا تماما هو مصدر قوتهم. العدو الغبي الأحمق الجاهل عدو خطير، وأتباعه يتخلون عن عقولهم قبل اتباعه.


  وعلى أي حال الفائدة ـ إن كان هناك من يستفيد ـ هو أن يعلم محبو الخراب في المنطقة أن التحالف مع الثعابين نهايته وخيمة ومؤذية، أما علي عبدالله صالح فلم يكن مصدر سعادة لليمنيين يوما ما، عاش حين كانوا يتمنون رحيله، ثم رحل وهم يتمنون بقاءه.